بينما كانت القوات المسلحة القطرية تعمل على صد الهجمات الإيرانية، كانت أجهزة الأمن تعمل على جبهة أخرى لتتبع عملاء تقول إن طهران جندتهم لتنفيذ عمليات تخريبية وجمع معلومات حساسة.
ففي الثالث من مارس/آذار الماضي، أي بعد أقل من أسبوع على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أوقف جهاز أمن الدولة القطري خليتين مكونتين من 10 أفراد، قال إنهما تعملان لصالح الحرس الثوري الإيراني.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
وحسب معلومات حصرية ولقاءات أجراها برنامج “ما خفي أعظم” في حلقة “على خط النار”، فقد جند الحرس الثوري مقيما آسيويا في قطر لتشكيل الخليتين وتدريبهما على المهام التي كانتا تخططان لتنفيذها داخل قطر حال اندلاع حرب على إيران.
وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري لمعد البرنامج تامر المسحال إن تجنيد هذا المقيم الآسيوي تم خلال زيارة أجراها للعراق عام 2024.
وتتهم الجهات الرسمية القطرية الخلية الأولى بالسعي لتنفيذ مهام تخريبية داخل البلاد فور بدء الحرب، بقيادة المقيم الآسيوي الذي يقول الأنصاري إنه ذهب إلى إيران لتلقي تعليمات من الحرس الثوري خلال العام الماضي.

تجنيد الخليتين
وفي وقت سابق من العام الجاري، سافر هذا المقيم مرة أخرى إلى إيران رفقة من قام بتجنيدهم لتلقي تدريبات على تنفيذ عمليات باستخدام الطائرات المسيرة، وفق الأنصاري، الذي أكد رصد هذه الخلية خلال تصوير بعض المواقع العسكرية الحساسة التي كانوا مكلفين باستهدافها.
وضبطت السلطات القطرية كافة الصور والأجهزة والأدوات العسكرية والفنية وحتى المبالغ وأجهزة التشفير التي قال الأنصاري إنهم حصلوا عليها من الحرس الثوري.
وكانت الخلية الأولى مكونة من 3 أفراد، وقد خططت لتنفيذ عمليات تخريبية باستخدام متفجرات ومسيَّرات كان مقررا تهريبها لهم عبر البحر لاستخدامها داخل قطر حال اندلاع أي حرب على إيران، وفق ما أكده أحد ضباط أمن الدولة القطري لبرنامج “ما خفي أعظم”.

أما الخلية الثانية التي تكونت من 7 أشخاص، فكانت مكلفة بمهام تجسسية داخل دولة قطر، بعدما حصل أعضاؤها على أجهزة اتصالات وتصوير ومبالغ مالية لتغطية هذه العمليات.
واستهدفت هذه الخلية جمع معلومات عن مناطق حساسة لصالح الحرس الثوري، وفق الأنصاري، الذي قال إنهم ضُبطوا متلبسين بحيازة هذه الأدوات، وإنهم اعترفوا بما نسب إليهم، مشيرا إلى أنهم دخلوا إلى الدوحة تحت ستار أمني وبموجب علاقات رسمية بين البلدين.
لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال للمسحال إنه من الصعب تأكيد هذه المعلومات لأن العلاقات الإيرانية القطرية كانت جيدة كما يعرف الجميع، خصوصا أن الدوحة عملت على عدم اندلاع هذه الحرب.

وعلى هذا الأساس، يقول بقائي إن الحروب تخلق حالة من الشك لدى الجميع، وربما تتسبب في توجيه بعض الاتهامات للجانب الخطأ، مؤكدا أن كل ما ينسب لبلاده في هذا الموضع ليس صحيحا.
بيد أن الأنصاري رد على هذا الكلام بقوله إن أجهزة الاستخبارات الإيرانية والحرس الثوري ربما لم تطلع بقائي على ما يقوم به من عمليات داخل قطر، خصوصا أن ضبط الخليتين لم يكن وليد ساعته وإنما كان نتاج بحث ومتابعة دقيقة بدأت عام 2024، وتوصلت إلى كافة التفاصيل المتعلقة بالعملية.
المصدر: الجزيرة