دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -أمس الأحد- الأوروبيين إلى العمل على امتلاك منظومة دفاع جديدة خاصة بهم مضادة للصواريخ الباليستية، التي هي أحد التحديات الأمنية والعسكرية الكبرى التي تواجه أوكرانيا في الحرب مع روسيا، في حين كشفت كييف عن حراك دبلوماسي جديد لطلب وساطة تركية لعقد قمة مباشرة بين زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث سبل إنهاء الحرب.
وقال زيلينسكي لقناة “ماراثون” الأوكرانية “أرى أن من الضروري أن يكون لدينا منظومة دفاع أوروبية مضادة للصواريخ الباليستية”، كاشفا أن كييف تُجري حاليا محادثات مع دول أوروبية كبرى بشأن تركيب هذه المنظومة، دون أن يذكر أسماء هذه الدول.
وأضاف “نحن بحاجة إلى بناء منظومة دفاع خاصة بنا مضادة للصواريخ الباليستية في غضون عام”.
تحدي الصواريخ الباليستية
ويمثل التصدي للصواريخ الباليستية اختبارا صعبا يواجه أوكرانيا في الحرب مع روسيا، لأنه لا يمكن إلا لأنواع معينة من صواريخ منظومة “باتريوت” الأمريكية اعتراض الصواريخ الروسية.
وتستخدم روسيا الصواريخ الباليستية لمهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما يؤدي إلى تدمير أنظمة توليد الطاقة الحرارية ونقل الكهرباء.
وتتزايد ندرة صواريخ “باتريوت” بسبب نشرها على نطاق واسع في الخليج لمواجهة الهجمات الإيرانية، في حين أن المنظومة الأوروبية الوحيدة المضادة للصواريخ الباليستية -وهي “سامب/تي” الإيطالية الفرنسية- تُنتَج بكميات قليلة نسبيا.
دعوة لعقد قمة
على الصعيد الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الأحد أنهم تقدموا بطلب إلى تركيا لتنظيم لقاء يجمع الرئيس الأوكراني بنظيره الروسي في تركيا.
وأوضح -في تصريح لوكالة الأنباء الأوكرانية- أنهم تقدموا بطلب إلى تركيا لتنظيم لقاء يجمع بين زيلينسكي وبوتين، بمشاركة محتملة لكل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وجاءت تصريحات سيبيها خلال تقييمه للقاءاته في “منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026″، إذ شدد على أن تركيا تمتلك فرصا كبيرة لتحقيق نجاحات دبلوماسية فريدة ومهمة.
وذكّر الوزير الأوكراني بعمله سابقا سفيرا في تركيا، قائلا: “أعرف جيدا كيف تعمل الدبلوماسية التركية، سواء على المستوى الرسمي أو خلف الكواليس. إنها فعالة جدا”.
وأردف قائلا: “نحن مستعدون لهذا اللقاء. المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حاليا. الرئيس الأوكراني مستعد أيضا لهذا اللقاء. نريد إنهاء هذه الحرب، ولدينا مقترحات فعالة، ونأمل بدور تركي يمكن أن يسرّع عملية السلام ويسهم فيها”.
وأشار سيبيها إلى أن بلاده تبذل جهودا مكثفة للبقاء في دائرة الاهتمام الدولي، معتبرا أن المنتدى كان منصة مهمة لتحقيق ذلك، وفرصة لبناء شراكات جديدة، لا سيما أن المنتدى استضاف 23 رئيس دولة وحكومة و50 وزيرا من نحو 150 دولة.
زيلينسكي ينتقد واشنطن
من جهة أخرى، أعرب الرئيس الأوكراني الأحد عن استنكاره للقرار الأمريكي بتخفيف العقوبات على النفط الروسي، لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جراء إغلاق مضيق هرمز.
ومدّدت وزارة الخزانة الأمريكية الجمعة -مؤقتا حتى 16 مايو/أيار المقبل- إعفاء من العقوبات يسمح ببيع النفط الروسي الموجود في عرض البحر، في خطوة تهدف إلى تهدئة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وتعقيبا على ذلك، قال زيلينسكي “بفضل تخفيف العقوبات” أصبح بالإمكان بيع النفط الروسي المحمّل على ناقلات النفط دون عواقب، مشيرا إلى أن عائدات بيع النفط الروسي “تُحوَّل إلى ضربات جديدة على أوكرانيا”.

وميدانيا، قُتل ما لا يقل عن شخصين جراء ضربات روسية في أوكرانيا، بحسب ما أفاد به مسؤولون -اليوم الأحد- في وقت استهدف فيه الجيش الأوكراني مصنعا للطائرات المسيرة في جنوب غرب روسيا.
وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 236 طائرة مسيرة باتجاه الأراضي الأوكرانية منذ السبت وحتى صباح الأحد، مشيرة إلى إسقاط 203 منها.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ عمليات واسعة النطاق ضد أهداف أوكرانية، استهدفت منشآت تصنيع ومواقع إطلاق مسيرات بعيدة المدى، بالإضافة إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية للنقل المستخدمة من قبل القوات الأوكرانية.
وأكدت الوزارة تمكن قواتها من إسقاط وتدمير 568 مسيرة أوكرانية في يوم واحد، في “رقم قياسي يعكس حجم العمليات العسكرية”، كما أشارت إلى إسقاط 46 مسيرة في أجواء عدد من المقاطعات الروسية خلال الساعات الثماني الماضية، و25 مسيرة منذ صباح اليوم.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها، فيما ترد بهجمات مضادة بالصواريخ والمسيّرات على روسيا.
المصدر: الجزيرة