الغضب الاقتصادي خطة أعلنت عنها الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل/نيسان 2026، تهدف إلى حصار الموانئ الإيرانية، وملاحقة سفن الشحن المرتبطة بإيران في المياه الدولية.
وتتضمن الخطة اعتراض أي سفينة ترفع العلم الإيراني، أو يُشتبه في تقديمها دعما ماديا لطهران، واقتيادها قسرا.
وتمنح هذه الملاحقة العابرة للحدود البحرية الأمريكية هامش حركة أوسع لتنفيذ عملياتها في مناطق بعيدة عن نطاق التهديدات الإيرانية، ولا سيما الصواريخ والزوارق السريعة، بما يعزز قدرتها على فرض سيطرة بحرية تشلّ حرية الملاحة الإيرانية.
أهداف العملية
الهدف الرئيسي من الخطة -بحسب وزارة الخزانة الأمريكية– يتمثل في شلّ تجارة النفط والسلع الإيرانية، واستهداف ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الذي تعتمد عليه طهران في تصدير مواردها، من أجل تجفيف مصادر تمويلها.
وجاءت هذه الخطة في أعقاب فشل جولة مفاوضات عُقدت بين واشنطن وطهران في إسلام آباد بتاريخ 12 أبريل/نيسان 2026، وانتهت دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة -بمشاركة إسرائيل– صباح 28 فبراير/شباط من العام نفسه، تحت اسم “الغضب الملحمي”.
وكانت طهران -في سياق ردها على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية- قد أطلقت عملية “الوعد الصادق4″، فاستهدفت بالصواريخ والمسيّرات إسرائيل ودول المنطقة، بحجة أنها تضمّ مصالح أمريكية، وفرضت إغلاقا لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، مهددة أي سفينة تمرّ فيه من دون التنسيق معها.
وفي أعقاب انهيار المفاوضات مباشرة، فرضت البحرية الأمريكية حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها المطلة على مضيق هرمز، في ردّ على إغلاق المضيق، وذلك ضمن ما أطلق عليه عملية “الغضب الاقتصادي”.
الأساس القانوني
ترتكز الخطة الأمريكية إلى أوامر قضائية صدرت من محاكم أمريكية على غرار محكمة مقاطعة كولومبيا، نصت على أن أي ناقلة نفط تحمل خاما إيرانيا تعد أداة لتمويل الإرهاب أو أصلا خاضعا للمصادرة.
وبموجب هذه الأوامر، مُنحت البحرية الأمريكية والجهات الشريكة صلاحية اعتراض تلك السفن في المياه الدولية.
آلية الملاحقة البحرية
-
أولا: التنسيق وتحديد الهدف
تبدأ العمليات بالتنسيق مع شركات الملاحة والتأمين لإلغاء تغطية السفن المستهدفة، بالتوازي مع ضغوط لإسقاط تسجيلها القانوني وهي في عرض البحر، مما يسهّل التعامل معها باعتبارها غير مستوفية لشروط الإبحار.
وتعتمد البحرية الأمريكية في ذلك على منظومات مراقبة متقدمة تشمل الأقمار الصناعية وأنظمة التتبع، لرصد تحركات السفن المرتبطة بإيران، وتحليل سجلاتها الملاحية، والشركات المشغلة، وتغيرات الملكية.
-
ثانيا: التحذير
عند تحديد الهدف، تُفعّل إجراءات السيطرة عبر توجيه إنذارات رسمية لربان السفينة، تتضمن إخطارا بصدور مذكرة مصادرة أمريكية بحق الشحنة.
-
ثالثا: الاعتراض
إذا رفضت السفينة الامتثال، تبدأ قطع بحرية أمريكية اعتراض مسارها من خلال التحذير النشط بإرسال إشارات بصرية وسمعية عبر كشافات ضوء قوية وإطلاق صفارات إنذار تستمر لفترة طويلة.
تقترب بعد ذلك الزوارق السريعة والمروحيات من السفينة لمسافات قريبة جدا، لإجبارها على تغيير مسارها والانقياد خلف القطع البحرية الأمريكية.
-
رابعا: التعطيل غير القاتل
إن لم تذعن السفينة، تبدأ عمليات إطلاق نيران تحذيرية في المياه أمام مقدمة السفينة، يليها استهداف محدود لأنظمة الدفع والتوجيه بهدف شلّ حركتها دون إلحاق أضرار بشرية.
-
خامسا: السيطرة والاقتياد القسري
في المرحلة النهائية، تنفذ فرق التفتيش إنزالا على متن السفينة عبر المروحيات أو الزوارق، للسيطرة على غرفة القيادة واحتجاز الطاقم، قبل سحب السفينة إلى موانئ توصف بأنها صديقة أو إلى السواحل الأمريكية.
المصدر: الجزيرة