الجيش الإسرائيلي ينقل “سيناريو غزة” إلى قلب الجنوب اللبناني

في مؤشر ميداني خطير، كشفت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الأربعاء، عن سعي جيش الاحتلال الإسرائيلي لترسيخ وجوده العسكري في جنوب لبنان عبر استنساخ ما وصفته بـ”سيناريو غزة” في القرى والبلدات الحدودية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وضباط في الجيش الإسرائيلي، أن الجيش يعمل على إنشاء مواقع عسكرية إضافية في جنوب لبنان ومضاعفة عددها في أسلوب عمل يشبه ما حدث في قطاع غزة.

وعمليا، بدأت قوات الجيش هدم المنازل في جنوب لبنان لإخلاء مناطق سكنية وفرض منطقة عازلة، بالتزامن مع تأكيد الجيش الإسرائيلي مواصلة العمل بقوة ضد حزب الله اللبناني.

وأكد أنه لن يسمح له باستهداف سكان إسرائيل، وخاصة في المناطق الشمالية.

epa12887477 Israeli army excavators demolish buildings in the southern Lebanese village of Mais al-Jabal, as seen from the Israeli side of the border, 13 April 2026. The Israeli military stated it is conducting operations in southern Lebanon targeting Hezbollah infrastructure and personnel. EPA/ATEF SAFADI
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان، كما تُرى من الجانب الإسرائيلي للحدود، 13 أبريل/نيسان 2026 (الأوروبية)

“منطقة عازلة”

بدورها نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن قائد كتيبة بالجيش تأكيده أن الخطة تهدف إلى إنشاء منطقة في جنوب لبنان “خالية من العدو والسكان كي لا تبقى البلدات الشمالية على خط مواجهة”، وفق تعبيره.

وأضاف أن الجيش يعمل على صياغة طريقة عمله بالمنطقة العازلة في لبنان ويستعد لطرح خطته بشأنها على القيادة السياسية.

وأشار إلى وجود فجوات بين الجيش والقيادة السياسية بشأن مفهوم الدفاع في جنوب لبنان.

وقال إن “سكان شمال إسرائيل لن يشعروا بالاطمئنان حتى يروا الجنود الإسرائيليين منتشرين أمامهم”.

“عملية برية دقيقة”

ميدانيا، قالت مصادر للصحيفة إن الجيش الإسرائيلي أحبط محاولة لعناصر من قوة الرضوان التابعة لحزب الله لاقتحام موقع عسكري في جنوب لبنان.

وأضاف الجيش أن قوات اللواء 8 مستمرة في العملية البرية الدقيقة لتعزيز خط الدفاع الأول في جنوب لبنان وحماية “سكان الشمال”، مؤكدا رصده منصة لإطلاق الصواريخ كانت موجهة صوب البلدات الإسرائيلية ووسائل قتالية إضافية منها صاروخ مضاد للدروع.

إعلان

وقال الجيش إنه هاجم خلال الأيام الماضية منازل يستخدمها حزب الله في جنوب لبنان واغتال عددا من المسلحين.

ورغم ضجيج الهدنة التي أعلنت فجر يوم الأربعاء الماضي، لا يزال الميدان مشتعلا بالضربات العنيفة على لبنان، إذ يواصل الجيش عدوانه عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، تزامنا مع استمرار التوغل البري بزعم إنشاء منطقة “أمنية” خالية من سلاح “حزب الله”.

وحتى صباح اليوم الأربعاء، استمرت الغارات الإسرائيلية مستهدفة بلدة أنصارية في قضاء صيدا جنوبي لبنان، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام في بيروت، مما يرفع إجمالي حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 2124 قتيلا و6921 جريحا منذ 2 مارس/آذار الماضي، منهم 35 قتيلا و159 جريحا خلال الساعات الـ24 الأخيرة، بحسب وزارة الصحة اللبنانية. 

Members of the Lebanese army secure the site of an Israeli strike carried out on Wednesday, in El Khayat area in Beirut, Lebanon, April 9, 2026. REUTERS/Louisa Gouliamaki
جنود من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت، لبنان، 9 أبريل/نيسان 2026 (رويترز)

تحرك دولي

ووسط تصاعد حدة التوترات في لبنان، وقعت أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة على بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها البالغ من تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة أزمة النزوح في لبنان.

وطالبت الدول الـ10 بوضع حد للهجمات التي تهدد سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني، داعية أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني في جميع الظروف.

ونددت الدول -في بيان مشترك- بالأعمال التي أدت إلى مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وزيادة الأخطار التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان بشكل كبير.

وقال البيان “إن المساءلة والعدالة الهادفة أمران بالغا الأهمية في حالات انتهاكات القانون الدولي التي تضر بالعاملين في المجال الإنساني أو تعيق أنشطتهم”.

وطالب لبنان بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من آثار الأعمال العدائية واحترام وحماية العاملين في المجال الإنساني الذين يكرسون أنفسهم لحماية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفا، وفقا للبيان.

WASHINGTON, DC - APRIL 14: U.S. Secretary of State Marco Rubio (C), accompanied by U.S. State Department Counselor Michael Needham (L), and U.S. Ambassador to Lebanon Michel Issa (R), begin working-level peace talks with Lebanese Ambassador to the U.S. Nada Hamadeh Moawad and Israeli Ambassador to the U.S. Yechiel Leiter at the U.S. State Department on April 14, 2026 in Washington, DC. In their first direct diplomatic talks in more than 30 years, Lebanon and Israel are preparing negotiations to potentially end Israel's conflict with the Lebanese militia Hezbollah. Andrew Harnik/Getty Images/AFP (Photo by Andrew Harnik / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (في الوسط)، برفقة مستشار وزارة الخارجية الأمريكية (على اليسار)، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشيل عيسى  في وأول لقاء دبلوماسي مباشر بينهما منذ أكثر من 30 عاما (الفرنسية)

مفاوضات مباشرة

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، دخلت الجهود الدبلوماسية فصلا جديدا من السباق مع الزمن، إذ اختتم وفدا لبنان وإسرائيل، الثلاثاء، اجتماعا في واشنطن دام نحو ساعتين ونصف، لبحث إمكانية التوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار وسط تصعيد إسرائيلي مستمر في الجنوب اللبناني.

وعقب الاجتماع التمهيدي بواشنطن -الذي ضم لأول مرة منذ عام 1993 وفدا رفيع المستوى من البلدين- جرى الاتفاق على عقد مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، على أن يحدد مكانها وزمانها في وقت لاحق.

وجاء ذلك وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية وتصريحات لسفيرة بيروت لدى الولايات المتحدة ندى معوض.

إعلان

ووصفت سفيرة لبنان في واشنطن الاجتماع التمهيدي بأنه جيد، مؤكدة حاجة لبنان الملحة إلى “التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2024”.

ودعت ندى معوض إلى “وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم واتخاذ خطوات للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعاني منها نتيجة النزاع المستمر”، مشددة على سلامة أراضي لبنان وسيادته على جميع أراضيه.

وعقب اجتماع واشنطن، نقلت وسائل إعلام عبرية بينها القناة الـ12 عن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، قوله إن “المحادثات كانت ممتازة، وفي أجواء ممتازة. نحن متفقون على ضرورة تحرير لبنان من حزب الله” وفق تعبيره.

وفي 9 مارس/آذار الماضي، دعا الرئيس اللبناني إلى بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، ضمن مبادرة تقوم على إرساء هدنة كاملة توقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على بلاده.

وتتضمن المبادرة تقديم دعم لوجستي للجيش، “لتمكينه من السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة، ومصادرة السلاح منها، ونزع سلاح حزب الله، ومخازنه ومستودعاته”.

 

المصدر: الجزيرة