تقرير: أوبن أيه آي تدخل سباق الهواتف الذكية بشراكات عالمية

عبرت شركة “أوبن أيه آي” الأمريكية المختصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أكثر من مناسبة عن اهتمامها بتطوير عتاد خاص بها يجعل الوصول إلى خدماتها أسهل على المستخدمين، وذلك بدلا من الاكتفاء بالتطبيقات والمواقع وحتى عقود الشراكة مع مصنعي العتاد المختلفين.

ويؤكد تقرير حديث من موقع “تيك كرانش” (TechCrunch) التقني الأمريكي نية الشركة الدخول إلى قطاع الهواتف المحمولة وتطوير شريحة خاصة بها بالتعاون مع عدة شركات كبرى في صناعة الشرائح من بينها “كوالكوم” و”ميديا تيك” و”لوكسشير” الشهيرة.

ووفقا للتقرير، سيعمل هاتف “أوبن أيه آي” الجديد بشكل مختلف عن الهواتف الذكية التقليدية، فهو يضع الذكاء الاصطناعي في قلب النظام والعتاد الخاص به دون وجود قيود مباشرة على آليات استخدام التقنية أو ما يمكن أن تصل إليه في الهاتف.

ويختلف هذا عن الاستخدام الذي تتيحه التطبيقات الموجودة في الهواتف المختلفة سواء كانت لخدمات “شات جي بي تي” أو خدمات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويتسق تقرير “تيك كرانش” الأخير مع تقارير سابقة أشارت إلى أن “أوبن أيه آي” تعمل مع مصمم الأجهزة جوني إيف الذي كان مسؤولا عن تصميم وتطوير أجهزة “آيفون” لسنوات طويلة.

هاتف دون تطبيقات

يقدم هاتف “أوبن أيه آي” الجديد تجربة تقنية مختلفة عن الهواتف الذكية المعتادة، فبدلا من الاعتماد على التطبيقات لأداء المهام والوظائف المختلفة في الهاتف، فإن وكيل الذكاء الاصطناعي الموجود في الهاتف هو من سيتولى المهام والوظائف المختلفة.

ولا يقتصر هذا الأمر على فتح التطبيقات المثبتة في الهاتف، إذ تؤمن “أوبن أيه آي” بمستقبل لا توجد فيه تطبيقات، ولكن يستطيع وكيل الذكاء الاصطناعي الولوج إلى الخدمات المختلفة عبر مواقع الإنترنت أو حتى التواصل معها مباشرة، ثم إتمام المهام المطلوبة منه داخل الخدمة، كشراء المستلزمات أو البحث عن ملابس جديدة وهكذا.

شركة “لوكسشير” مسؤولة عن صناعة عدة منتجات لآبل من بينها سماعات إيربودز (رويترز)

كما تسعى “أوبن أيه آي” لمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي في الهاتف وصولا غير محدود لكافة إمكانيات الهاتف ومزاياه المختلفة، وذلك بدلا من الوصول المقيد الموجود حاليا مع مصنعي الهواتف الآخرين، إذ تتحكم آبل وغوغل في صلاحيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي وما يمكنها الوصول إليه.

إعلان

ويشير تقرير “تيك كرانش” إلى أن الشركة ستسعى لتطوير منظومة الهاتف بالكامل داخلها، أي أنها ستكون مسؤولة عن تصميم الهاتف وتطوير نظام التشغيل الخاص به وحتى الشرائح التي يستخدمها الهاتف، وذلك بالتعاون مع شركات خارجية بشكل يشبه ما تفعله آبل.

وتجدر الإشارة إلى أن أسهم “كوالكوم” قفزت في تداولات البورصة اليوم بمقدار 7% بعد ظهور تقارير التعاون مع “أوبن أيه آي”، ليسجل السهم الارتفاع الأكبر له هذا العام بعد انخفاض وصل إلى 13%، وفق تقرير شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية.

وبينما تعمل “كوالكوم” و”ميديا تيك” بالتعاون مع “أوبن أيه آي” بشكل مباشر لتطوير شرائح الهاتف الجديد، فإن مهمة تصنيع الهاتف نفسه وتنفيذه ستقع على عاتق الشركة الصينية “لوكسشير” التي تملك أذرعا تصنيعية في كافة صناعات العالم المختلفة.

وتصنع “لوكسشير” مجموعة من أبرز المنتجات التقنية من مختلف الشركات حول العالم، من بينها سماعات “إيربودز” اللاسلكية وخوذ “فيجن برو” وحتى بعض أجهزة “آيفون” لصالح آبل، فضلا عن تشكيلة كبيرة من الملحقات المستخدمة مع مختلف الهواتف والأجهزة المنزلية وأجهزة الألعاب.

موعد الطرح

وبشأن موعد طرح الهاتف الجديد يشير تقرير “تيك كرانش” إلى تصريحات سابقة لرئيس قطاع الشؤون العالمية في “أوبن أيه آي”، كريس ليهان، بأن الشركة تنوي الكشف عن أول أجهزتها الذكية خلال النصف الثاني من عام 2026.

لكن هذا الموعد يختلف عن الموعد المقترح في التقرير، إذ يرى أن الشركة قد تكشف عن هاتفها الجديد مع نهاية هذا العام أو الربع الأول من العام المقبل، ثم تبدأ بعملية التصنيع والإنتاج في عام 2028.

وتعكس هذه المواعيد ونية الشركة طرح أكثر من جهاز ذكي اهتمام “أوبن أيه آي” الواسع بالأجهزة الموجهة للمستخدمين، وهو اهتمام يتزامن مع عدة تغيرات كبيرة داخل الشركة وسياستها العامة.

جوني إيف عمل على تصميم عدة أجهزة رائدة لآبل منها هواتف “آيفون” (أسوشيتد برس)

وفي مقدمة هذه التغييرات يأتي التحول المباشر إلى شركة ربحية في المقام الأول مع الحفاظ على المؤسسة غير الربحية بشكل منفصل.

كما تأتي هذه التقارير على خلفية انفصال “أوبن أيه آي” و”مايكروسوفت” وبناء شراكة جديدة أيضا مع “أمازون”، وهي جميعها أشياء تشير إلى محاولات “أوبن أيه آي” لتوسيع رقعة أعمالها وتحقيق الأرباح.

وبالتالي، فإن طرح منتجات وأجهزة تقنية ذكية يمكن للمستخدمين الوصول إليها مباشرة يمثل خطوة محورية في التوجه الجديد للشركة، وذلك لعدة أسباب من أهمها الاقتراب من احتياجات المستخدمين والتحول إلى شركة ذكاء اصطناعي تخدم احتياجاتهم أولا.

 

المصدر: الجزيرة