في أول زيارة دولة يؤديها رئيس أفريقي إلى الصين هذا العام، اختتم الرئيس الموزمبيقي دانيال فرانسيسكو تشابو جولة رسمية امتدّت من 16 إلى 22 أبريل/نيسان الجاري، توّجها بمحادثات في قاعة الشعب الكبرى ببكين مع نظيره الصيني شي جين بينغ، أسفرت عن رفع البلدين علاقاتهما إلى مستوى “مجتمع صيني موزمبيقي ذو مصير مشترك في العصر الجديد”، وتوقيع أكثر من 20 وثيقة تعاون، وفق ما أفادت به وكالة شينخوا الصينية الرسمية.
وفي لقائهما، وصف شي العلاقات بين البلدين بأنها نموذج للصداقة الصينية الأفريقية وللتعاون بين دول الجنوب العالمي، مؤكدا -بحسب بيان الخارجية الصينية- استعداد بلاده لمواءمة استراتيجيات التنمية مع موزمبيق، واستكشاف مسارات جديدة للتعاون في البنية التحتية والطاقة وتطوير المعادن، إلى جانب تنمية محركات نمو جديدة في الزراعة والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
من جهته، عبّر تشابو -الذي تولى الرئاسة في أعقاب انتخابات أواخر عام 2024- عن اعتزازه بكونه أول زعيم أفريقي يؤدي زيارة دولة إلى الصين في عام 2026، وجدد تمسك بلاده “غير المشروط” بمبدأ الصين الواحدة، معلنا دعم موزمبيق للمبادرات العالمية الأربع التي أطلقها شي (التنمية والأمن والحضارة والحوكمة العالمية)، فضلا عن مبادرة الحزام والطريق.
وشهد الزعيمان توقيع ما يزيد على 20 وثيقة تعاون، تشمل -وفق الخارجية الصينية- مجالات طريق الحرير الجديد، والأمن، والتجارة، والتبادلات الثقافية، والرعاية الصحية، والإعلام. كما أصدر الجانبان بيانا مشتركا حول خريطة طريق بناء “مجتمع المصير المشترك” بين البلدين.

الغاز وعتبة الـ5.4 مليارات
ووفق تحليل نشرته شبكة “سي جي تي إن” (CGTN) الصينية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 5.4 مليارات دولار في عام 2025، مع هيمنة الخامات والمنتجات نصف المصنّعة على الصادرات الموزمبيقية.
ولا يمكن قراءة الزيارة بمعزل عن موقع موزمبيق في قطاع الغاز الطبيعي المسال؛ إذ تشارك مؤسسة البترول الوطنية الصينية في مشروع روفوما العملاق الذي تقوده إكسون موبيل، والذي رُفعت عنه “القوة القاهرة” في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تمهيدا لقرار استثمار نهائي في عام 2026، وتصدير الشحنات الأولى بحلول عام 2030 بحسب مجلة تكنولوجيا البترول الأمريكية، مما يجعل الدبلوماسية مع بكين جزءا من هندسة مشهد الطاقة في جنوب شرق أفريقيا.

قراءات ناقدة
غير أن صورة “الشراكة الناجحة” التي تقدمها البيانات الرسمية تقابلها قراءات أكثر تحفظا، إذ سبق لتشابو نفسه أن طرح علنا في يوليو/تموز 2025 -وفق موقع “فورذر إفريكا”- فكرة إعادة جدولة جزء من ديون بلاده لدى “أكبر دائن ثنائي”، في إشارة صريحة إلى الصين، وسط تفاقم أزمة دين خارجي بلغ 9.8 مليارات دولار نهاية 2024.
كما تكشف بيانات البنك المركزي الموزمبيقي بحسب وكالة الأنباء الموزمبيقية، أن حصة الصين لم تتجاوز 1.5% من الاستثمار الأجنبي المباشر في الربع الثالث من 2025، في فجوة لافتة بين الخطاب السياسي والأرقام.
ويضاف إلى ذلك سياق سياسي حساس، إذ يطعن زعيم المعارضة فينانسيو موندلاني في شرعية انتخاب تشابو، وتشير تقارير غربية -بينها تحليل لمعهد الولايات المتحدة للسلام- إلى أن بكين تقف بوضوح في معسكر حزب فريليمو الحاكم، وليست في موقع يتيح لها الوساطة في التسوية السياسية.
ووفق صحيفة تشاينا ديلي، فقد استثمر شي اللقاء ليتجاوز البعد الثنائي، داعيا الصين وأفريقيا إلى العمل معا للمطالبة بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وحل الخلافات بالحوار على قدم المساواة، في إشارة إلى رغبة بكين في توظيف شبكة علاقاتها الأفريقية ضمن تموضع أوسع في ملفات النظام الدولي.
وتأتي الزيارة في امتداد قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي (فوكاك) ببكين 2024، وتتقاطع مع مساعٍ لرئيس موزمبيقي جديد يسعى إلى تنويع شراكات بلاده الخارجية، في ظل تحديات أمنية في إقليم كابو ديلغادو، ومخزون ضخم من الغاز يراهن عليه لإعادة ضبط مسار النمو وخدمة الدين.
المصدر: الجزيرة