الطاقة الدولية: وقود الطائرات في أوروبا يكفي 6 أسابيع فقط

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن أوروبا تملك ما يكفيها فقط لنحو 6 أسابيع من وقود الطائرات، محذرا من “احتمال إلغاء رحلات جوية قريبا” إذا استمر تعطل إمدادات النفط بسبب الحرب في إيران.

جاء ذلك في مقابلة له مع وكالة أسوشيتد برس، رسم فيها بيرول صورة قاتمة لتداعيات ما وصفه بـ”أكبر أزمة طاقة” على الإطلاق، نتيجة تعطل إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.

وأضاف “ستكون لذلك تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي، وكلما طال أمد الأزمة ساءت آثارها على النمو والتضخم”، وأشار إلى أن التأثير سيشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء.

وأكد بيرول أن الدول الأكثر تضررا ستكون الدول النامية وخاصة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لكن جميع الدول ستتأثر إذا لم يُفتح مضيق هرمز بشكل دائم، حيث إنه “لا توجد دولة محصنة من هذه الأزمة”، حسب وصفه.

وأضاف بيرول أن استمرار إغلاق المضيق حتى نهاية مايو/أيار قد يدفع العديد من الدول -خاصة الأضعف اقتصاديا- إلى مواجهة تضخم مرتفع وتباطؤ اقتصادي أو حتى حالة ركود.

International Energy Agency Executive Director Fatih Birol speaks at the National Press Club in Canberra, Australia, March 23, 2026. AAP/Lukas Coch via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVE. AUSTRALIA OUT. NEW ZEALAND OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN NEW ZEALAND. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN AUSTRALIA.
بيرول اعتبر أن العالم أمام “أكبر أزمة طاقة” (رويترز)

من جهتها، أفادت شركات طيران -مثل “كي إل إم” الهولندية و”إيزي جيت” للطيران منخفض التكلفة في المملكة المتحدة– بأنها لا تعاني حاليا من نقص، لكنها لم تعلق على تحذيرات الوكالة، بينما قالت “دلتا” الأمريكية إنها تراقب الوضع.

وقد أعلنت “”كي إل إم” تقليص 160 رحلة من وإلى مطار أمستردام الشهر المقبل بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، مشيرة إلى أن بعض الرحلات لم تعد مجدية اقتصاديا، كما أن بعض المسافرين بدؤوا بالفعل يشعرون بتأثير الأزمة، وذلك بسبب ارتفاع أسعار التذاكر والرسوم.

ومع ذكر أنه يمر نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية، حذر بيرول من أن عدم إعادة فتحه خلال أسابيع سيزيد من تفاقم أزمة الطاقة.

إعلان

وأوضح أن أكثر من 110 ناقلات نفط و15 ناقلة غاز طبيعي مسال تنتظر في الخليج، ويمكن أن تخفف الأزمة إذا تمكنت من العبور “لكن ذلك غير كافٍ”، حسب قوله.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة قد تستغرق شهورا أو حتى عامين لإصلاحها، مشيرا إلى تضرر أكثر من 80 منشأة، ثلثها تأثر بشكل كبير.

كما انتقد بيرول فكرة فرض نظام الرسوم على بعض السفن لعبور المضيق وفق ما طالبت به إيران، محذرا من أن تعميمه قد يخلق سابقة خطيرة قد يجري تطبيقها على ممرات مائية أخرى مثل مضيق ملقا، وقال “إذا غيّرنا القواعد مرة، قد يكون من الصعب التراجع عنها”، داعيا إلى تدفق النفط دون شروط بين الدول.

وأشار بيرول إلى أن الأزمة في الشرق الأوسط أظهرت كيف أنه يمكن لعدد محدود من المسلحين أن يؤثروا على الاقتصاد العالمي، مؤكدا أن الوكالة لفتت منذ سنوات إلى أهمية مضيق هرمز.

وأضاف أن الأزمة قد تدفع نحو تسريع الاعتماد على مصادر طاقة بديلة مثل الطاقة النووية، وستعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، وختم قائلا إن “الطاقة والسياسة مرتبطتان دائما، لكنني لم أرَ من قبلُ هذا الظل الجيوسياسي الداكن والطويل”.

 

المصدر: الجزيرة