ارتفع منسوب التوتر في الساعات الأخيرة، مع اقتراب انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق محتمل مع إيران.
وفي ظل هذه الأجواء، يراقب العالم عن كثب مسار المفاوضات لإنهاء الصراع، في وقت تتداخل فيه الحسابات الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية، وتبرز مؤشرات مبهمة حول إمكانية تجنب التصعيد العسكري.
ويرى تيم كونستانتاين نائب رئيس تحرير صحيفة واشنطن تايمز أن ترمب يكرر نموذجا دبلوماسيا يتبع فيه التهديد قبل تقديم عرض تفاوضي.
ويوضح كونستانتاين -خلال حديثه للجزيرة- أن بعض السفن بدأت تعبر مضيق هرمز بنمط غير معتاد، وهو مؤشر على تواصل غير مباشر بين الأطراف، مشيرا إلى أن ترمب يميل نحو الحل الدبلوماسي ما لم تظهر نتائج ملموسة على الأرض.
وكان ترمب قد هدد بـ”جحيم عظيم” يطول محطات توليد الكهرباء والجسور وآبار النفط وجزيرة خارك الإستراتيجية “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن فتح مضيق هرمز”.

خطوط حمراء إيرانية
من جانبها، تشدد خبيرة الباحثين في مركز السياسة الدولية نيغار مرتضوي على أن إيران تضع ثقتها جزئيا في الوساطات، مثل باكستان وعُمان، مع الحفاظ على خطوطها الحمراء في مضيق هرمز.
وتوضح مرتضوي للجزيرة أن القيادة الإيرانية تسعى لتجنب العودة إلى الحرب المبكرة، لكنها في الوقت ذاته تسعى لتحقيق مكاسب اقتصادية وإستراتيجية، معتبرة أن التفاوض الدبلوماسي يمر عبر توازن بين الضغوط الاقتصادية والمناورة العسكرية.
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة مهر للأنباء عن مكتب الرئيس الإيراني أن “مضيق هرمز سيفتح عندما تعوَّض الأضرار الناجمة عن الحرب من عائدات رسوم العبور”.
أما الباحث المختص في القانون الدستوري سليم زخور، فقد أشار إلى أن كلفة استمرار الحرب كبيرة على الطرفين، وأن المؤشرات الإيجابية الأخيرة، مثل الاجتماع الإيراني العماني “قد تمثل بداية لتقارب جزئي”.
وفي هذا السياق، أفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن سلطنة عُمان وإيران عقدتا اجتماعا على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية، بمشاركة مختصين من الجانبين، لبحث الخيارات الممكنة لضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
لكنّ زخور يشدد -خلال حديثه للجزيرة- على أن الساعات الـ24 المقبلة حاسمة، وأن الوصول إلى اتفاق ليس مضمونا، خاصة في ظل تأثير التدخلات الإسرائيلية على المسار الأمريكي الإيراني.

موقف تل أبيب
بدوره، يركز الخبير في الشؤون الإسرائيلية إمطانس شحادة على الدور الإسرائيلي، مشيرا إلى أن تل أبيب ترى أي اتفاق محتمل مع إيران سلبيا بالنسبة لأمنها.
وأعرب شحادة عن اقتناعه بأن إسرائيل تسعى لاستمرار الحرب واستهداف قدرات إيران العسكرية والاقتصادية، بهدف تعزيز موقعها الإستراتيجي، وهو ما قد يعقد أي مفاوضات أمريكية إيرانية في الساعات القادمة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز مضيق هرمز كعنصر حاسم في المعادلة، فهو بمثابة مؤشر لبناء الثقة بين الطرفين وفق ما أشار إليه زخور.
ومع ذلك، يبقى المشهد ضبابيا، لا سيما أن القوات الأمريكية موجودة في المنطقة، لكنْ لم يتم الإعلان عن أي تحرك بري محتمل، مما يضيف بُعدا من الغموض إلى فرص الحل الدبلوماسي.
وتقول كل المؤشرات -حسب تقديرات المحللين- إن التوصل إلى اتفاق خلال الساعات المقبلة سيكون اختبارا حقيقيا لقدرة الأطراف على تجاوز التهديدات المباشرة، والتوازن بين المصالح الاقتصادية والعسكرية، في حين تبقى احتمالات التصعيد واردة وقابلة للتغير حتى اللحظة الأخيرة.
المصدر: الجزيرة