قال المحامي العام بدمشق حسام خطاب إن محكمة الجنايات الرابعة شهدت، اليوم الأحد، انطلاق أول محاكمة علنية حضورية لعاطف نجيب، أحد أبرز رموز النظام السابق، والمتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السوريين مع بداية الثورة عام 2011.
وأضاف خطاب، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، أن مثول نجيب في قفص الاتهام يحمل دلالة رمزية كبيرة، باعتباره من أوائل المسؤولين الذين أعطوا الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين في محافظة درعا (جنوبي سوريا)، مشيرا إلى أن هذه المحاكمة تمثل بداية فعلية لمسار العدالة الانتقالية من “أول من ارتكب الانتهاكات بحق السوريين”.
وأوضح أن اختيار المسؤول الأمني السابق لافتتاح محاكمات رموز النظام السابق يعكس توجها واضحا لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي وقعت منذ بداية الأحداث، مؤكدا أن الدولة السورية والقضاء جادان في محاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين.
وبيّن أن المحاكمة عقدت بشكل علني لإثبات شفافية القضاء واستقلاليته، لافتا إلى أن الجلسة شملت أيضا مناداة متهمين آخرين غيابيا، بينهم بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدد من رموز النظام السابق، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويعد عاطف نجيب أحد أقرباء الرئيس المخلوع بشار الأسد، وقد شغل سابقا منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوبي البلاد، وهي المنطقة التي شهدت انطلاق الاحتجاجات الشعبية، حيث وُجهت إليه اتهامات بالمسؤولية عن حملة قمع واعتقالات واسعة في تلك المرحلة المبكرة من الثورة.
مهملة للفارين
وأشار المحامي العام لدمشق إلى أن المحكمة منحت المتهمين الفارين مهلة قانونية للتبليغ مرة ثانية مدتها 10 أيام تمهيدا لاستكمال المحاكمة في جلسة لاحقة محددة في العاشر من الشهر المقبل.
وفي ما يتعلق بالإجراءات القضائية، قال خطاب إن القضية مرت بمراحل تحقيق متعددة، بدأت لدى الجهات المختصة في وزارة الداخلية، قبل إحالتها إلى قاضي التحقيق المختص بالعدالة الانتقالية، ثم إلى قاضي الإحالة، وصولا إلى محكمة الجنايات التي باشرت أولى جلساتها اليوم، وفق الأصول القانونية.
وأكد أن التهم الموجهة إلى نجيب تشمل القتل وإطلاق النار على متظاهرين، وهي أفعال تصل عقوبتها إلى الإعدام وفق قانون العقوبات السوري، مشيرا إلى أن هذه المحاكمات تجرى حاليا وفق القوانين النافذة، مع إمكانية إدراجها ضمن قانون العدالة الانتقالية إذا أُقرّ.
ولفت خطاب إلى أن هذه الجرائم “لا تقادم على المجرم فيها”، مؤكدا أن جميع المتورطين، سواء داخل البلاد أو خارجها، ستطالهم يد العدالة مهما طال الزمن، في إطار مسار يهدف إلى إنصاف الضحايا وجبر ضررهم.
وأشار إلى أن بدء المحاكمة من عاطف نجيب، الذي ارتبط اسمه بأحداث درعا، يعكس توجها لبدء مسار العدالة من نقطة انطلاق الثورة السورية ذاتها.
المصدر: الجزيرة