سباق مع الزمن لإنقاذ الهدنة.. جهود باكستانية بين طهران وواشنطن والخليج لمنع تجدد الحرب

تواصل باكستان جهودا حثيثة للوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لإنهاء الحرب، وذلك بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد الأحد الماضي.

وقال مصدر أمني باكستاني للجزيرة إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيتوجه إلى واشنطن غدا بعد أن يعود من زيارة لإيران ضمن جهود وساطة.

ووصل قائد الجيش الباكستاني -الذي يضطلع بدور محوري في الوساطة- إلى طهران أمس الأربعاء في محاولة لمنع تجدد الصراع.

وتتزامن نشاطات منير مع جهود دبلوماسية لرئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي يجري جولة تستمر 4 أيام تشمل السعودية وقطر وتركيا، بدأها أمس الأربعاء بزيارة للسعودية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد ستواصل الاضطلاع بدورها لتسهيل الحوار بين طهران وواشنطن.

This handout photo provided by the Saudi Press Agency (SPA) shows Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman (R) speaking with Pakistan’s Prime Minister Shehbaz Sharif during their meeting in Jeddah on April 16, 2026.
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (يمين) يستقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في جدة (الفرنسية)

جولة جديدة

من ناحية أخرى، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة قولها إنه من المتوقع عقد جولة مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت الصحيفة نقلا عن المصادر قولها إن الجانبين أشارا إلى وجود مساحة للتوصل إلى تسوية، مشيرة إلى أن التسوية المحتملة بين واشنطن وطهران تشمل قضية تخصيب اليورانيوم.

تقليص الفجوة

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول إيراني كبير، اليوم الخميس، قوله إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل إلى اتفاق.

وأضاف المسؤول أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران أمس الأربعاء ساهمت في تقليص الخلافات في بعض المسائل، مما عزز الآمال في تمديد وقف ‌إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن، على حد وصف الوكالة.

تفاؤل متبادل

وأدلت إيران والولايات المتحدة بتصريحات متفائلة على لسان مسؤوليهما بشأن جولة ثانية من المفاوضات، إذ أعرب الجانبان عن تفاؤلهما بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.

إعلان

فقد أكدت إيران استعدادها لمواصلة المفاوضات، في حين يتطلع العالم إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي يسري منذ 8 أبريل/نيسان، وإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان، وألحقت أضرارا بالغة بالاقتصاد العالمي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت “نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق”، واصفة المحادثات التي تتوسط فيها باكستان بأنها “مثمرة ومتواصلة”.

وذكرت ليفيت أنه لم يتم تأكيد عقد المزيد من المحادثات المباشرة حتى الآن، لكن من المرجح أن تجرى في باكستان مرة أخرى.

وانهارت المحادثات التي جرت مطلع الأسبوع دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأها ترمب بشن هجمات مشتركة مع إسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما ردت عليه طهران بشن هجمات على إسرائيل وعلى دول الخليج قائلة إنها تستهدف “المصالح الأمريكية” فيها، وهو ما أدانته تلك الدول.

وشهدت أسواق الأسهم تعافيا قويا في الأيام الماضية على خلفية توقعات بتوقف القتال.

White House Press Secretary Karoline Leavitt speaks during a press briefing in the James S. Brady Press Briefing Room at the White House in Washington, D.C., U.S., April 15, 2026. REUTERS/Evan Vucci
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

خيار قائم

ونقلت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية عن مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر قوله إن الولايات المتحدة تُبقي جميع الخيارات مطروحة في التعامل مع إيران.

وأضاف ميلر أن “الخيار العسكري لا يزال قائما، بما في ذلك ضربات قد تعطل بنية الطاقة الإيرانية لسنوات”، على حد قوله.

وقال إن الحصار البحري والقيود على حركة الطاقة يضغطان بشكل متزايد على الاقتصاد الإيراني، مشيرا إلى أن “واشنطن تسعى لتحقيق السلام والاستقرار، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل امتلاك طهران سلاحا نوويا”.

وأكد ميلر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يشارك بشكل كبير في رسم ملامح المفاوضات الجارية مع إيران.

 

المصدر: الجزيرة