ففي شهادته على العصر مع مذيع الجزيرة أحمد منصور، تحدث جنبلاط عن لقائه بعبد الناصر عندما كان طفلا، وكيف أنه كان منبهرا به، وقال إنه رأى الانكسار في عينيه بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967.
لكن الزعيم الدرزي قال في الحلقة الثانية من شهادته والتي يمكنكم مشاهدتها كاملة على هذا الرابط، إنه رأى “صورة أخرى” للزعيم المصري الراحل، لم يكن يعرفها، وربما لم يكن يريد أن يعرفها.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
هذه الصورة وجدها جنبلاط في الكتاب الذي كتبه الصحفي الفرنسي من أصول مصرية إريك لورو، عن عبد الناصر، وتحدث فيه عن التعذيب الذي كان يُمارس ضد المعارضين السياسيين داخل المعتقلات في عهده.
بل إن عبد الناصر -كما يقول جنبلاط- اغتال الصحفي اللبناني المعروف كامل مروَّة، عن طريق رئيس المخابرات السورية آنذاك عبد الحميد السراج، الذي أصبح حاكما لسوريا خلال فترة الوحدة بين القاهرة ودمشق.
ومع ذلك، يصف السياسي اللبناني المخضرم الرئيس المصري الراحل بأنه “كان رمزا للكبرياء العربي”، ويرى أنه “حاول تحدي الغرب فحطمه الأخير، عندما دخل في مغامرات متعددة”.
فعلى سبيل المثال، لم يكن عبد الناصر يتوقع حربا في يونيو/حزيران 1967، لكن الأمريكيين والإسرائيليين استغلوا إغلاقه مضيق تيران آنذاك، وألحقوا به هزيمة عسكرية، يقول جنبلاط إنه رأى آثارها لاحقا في عيني الرجل.

الرئيس المصري جمال عبد الناصر دعم كمال جنبلاط خلال أزمة 1958 (غيتي)
الموقف من الدروز
ولا ينسى الزعيم السياسي الدرزي أن عبد الناصر دعم والده كمال جنبلاط عندما اصطدم مع الرئيس اللبناني كميل شمعون عام 1958، عندما سعى الأخير لضم بيروت إلى حلف بغداد، الذي تأسس عام 1955 لمواجهة نفوذ الاتحاد السوفياتي (ضم العراق، إيران، باكستان، تركيا، المملكة المتحدة)، بدعم من الولايات المتحدة.
فهذا الموقف يكشف عدم تخوف عبد الناصر من الأقليات العربية، على عكس الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي رفض السماح لدروز سوريا بمساعدة نظرائهم في لبنان خلال الحرب الأهلية، كما يقول جنبلاط.
ففي عام 1984، كان دروز لبنان يتكبدون خسائر كبيرة في الأرواح، فطلب جنبلاط من الأسد السماح لبعض دروز سوريا بالمشاركة في القتال إلى جانبهم، لكنه لم يتلق منه ردا، وفق قوله.
والسبب في ذلك، أن حافظ الأسد، الذي كان ينتمي للأقلية العلوية، كان يتوجس من الأقليات، وكان يخشى اتحاد الدروز في سوريا ولبنان، بل ولم يكن يتسامح حتى مع المعارضين من طائفته العلوية، حسب جنبلاط.
لذلك، عندما سأل الأسدُ الزعيمَ الدرزي السابق كمال جنبلاط عن رأيه في الوحدة بين سوريا ولبنان التي دعا لها بعض الساسة اللبنانيين في سبعينيات القرن الماضي، أجابه “لا أريد دخول سجنك الكبير”.
وظهر كمال جنبلاط في الحياة السياسية اللبنانية نهاية أربعينيات القرن الماضي، وتوفي عام 1976، وقد وصف بصانع الملوك في لبنان، لأنه لم يعادِ أحدا وبقي في حكمه.
والسبب في نفوذ كمال جنبلاط -من وجهة نظر وريثه- أنه “خرج من درزيته الضيقة إلى المساحة العربية والعالمية الكبرى، وكان يتحرك من منطلقات سياسية لا طائفية”.
وساعد كمال جنبلاط وشوكت شقير -الذي كان رئيسا لأركان الجيش السوري بين عامي 1953 و1956- المخابرات المصرية في تهريب عبد الحميد السراج بعد الانقلاب على الوحدة المصرية السورية في سبتمبر/أيلول 1961، بحسب جنبلاط.
حيث قضى السراج -الذي تولى اغتيال الصحفي اللبناني كمال مروَّة بإيعاز من عبد الناصر- ليلة في المختارة (قرية آل جنبلاط)، ثم غادر إلى القاهرة حيث عاش لاجئا سياسيا فيها حتى توفي في 13 سبتمبر/أيلول 2013.
المصدر: الجزيرة