مع كل موجة تضخم جديدة، أو أحداث سياسية عالمية أو إقليمية وتقلب في أسعار العملات، يعود الذهب لتصدر المشهد باعتباره الملاذ الآمن الذي يمكنه حماية مدخراتك. والأمر منطقي، إذ إن الذهب كان دائما قادرا على الحفاظ على قيمته في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
لكن قرار شراء الذهب -خاصة بهدف الحفاظ على القيمة المادية- ليس قرارا عفويا، لذلك نقدم لك فيما يلي دليلا لشراء المصوغات الذهبية.
اقرأ أيضا
list of 4 items
end of list
عيارات الذهب والفرق بينها
قبل الدخول إلى محل الصائغ تحتاجين إلى فهم العيارات المختلفة واستخدامات كل منها. يدل العيار على نسبة الذهب الخالص في القطعة مقابل المعادن الأخرى التي تضاف لمنحه الصلابة.
- عيار 24 هو ذهب صاف بنسبة 99.9%، يتميز بلونه الأصفر الناصع، لكن لكونه أقل صلابة فهو يستخدم أكثر في السبائك، وهو الخيار الأول للادخار طويل الأمد نظرا لاحتفاظه بكامل قيمته عند البيع.
- عيار 21 (87.5% ذهب) فهو متوازن بين المتانة واللون الغني المائل إلى الأحمر، مما يجعله مناسبا أكثر للمشغولات وخيارا متوازنا نظرا لانخفاض مصنعية القطع (وتعني التكلفة الإضافية التي تشمل أجرة العمال والمصممين ومصاريف التشيغل) مقارنة بالمشغولات من عيار 18.
- عيار 18 (75% ذهب) أقوى وأصلب، ولونه أفتح، وهو الأنسب للتصميمات الدقيقة أو القطع التي ترتديها يوميا مثل الأساور والسلاسل. لكنه يعد الأقل جدوى من ناحية الادخار البحتة نظرا لارتفاع تكلفة تشكيله.

المصنعية وسعر الغرام
يتم حساب سعر القطعة الذهبية عن طريق حسبة بسيطة، في البداية عليك معرفة سعر الغرام وهو سعر الذهب بدون مصنعية. ثم يضاف ما يعرف بالمصنعية، والتي تتفاوت بشكل كبير بحسب دقة القطعة المشتراة وتفاصيلها، وكذلك العلامة التجارية الخاصة بالقطعة. وأخيرا تضاف قيمة الضريبة أو الدمغة.
ينصح دائما بالتفاوض في سعر المصنعية، وخاصة إذا كان وزن القطعة كبيرا أو كان التصميم بسيطا، وعادة ما تكون المصنعية أكبر في حالة العلامات التجارية المعروفة والتصميمات اليدوية المعقدة، أما في السبائك والعملات فتكون في حدها الأدنى.
من ناحية أخرى يفضل تجنب القطع التي تحتوي على فصوص أو أحجار. فكلما زادت الفصوص والأحجار في المشغولات زادت المصنعية وقلت قيمة الاسترداد عند البيع، إذ يخصم الصائغ وزن الفصوص عند إعادة البيع، ما عدا في حالة بعض الشركات الموثوقة والتي تتيح إعادة بيع القطع دون خصم وزن الفصوص.

تأثير توقيت الشراء على سعر الذهب
يتأثر سعر الذهب عالميا بسعر الدولار وكذلك بالأحداث السياسية، ويرتبط بعلاقة عكسية مع الدولار وأسعار الفائدة، فكلما انخفضت الفائدة ارتفع سعر الذهب.
لكن على المستوى المحلي تتأثر الأسواق أيضا بالعرض والطلب، ومن المعروف على سبيل المثال ارتفاع أسعار المشغولات الذهبية محليا في العديد من الأسواق المحلية في أوقات الأعياد، ومواسم الزفاف، وفي نهاية العام. وينصح الخبراء بتجنب هذه الأوقات والشراء في أوقات الهدوء مع مراقبة أسعار الذهب.

نصائح هامة عند الشراء
- اطلبي وزن القطعة أمامك على الميزان وراقبي الرقم الذي يظهره.
- تأكدي من وجود الدمغ أو الختم الرسمي على القطعة.
- احرصي على الشراء من مصادر موثوقة أو محلات معروفة بحسن السمعة.
- تأكدي من أخذ فاتورة رسمية وموثقة ومختومة من المحل، موضحا فيها العيار والوزن الإجمالي وسعر الغرام يوم الشراء وقيمة المصنعية ووصف القطعة.

الذهب للزينة أم للاستثمار؟
من أكثر الأخطاء شيوعا شراء مشغولات فخمة بغرض الاستثمار، وتنخفض قيمتها عند إعادة البيع بسبب خصم المصنعية، فإذا كان الهدف الأساسي من الشراء هو الادخار من الأفضل شراء السبائك عيار 24، أو العملات الذهبية.
أما إذا كان هدفك هو الزينة فقط، فاختاري ما تفضلينه مع اعتبار المصنعية تكلفة في مقابل الرفاهية لن تتمكني من استعادتها، أما إذا رغبت في حل متوازن فبإمكانك اختيار قطع من عيار 21 بتصميمات كلاسيكية قليلة التفاصيل ومصنعية منخفضة.

نصائح إضافية
- تأكدي من الحفاظ على الفاتورة لضمان الحصول على حقوقك عند إعادة البيع.
- رغم أن الذهب لا يصدأ بمرور الزمن إلا أنه قد يتعرض للخدوش، ولتجنب الاحتكاك احرصي على الاحتفاظ بكل قطعة في كيس من القماش أو المخمل.
- تجنبي بيع الذهب قبل مرور من 3 إلى 5 سنوات على الأقل كي تتجاوزي فجوة المصنعية وتستفيدي من ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية.
- الذهب صديق وفي لكنه يحتاج إلى الحرص عند شرائه، والتعامل بذكاء وهو كما قال عنه أجدادنا (زينة وخزينة).
المصدر: الجزيرة