كيف تبدو أسواق إيران بعد أسبوعين من الحصار الأمريكي؟

بعد 12 يوما من الحصار البحري الأمريكي على إيران، لا تزال الاحتياجات الأساسية متوفرة في الأسواق الإيرانية، لكن تزايد الأسعار والخشية من شح البضائع مستقبلا يدفعان الحكومة للبحث عن طرق بديلة للتصدير والاستيراد.

ففي حين تقول إيران إنها قادرة على تجاوز الحصار عبر منافذها البرية مع دول الجوار وطرق بحرية أخرى، حذر الرئيس مسعود بزشكيان من سعي الولايات المتحدة لتحويل رضى الإيرانيين إلى سخط على حكومتهم، عبر هذا الحصار.

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4متمردون على التخصص.. نجوم رياضة كسروا قيود “اللعبة الواحدة”
  • list 2 of 4ما دلالات تزامن اعتقال “سفاح التضامن” مع محاكمة رموز النظام السوري المخلوع؟
  • list 3 of 4فلسطين.. بدء فرز الأصوات بالانتخابات المحلية بالضفة ودير البلح
  • list 4 of 4“مجزرة التضامن”.. دماء فلسطينية وسورية في مأساة واحدة

end of list

فإيران، وفق تقرير أعده مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش، لم تعد قادرة على تصدير إنتاجها من النفط وتحصيل العملة الصعبة التي تساعدها على استيراد المواد الأساسية الضرورية، فضلا عن إغلاق كل طرق الاستيراد في وجهها.

ولا يوجد شح في الاحتياجات الأساسية حتى الآن، لكن أحد التجار قال للجزيرة إن حركة البيع لم تعد كما كانت قبل الحرب، وإن الخشية من أن تختفي بعض المنتجات إذا امتد الحصار لشهور مقبلة.

كما قالت مواطنة إيرانية إن كل الاحتياجات متوفرة في الأسواق، لكن الأسعار مرتفعة، في حين لم تقم الحكومة بدفع الرواتب رغم مرور 5 أيام من الشهر الفارسي.

ولعل هذا ما جعل رفع الحصار مطلبا إيرانيا أساسيا في أي مفاوضات، في حين تتمسك طهران بسيطرتها على مضيق هرمز كورقة رابحة ضد هذه الضغوط.

مروحيات عسكرية أمريكية تحلق فوق مضيق هرمز (سينتكوم)
مروحيات عسكرية أمريكية تحلق فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ثغرات في الحصار

وتشير تقديرات إلى وجود ثغرات في فعالية الحصار البحري الأمريكي على إيران، رغم التحذيرات المتواصلة من تداعيات خطيرة قد تشمل الاقتصاد الإيراني إذا اشتد الخناق في المرحلة المقبلة.

وتعتمد إيران على ما يعرف بـ”أسطول الظل” الإيراني، وهو شبكة واسعة من السفن التي طورتها طهران عبر سنوات من العقوبات، وتعمل بآليات معقدة للتمويه.

وتشمل هذه الأساليب تغيير الهويات والأعلام، والتلاعب بوثائق السفن، فضلا عن تعطيل أو تزوير إشارات أجهزة التتبع لإخفاء مصدر الرحلات الحقيقية.

إعلان

في الوقت نفسه، لا يشمل الحصار الأمريكي حركة الملاحة بشكل كامل، لكنه يركز على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مما يفرض ضرورة التحقق من هوية كل سفينة على حدة.

المصدر: حساب خفر السواحل الهندي على إكس https://x.com/IndiaCoastGuard/status/2019989306551533989?s=20 إحدى سفن أسطول الظل التي أعلن خفر السواحل الهندي عن مصادرتها نص المنشور: On 06 Feb 26, @IndiaCoastGuard busted an International oil-smuggling racket in a meticulously coordinated sea–air operation. The syndicate exploited mid-sea transfers in international waters to move cheap oil from conflict ridden regions to motor tankers, evading duties owed to coastal states. Acting on tech enabled surveillance and data-pattern analysis, #ICG intercepted three suspect vessels approx 100 NM west of #Mumbai. Sustained rummaging, electronic data corroboration, and crew interrogation exposed the modus operandi and a global handler network. The vessels known to frequently change identity, are being escorted to #Mumbai for further legal action, reinforcing India’s role as a net provider of maritime security and guardian of the rules based international order.
إحدى سفن أسطول الظل الإيراني التي أعلنت الهند توقيفها في فبراير/شباط 2026 (حساب خفر السواحل الهندي على إكس)

لذلك، تبدو هذه العملية معقدة زمنيا وتقنيا، وتسمح لبعض الناقلات بالعبور قبل اكتشافها، وفق ما قاله الخبير العسكري العميد حسن جوني في تحليل للجزيرة.

بيد أن الهدف النهائي لهذا الحصار يستهدف خنق قطاع النفط الإيراني عبر تقييد الصادرات وملء الخزانات البرية والعائمة، مما قد يؤدي إلى توقف الإنتاج أو تراجعه.

فحقول النفط القديمة في جنوب إيران “لا تتحمل الإغلاق لفترات طويلة، وقد تفقد جزءا من قدرتها الإنتاجية بشكل دائم، وهو ما يجعل طهران قادرة على الصمود لفترة تصل إلى 60 يوما كحد أقصى”، حسب ما قاله خبير الطاقة هاشم عقل للجزيرة.

ولطمأنة المواطنين، عاودت إيران فتح الأجواء تدريجيا واستأنفت الرحلات الداخلية والخارجية. وقالت إنها مستعدة لاستئناف القتال أو إنهائه باتفاق يؤمّن مصالحها الوطنية ويضمن عدم شن حرب جديدة عليها.

ويوم 19 من الشهر الجاري، بدأت إيران إعادة فتح مجالها الجوي تدريجيا على 4 مراحل، تشمل الرحلات العابرة ثم الرحلات الداخلية، وصولا إلى استئناف كامل للمطارات الدولية، وفق ما أعلنته منظمة الطيران المدني الإيرانية.

 

المصدر: الجزيرة