ما الذي يثير قلق إسرائيل بشأن مفاوضات طهران وواشنطن؟

أبدت إسرائيل قلقها من نجاح الجولة التفاوضية الثانية بين واشنطن وطهران، المزمع عقدها في باكستان، دون حسم ملف الصواريخ الباليستية، ورفع العقوبات عن إيران، ودعم الأخيرة لحلفائها في المنطقة، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.

لا حديث عن الصواريخ الباليستية

وأعربت إسرائيل عن مخاوفها من غياب مسألة الصواريخ الباليستية عن المفاوضات، محذرة من أن عدم معالجتها في أي اتفاق قد يفضي خلال سنوات قليلة إلى تجديد ترسانة إيران من الصواريخ، واضطرار إسرائيل إلى استئناف الهجمات ضد طهران لإلحاق الضرر بصناعتها الصاروخية.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي -اليوم الاثنين- عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن المفاوضات الجارية حاليا لا تتضمن مناقشة الصواريخ الباليستية، فهي غير مطروحة على الإطلاق.

ولطالما أكد مسؤولون إسرائيليون أن القضاء على برنامج الصواريخ الإيرانية هو أحد أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران.

وقالت الإذاعة إن ثمة قلقا لدى إسرائيل يتمثل في عدم فرض أي قيود على إنتاج الصواريخ في إيران، في حال التوصل إلى اتفاق، مما سيؤدي على الأرجح إلى عودة إيران للاستثمار في إنتاج الصواريخ وتخصيص أموال لها، وتجديد ترسانتها في غضون سنوات قليلة.

Iran's domestically built missiles and satellite carriers are displayed in a permanent exhibition at a recreational area in northern Tehran, Iran, Tuesday, March 24, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi)
إسرائيل تصر على إدراج صواريخ إيران الباليستية في المفاوضات المرتقبة بإسلام آباد (أسوشيتد برس)

3 خطوط

وأشارت إذاعة الجيش إلى أن شعبة الاستخبارات في الجيش قدمت في الأيام الأخيرة، معطيات للقيادة العسكرية العليا والمستوى السياسي، تعرض فيها تقييما معقدا حول وتيرة إعادة بناء إيران لبرنامجها الصاروخي.

وأوضحت أن المعطيات تتضمن رسما بيانيا يشمل 3 خطوط:

  • الخط الأحمر 

ويُظهر عدد الصواريخ التي كانت إيران ستُراكمها لو لم تشن إسرائيل حربها الأخيرة، ووفقا لتقييم الجيش الإسرائيلي، في مثل هذه الحالة، كانت إيران ستصل إلى حوالي 8 آلاف صاروخ باليستي في غضون عام ونصف تقريبا، وفي غضون عامين ونصف، كانت إيران ستمتلك حوالي 11 ألف صاروخ باليستي.

إعلان

والخط الأحمر -وفق الإذاعة- يحدّد عدد الصواريخ الإيرانية التي لا يمكن قبوله بالنسبة لإسرائيل، ويبلغ آلاف الصواريخ، مضيفة “إذا اقتربت إيران من تجاوزه فيجب اتخاذ إجراء لضربها”.

  • الخطان البرتقالي والأصفر

ويُظهران تقييم شعبة الاستخبارات لعدد الصواريخ التي ستتمكن إيران من إنتاجها الآن، بعد انتهاء الحرب الحالية ووقف إطلاق النار، إذا لم توجد قيود عليها ضمن إطار الاتفاق السياسي المُزمع التوصل إليه.

ووفق الإذاعة، فإن التقييم يخضع لمتغيرات كثيرة من بينها:

  • هل ستُزوّد الصين إيران بالمواد الخام اللازمة لإنتاج الصواريخ؟
  • هل ستُقرر إيران استثمار جميع مواردها وأموالها في صناعة الصواريخ، أم سيقل حجم الاستثمارات في هذه الصناعة بشكل كبير بعد الضربات الاقتصادية القاسية التي تلقتها؟

وتابعت “أي اتفاق لا يتضمن قيودا واضحة لا لبس فيها على صناعة الصواريخ الباليستية في إيران، سيؤدي على الأرجح إلى عودة طهران للاستثمار في إنتاج الصواريخ، واستثمار الأموال فيها، وهو أمر يُرجح السماح به بعد هذا الاتفاق، لتجديد ترسانتها في غضون سنوات قليلة”.

قلق من رفع العقوبات

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه “يبدو أننا لن نحصل على ما نريده فيما يتعلق بصواريخ إيران ودعم القوى الوكيلة”.

أما القناة 12 الإسرائيلية فذكرت أن أكثر ما يقلق إسرائيل هو رفع العقوبات عن إيران، مشيرة إلى أن ذلك سيعزز النظام، في حين كانت الحرب تهدف إلى تهيئة الظروف لإسقاطه، جراء تدهور الاقتصاد بسبب العقوبات.

وأضافت أن الإطار المتوقع لإنهاء الحرب يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما، والإشراف الكامل على المواقع النووية، وافتتاح مضيق هرمز، وانتهاء الحرب وانسحاب القوات الأمريكية ورفع العقوبات.

وأمس الأحد، اجتمع المجلس الوزاري المصغّر الإسرائيلي (الكابينت)، لإجراء مشاورات بشأن المفاوضات، على أن يُعقد -اليوم الاثنين- اجتماع للكابينت السياسي الأمني لبحث السيناريوهات المحتملة، وفقا للقناة 12.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن الاستعداد قائم لاحتمال تجدُّد القتال بشكل مفاجئ، إذا انهار المسار التفاوضي.

ونقلت القناة الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن إسرائيل تعمل حاليا على بلورة قائمة أهداف إذا استُؤنف القتال، رغم أن مصادر سياسية أكدت أن هناك أهدافا أخرى “من نوع مختلف” لم تُستكمل بعد، وليست بالضرورة مرتبطة بالبنية التحتية.

وقالت إنه -في جميع الأحوال- تتابع إسرائيل التطورات بحذر شديد، في ظل تقديرات بأن الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تجدد القتال قد يحدث بسرعة، مع استعداد جميع المنظومات المعنية بهذا السيناريو إذا فشلت المحادثات.

ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، أطلقت طهران بشكل يومي صواريخ على جميع أنحاء إسرائيل مما أسفر عن قتلى ومصابين وخسائر مادية، دون توفر تقارير مستقلة توضح العدد الدقيق للضحايا وحجم الأضرار.

فيما أظهرت معطيات نشرها الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 16 عسكريا وإصابة 690 آخرين منذ 28 فبراير/شباط جراء هجمات من إيران ولبنان، في وقت تفرض فيه تل أبيب تعتيما شديدا على نتائج تلك الهجمات.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة