يبدو أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحاول تحريك مياه الدبلوماسية الراكدة مع روسيا، بسبب انشغال الولايات المتحدة بالوضع في الشرق الأوسط، لكنه يصطدم برفض روسيا قبول مقترحاته للتفاوض على مستوى القادة.
فبعد يوم واحد من حديث وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها عن سعي بلاده لعقد قمة بين زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في تركيا، خرج زيلينسكي متعهدا بمواصلة استهداف القدرات النفطية الروسية، والتي قال إنها كبدتها خسائر تزيد على ملياري دولار خلال الشهر الماضي فقط.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
كما انتقد الرئيس الأوكراني قرار واشنطن تمديد تعليق العقوبات المفروضة على روسيا حتى منتصف مايو/أيار المقبل، وقال إنه لن يجلب أي فائدة للدبلوماسية.
ولا يجد وزير الخارجية الأوكراني السابق قسطنطين هيريشنكو تعارضا بين سعي كييف لعقد مفاوضات على مستوى القادة وبين تصعيد ضرباتها للمنشآت النفطية الروسية، لأن موسكو هي التي رفضت مقترحا أوكرانيا بوقف متبادل لقصف منشآت الطاقة.
وخلال مشاركته في حلقة 20 من برنامج “ما وراء الخبر”، قال هيريشنكو إن وقف استهداف منشآت الطاقة في البلدين ربما يسمح بتحقيق إنجاز على المستوى الدبلوماسي، وإلا فإن بلاده ستواصل ضرب هذه المنشآت لأنها تمثل مصدر قوة للجانب الروسي.
ولطالما دفعت أوكرانيا باتجاه عقد مفاوضات على مستوى القادة بعدما فشلت كل الاجتماعات السابقة في تحقيق تقدم بسبب تدني التمثيل الروسي، كما يقول هيريشنكو.
وبما أن تركيا مكان محايد وسبق لها التوسط في تأمين مسار للحبوب خلال الحرب، فإن عقد قمة بين زيلينسكي وبوتين فيها وبحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ربما يفتح طريقا أمام السلام، برأي المتحدث.

موقف روسي ثابت
لكن الباحث السياسي والإستراتيجي الروسي رولاند بيجاموف يستبعد عقد مثل هذه المفاوضات رفيعة المستوى لأنها تمثل “محاولة من كييف لوضع العربة أمام الحصان، لأن المتعارف عليه هو إجراء المفاوضات بين مسؤولين من الجانبين ثم حضور القادة للتوقيع على الوثيقة النهائية فقط”، وفق تعبيره.
بالتالي، لا يتوقع بيجاموف أن تقبل موسكو بالمقترح الأوكراني، رغم حديثه عن انفتاحها على التفاوض “لكن حول المواضيع الجدية، وليس على سردية جديدة تحاول كييف ترسيخها لكسر جمود المفاوضات بسبب انشغال واشنطن بالوضع في الشرق الأوسط”.
وبعيدا عن هذا وذاك، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي أن الواقع الدولي يدفع زيلينسكي لمحاولة الانتقال إلى مرحلة جديدة من أجل تحريك المياه الراكدة بسبب انشغال العالم كله بما يجري في الشرق الأوسط.
فالرئيس الأوكراني -كما يقول عبيدي- يحاول دفع الولايات المتحدة نحو التحرك في ملف بلاده اعتمادا على تركيا التي يرى أن بإمكانها فعل شيء، وفي ظل تخلص الاتحاد الأوروبي من معضلة المجر التي كانت تحول دون تقديم الكثير من المساعدات لكييف.
فقد حال رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان -الذي خسر الانتخابات الأخيرة- دون تقديم الكثير من المساعدات لأوكرانيا وخصوصا القرض الذي أقره الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار دولار.
محاولة لكسر الجمود
لذلك، يحاول الرئيس الأوكراني الاستفادة من الواقع الأوروبي الجديد، وطرح مبادرات لكسر حالة الجمود، وأيضا إظهار موقف إيجابي، والقول إنه يريد الجلوس لطاولة المفاوضات بينما روسيا هي التي ترفض ذلك، برأي عبيدي.
بيد أن المشكلة الأكبر برأي المتحدث أن موسكو لا تعترف بشرعية زيلينسكي من الأساس، وبالتالي لن تقبل بجلوس بوتين معه على طاولة واحدة مما يجعل الوصول لحل شامل أمرا صعبا نظرا لهذا التباعد الكبير في المواقف بين البلدين.
ومما يزيد الأمور تعقيدا، برأي عبيدي، أن روسيا لا تجد ضغطا حقيقيا من الولايات المتحدة بعدما التزمت مواقف مقبولة أمريكيا في فنزويلا وإيران، فضلا عن سعي الاتحاد الأوروبي للحضور في أي مفاوضات مرتقبة بشأن أوكرانيا.
والأحد دعا زيلينسكي الأوروبيين إلى العمل على امتلاك منظومة دفاع جديدة خاصة بهم مضادة للصواريخ الباليستية، التي هي أحد التحديات الأمنية والعسكرية الكبرى التي تواجه أوكرانيا في الحرب مع روسيا.
وقال زيلينسكي لقناة “ماراثون” الأوكرانية إن كييف تُجري حاليا محادثات مع دول أوروبية كبرى بشأن تركيب هذه المنظومة، دون أن يذكر أسماء هذه الدول.
المصدر: الجزيرة