لوحظ منذ فترة طويلة أن سكان المرتفعات العالية، مثل مناطق جبال القوقاز والأنديز والهملايا، يعانون من مرض السكري بنسبة أقل بكثير مقارنة بالمناطق المنخفضة.
كشفت دراسة أجريت على الفئران في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، ونشرتها مجلة Cell Metabolism، عن دور غير متوقع في تنظيم الأيض، وهو خلايا الدم الحمراء (الكريات الحمراء).
وضع فريق علمي تقوده عالمة الكيمياء الحيوية إيشا جين الفئران في ظروف تحتوي على 8% من الأكسجين، بينما المستوى الطبيعي لا يقل عن 21%. وأصابت القوارض حالة نقص الأكسجة (Hypoxia)، ما أدى إلى انخفاض حاد في مستوى السكر في الدم، دون تسجيل زيادة في امتصاص الجلوكوز من العضلات أو الكبد.
للتحقق من دور كريات الدم الحمراء، أجرى العلماء سلسلة من التجارب. ففي الفئران التي كانت تعاني من نقص الأكسجة، تم خفض مستوى كريات الدم الحمراء صناعيًا إلى المستوى الطبيعي، فاختفت ظاهرة انخفاض السكر. وعلى العكس، أدى نقل كريات دم حمراء إضافية إلى فئران تتنفس هواء عاديا إلى انخفاض سريع في مستوى الجلوكوز. وأصبح واضحا أن كمية ونوعية خلايا الدم الحمراء تتحكم بشكل مباشر في مستوى السكر.
ويشرح المؤلف المشارك في الدراسة، دانيال تينانت، أن “هذه آلية تصحيحية أساسية، فالجسم لا يزيد من عدد كريات الدم الحمراء فحسب، بل ويغير بنيتها لتستهلك المزيد من السكر بهدف تحسين توصيل الأكسجين”.
ويُفسر هذا التأثير فائدة التدريب في المرتفعات العالية للرياضيين، حيث يصبح الدم أداة أكثر كفاءة لنقل الموارد.
ويغير هذا الاكتشاف خوارزمية البحث عن أدوية مرض السكري، إذ يقترح العلماء التأثير على كريات الدم الحمراء بدلا من محاولة زيادة حرق السكر في العضلات أو الكبد. وفي مختبر إيشا جين، أجري اختبار للمركب التجريبي HypoxyStat الذي يحاكي حالة نقص الأكسجة في الجسم ويحفز كريات الدم الحمراء على امتصاص الجلوكوز بنشاط أكبر.
وتخلص إيشا جين إلى أن “هذا يفتح الباب أمام نهج مختلف تماما في علاج مرض السكري”.
المصدر: Naukatv.ru
إقرأ المزيد
السكريات “تطبخ” أجسامنا من الداخل!.. آلية خطيرة لشيخوخة الخلايا
يحذر خبراء طول العمر من ظاهرة خطيرة تحدث داخل أجسامنا، تعرف باسم “مركبات نهاية التصاق السكر بالبروتينات” أو اختصارا AGEs، وهي نتيجة تفاعل كيميائي بين السكريات والبروتينات.
كيف تكشف تجاعيد العينين أسرار صحة الدماغ
تشير أدلة متزايدة إلى أن ملامح الوجه قد تحمل أدلة أعمق بكثير مما نتصور حول صحة أدمغتنا.