قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إن حكومته تسعى لإجراء حوار سياسي شامل بحلول نهاية مايو/أيار المقبل، “قبل الوصول إلى تنظيم انتخابات نزيهة وحرة مراقبة دوليا وإقليميا ومحليا”.
وأوضح إدريس في تصريح للجزيرة نت أن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات لتهيئة المناخ للحوار بين الفرقاء، بما في ذلك تسهيل عودة المعارضين من الخارج، مشددا على أن “العملية السياسية المرتقبة ستكون شاملة ولن تقصي أحدا”.
وقال إن “الحوار ستشارك فيه كافة قطاعات الشعب وليس النُّخَب السياسية فحسب”، كاشفا أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أعطى الإذن بتجديد الوثائق الرسمية وجوازات معارضين خارج البلاد تمهيدا لعودتهم.
وأشار إلى أن الحوار المرتقب يهدف إلى الخروج بتوافقات عريضة حول التحديات المطروحة على البلاد، مثل التحديات الأمنية وآليات الحكم. ولم يحدد إدريس المكان الذي سينعقد فيه الحوار السياسي، قائلا “العملية السياسية ستنطلق من الخرطوم أو أي مدينة أخرى في البلاد”.
عراقيل وصعوبات
بيد أن إدريس أقرّ بوجود عراقيل أمام عملية السلام في السودان، متهما في الوقت ذاته قوات الدعم السريع بتقويض الاستقرار وارتكاب جرائم وانتهاكات عدة، مما يصعب إبرام أي اتفاق يجعلها جزءا من المشهد السياسي أو العسكري، وفق تعبيره.
وقال “عملية السلام تواجه تعقيدات وإن هناك شبه إجماع من السودانيين على عدم التعايش مع قوات الدعم السريع” شبه العسكرية التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي.
طعن في مؤتمر برلين
من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أن مخرجات المؤتمر الذي عُقد في برلين بشأن السودان “لا تعني الحكومة ولا الشعب السوداني”.
واعتبر أن “تغييب” السودان وعدم دعوته في المؤتمر يعكس “نية مبيتة” لدى منظمي المؤتمر، لافتا إلى أن الحكومة كانت ستشارك إذا تمت دعوتها لعرض التحديات التي تواجه السودان ورؤيتها حول كيفية التعامل معها.
وانعقد مؤتمر برلين الدولي الثالث بشأن السودان يوم الأربعاء الماضي في برلين، وجاء مكملا لمؤتمريْ باريس ولندن عامي 2024 و2025 وقد ركز بشكل أساسي على دمج العمل الإنساني بالمسار السياسي المدني. وقد احتج عدد من المتظاهرين على هذا المؤتمر.
وكانت أبرز مخرجاته الإعلان عن تعهدات مالية جديدة في إطار خطة الاستجابة الإنسانية، وتأسيس آلية جديدة لضمان تنسيق الضغوط الدولية لوضع حد للصراع المستمر في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان 2023.

على صعيد آخر، تطرّق رئيس الوزراء السوداني للجزيرة نت إلى جهود الحكومة لتحسين الخدمات العامة على مستوى مياه الشرب والكهرباء.
وأرجع كامل إدريس تدهور مرافق الخدمات الحياتية إلى “التدمير الممنهج من قوات الدعم السريع وضعف موارد الحكومة وكذلك توجيه نسبة كبيرة من الموارد إلى المجهود العسكري للدولة في ظل غياب دعم خارجي للموازنة”.
جهاز لمحاربة الفساد
في سياق متصل، لفت إدريس إلى وجود ما وصفه بالاستنزاف الخطير لموارد الدولة بسبب الأنشطة المتصلة بتهريب السلع والمعادن لا سيما الذهب خارج السودان، بكلفة تقدر بنحور 8 مليارات دولار سنويا، وفق قوله.
وشدد على أن حكومته اتخذت خطوات عملية لمكافحة الفساد والتهريب، كاشفا عن توجه الحكومة قريبا لإنشاء “الهيئة القومية للنزاهة والشفافية” للقيام بدور في اتجاه محاربة الفساد.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع -منذ منتصف أبريل/نيسان 2023- حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية. بينما قدّرت دراسة أعدتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
المصدر: الجزيرة