سلط اعتقال السلطات الفدرالية الأمريكية، اليوم السبت، من قال إنها ابنة شقيق القائد الإيراني الراحل قاسم سليماني وابنتها، الضوء من جديد على الملاحقات التي يتعرض لها الإيرانيون في الخارج، خاصة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران، في ظل مطالبات غربية متزايدة بترحيلهم.
واحتجزت هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك “آي سي إي” (ICE) كلا من حميدة سليماني أفشار وابنتها، اللتين كانتا تقيمان في ولاية كاليفورنيا، في أعقاب قرار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلغاء إقامتهما الدائمة المعروفة باسم “غرين كارد”.
وأشارت الخارجية الأمريكية إلى أن زوج أفشار مُنع هو الآخر من دخول الولايات المتحدة. وفقا للوزارة، فقد استخدمت أفشار حسابها على “إنستغرام” للترويج للنظام الإيراني، والاحتفاء بالهجمات التي استهدفت الجنود الأمريكيين والمنشآت العسكرية في الشرق الأوسط، والإعراب عن دعمها للحرس الثوري.
وتزامن إيقاف سليماني مع خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخير، الذي تحدث فيه باستفاضة عن قراره تصفية قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في ولايته الأولى، مشيرا إلى أن الوضع في إيران كان سيكون مختلفا تماما لو بقي حيا.
لكنْ بعد بيان الخارجية الأمريكية، خرجت زينب سليماني ابنة القائد الإيراني مكذبة الرواية الأمريكية، إذ قالت إن “الأفراد المعتقلين في أمريكا ليس لهم أي صلة بالشهيد سليماني، وادعاء وزارة الخارجية الأمريكية كاذب”.
وأضافت -وفقا لمنشور نقلته وكالة تسنيم الإيرانية- “لقد بلغوا من الحقارة والعجز حدا جعلهم يحاولون، عبر فبركة الأكاذيب ضد شخصية عظيمة مثل الحاج قاسم -الذي يرتعدون حتى من اسمه- صرف أنظار الرأي العام العالمي عن هزيمتهم أمام الشعب الإيراني”.
كما كتبت نرجس سليماني -شقيقة زينب وابنة قاسم سليماني- إن “نسب هذه المسكينة إلى الشهيد سليماني أمر غير قابل للتصديق ولا يستحق الرد أصلا. وحتى اليوم لم يكن لأي من أفراد عائلة الشهيد سليماني أو أقاربه إقامة في أمريكا”.
تصفية حسابات أم استهداف عشوائي؟
وتأتي هذه الاعتقالات كجزء من حملة أوسع تستهدف الأفراد المرتبطين بالقيادة الإيرانية، ففي مطلع هذا الشهر، ألغت السلطات الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني وزوجها سيد كلانتر معتمدي.
وفاطمة هي ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الراحل علي لاريجاني. وجاء في بيان وزارة الخارجية بشأنها أن “كلا من أردشير لاريجاني ومعتمدي لم يعودا موجودين داخل الولايات المتحدة، وقد مُنعا من دخولها مستقبلا”.
ولم توضح الوزارة في بيانها الأسباب التي دعت إلى سحب إقامتهما.

لكنّ الحوادث السابقة التي جرت العام الماضي، تدلل على أن عمليات الترحيل لم تقتصر على الأشخاص المرتبطين بالنظام الإيراني، بل شملت حتى المعارضين؛ ففي العام الماضي رحّلت الولايات المتحدة 175 إيرانيا إلى طهران، وفقا لوزارة الخارجية الإيرانية.
وجاءت رحلات الترحيل على دفعتين في ديسمبر/كانون الأول، وسبتمبر/أيلول من العام 2025، في الوقت الذي أكد فيه بعض المرحلين لشبكة “سي إن إن”، أن عودتهم لإيران تشكل خطرا على حياتهم، لكونهم معارضين للنظام.
وكانت مصادر فدرالية أمريكية قد صرحت لشبكة “فوكس نيوز” في 28 يونيو/حزيران الماضي بأن ضباط الهجرة والجمارك احتجزوا 130 مواطنا إيرانيا في مناطق متفرقة من البلاد خلال أسبوع واحد، ليرتفع عدد الإيرانيين في مراكز الاحتجاز التابعة للهيئة حينها إلى 670 شخصا.
وما يؤكد هذه النظرية، ما ذكرته شبكة “سي بي إس” الأمريكية في 2 أبريل/نيسان الجاري، عن مواجهة رجلين إيرانيين بميول جنسية مثلية، لمستقبل غامض في الولايات المتحدة، بعد أن رُفضت طلبات لجوء كليهما.
وقالت مديرة حملة العدالة في الهجرة بالمجلس الأمريكي للهجرة، ريبيكا وولف، إن الرجلين كادا أن يُرحّلا إلى إيران 3 مرات بالفعل، وذلك قبل اندلاع الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأضافت “لقد نُقلا إلى مركز احتجاز فيما يسمى مرحلة تمهيدية -أي إعدادهما وإبلاغهما بأنهما سيُعادان إلى إيران- حيث ينتظران حتى موعد الترحيل”.
ولم يقدم المسؤولون الأمريكيون أي توضيح بشأن إمكانية ترحيلهما وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة مع إيران في حال فشل طلبات لجوئهما.

من أمريكا إلى كندا
في السياق ذاته، ذكرت شبكة فوكس نيوز أنه وفي أعقاب تحذيرات أطلقها الرئيس ترمب في مارس/آذار الماضي بشأن “خلايا إيرانية نائمة” قد تنشط في أمريكا الشمالية، اتهم نواب المعارضة الكندية حكومتهم بالسماح لعملاء مرتبطين بنظام طهران بالبقاء في البلاد.
ويطالب المحافظون الحكومة الكندية -وفقا للشبكة- بتنفيذ أوامر الترحيل ضد مسؤولي النظام الإيراني بشكل عاجل، وتفكيك الشبكات المالية المرتبطة بطهران، وإنشاء “سجل التدخل الأجنبي” الذي تأخر كثيرا بهدف “كشف العملاء الذين يعملون لصالح حكومات أجنبية”.
كما ذكر تقرير حديث لشبكة “غلوبال نيوز” الكندية انتقال مسؤولين حكوميين إيرانيين رفيعي المستوى إلى الخارج، بما في ذلك أكثر من 20 شخصا يُزعم أنهم استقروا في كندا، بعضهم برفقة أطفالهم.
وأشار التقرير إلى أن وكالة خدمات الحدود الكندية تحاول ترحيلهم منذ عام 2022، لكنْ دون نجاح يذكر؛ إذ لم يتم ترحيل سوى شخص واحد حتى الآن، بينما ينتظر الآخرون جلسات استماع.
وركز التقرير بشكل خاص على إسحاق قاليباف ابن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مشيرا إلى أنه تقدم بطلب للهجرة إلى كندا مرتين، ورُفض طلبه الأخير في عام 2024.
وقال إن إسحاق قاليباف درس في جامعة أسترالية، وقضى عطلاته في ميلانو وباريس وأمستردام وزيورخ ودبي وإسطنبول، قبل أن يصوب نظره نحو كندا، وأشار التقرير إلى أن هذه الحياة تختلف عما يدعو إليه والده.

وبعد الكشف عن محاولته للهجرة، أطلق ناشطون عريضة تطالب أوتاوا بمنعه من دخول كندا. وفي فبراير/شباط 2024، أعلن وزير الهجرة آنذاك مارك ميلر رفض طلب إقامته الدائمة.
سبق ذلك عريضة إلكترونية، تطالب السلطات الأسترالية بطرد إسحاق، جمعت أكثر من 125 ألف توقيع. ووصفت العريضة إسحاق بأنه تجسيد لـ”انعدام المساواة الصارخ والظلم”، مؤكدة أن “تأمين نمط حياة هؤلاء بينما يناضل الإيرانيون العاديون من أجل الحرية هو أمر غير مقبول”.
المصدر: الجزيرة