في مشهد بدا وكأنه “حلبة صراع” سياسي، وقف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، أمس الأربعاء، ليجد نفسه وسط عاصفة من الاستجوابات قادها نواب ديمقراطيون.
وفي أول إفادة له أمام الكونغرس منذ أن شنت أمريكا وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير/شباط، تحول النقاش إلى ما يشبه محاكمة علنية لجدوى الحرب وكلفتها الباهظة، في ظل تساؤلات عن خريطة الخروج من “مستنقع” بات يهدد هيبة القوة العظمى.
في هذا التقرير نرصد لكم أهم المشاهد التي دارت في إفادة وزير الحرب الأمريكي أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي خلال جلسة استماع بعنوان “طلب ميزانية وزارة الحرب للسنة المالية 2027”.
التقدير الحقيقي لكلفة الحرب على إيران
نقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية عن 3 أشخاص وصفتهم بالمطلعين أن تقدير مسؤول كبير في البنتاغون للتكلفة الإجمالية للحرب على إيران حتى الآن، الذي بلغ 25 مليار دولار، هو رقم منخفض ولا يشمل تكلفة إصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة.
ونقلت الشبكة عن أحد المصادر أن التقدير الحقيقي للتكلفة أقرب إلى 40 إلى 50 مليار دولار عند احتساب تكاليف إعادة بناء المنشآت العسكرية الأمريكية واستبدال الأصول المدمرة.
وأوضحت أن الضربات الإيرانية ألحقت أضرارا كبيرة بما لا يقل عن 9 مواقع عسكرية أمريكية في غضون 48 ساعة فقط، وأن الغارات الإيرانية دمرت على ما يبدو عديدا من أنظمة الرادار الأمريكية الحيوية ومعدات أخرى في أنحاء الشرق الأوسط.
وأوردت “سي إن إن” تشكيك النائب الديمقراطي رو خانا في تقدير تكلفة الحرب البالغة 25 مليار دولار، واصفا إياه بأنه “غير دقيق تماما”
وأشارت إلى أن مسؤولين في البنتاغون أبلغوا الكونغرس سابقا أن الحرب كلّفت نحو 11 مليار دولار في الأيام الستة الأولى فقط، وأن الوزارة طلبت من البيت الأبيض الشهر الماضي الموافقة على طلبٍ مُقدّم إلى الكونغرس للحصول على أكثر من 200 مليار دولار كتمويل عسكري إضافي للحرب الجارية.

نيويورك تايمز: أفعال توصف بأنها جرائم حرب
أما صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فقالت إن هيغسيث دافع عن أفعال وصفها خبراء قانونيون بأنها جرائم حرب.
ففي رده على سؤال عما إذا كان لا يزال متمسكا بتصريحاته بأن القوات الأمريكية لن تسمح ” بالهروب أو الرحمة لأعدائنا”، قال هيغسيث إن الجيش تحت قيادته “يقاتل من أجل النصر”.
وهذا المصطلح يشير تاريخيا إلى قتل مقاتلي العدو، حتى لو استسلموا، وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وأشار النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، سيث مولتون، إلى أن مثل هذا الأمر يُعد جريمة حرب بموجب القانون العسكري الموحد والقانون الدولي.
كما وجه النائب رو خانا سؤالا لهيغسيث عن الضربة الأمريكية التي استهدفت مدرسة في ميناب الإيرانية، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الأطفال.
ونقل موقع إنترسبت عن آني شيل، مديرة قسم الولايات المتحدة بمركز “مدنيون في الصراعات”، قولها إن “وزير الحرب هيغسيث أشرف على توسع في العمليات العسكرية الأمريكية، مما تسبب في أضرار جسيمة للمدنيين على مستوى العالم، من اليمن وإيران والصومال إلى عمليات القتل خارج نطاق القضاء في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادي”.

وزير الحرب الأمريكي: حرب إيران ليست مستنقعا
في واحدة من أكثر المناقشات حدة، استشاط هيغسيث غضبا عندما وصف النائب الديمقراطي، جون غارامندي، الحرب بأنها “مستنقع” و”كارثة سياسية واقتصادية على جميع المستويات”.
في المقابل، اتهم هيغسيث النائب بـ”تقديم دعاية لأعدائنا” قائلا: “إن أكبر تحدٍّ، وأكبر خصم، نواجهه في هذه المرحلة هو الكلمات المتهورة وغير المسؤولة والانهزامية للديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين”.
وفي وقت لاحق من جلسة الاستماع، استغل النائب سيث مولتون كلمات هيغسيث، متسائلا: “هل تعتقد أن الكونغرس كان ذكيا أم مهملا عندما أخفق في طرح أسئلة صعبة على إدارة بوش ومنحها شيكا على بياض للعراق؟” في إشارة إلى الحرب على العراق.
“إنها مقارنة خاطئة”، أجاب هيغسيث، ورد مولتون قائلا “ربما تكون فكرة جيدة” أن يطرح الكونغرس أسئلة صعبة.

طرد الجنرال جورج
في السياق، تطرق موقع “ذا هيل” الأمريكي إلى تعرض هيغسيث لضغوط من عديد من المشرعين بسبب أمره بعزل رئيس أركان القوات البرية الجنرال راندي جورج الذي قضى أكثر من 4 عقود في الجيش الأمريكي.
وسألت النائبة كريسي هولاهان (ديمقراطية من ولاية بنسلفانيا): “لماذا تم فصله؟”، وأجاب هيغسيث: “لقد تخلصنا من العديد من الضباط العامين في هذه الإدارة، لأننا نحتاج إلى قيادة جديدة”.
وردت النائبة الديمقراطية على وزير الحرب: “ليس لديك أي طريقة لتفسير سبب طردك لأحد أكثر الرجال تميزا، إجابتك هي طريقة غير ناضجة للغاية للرد على طلبي”.
وأشارت موقع “ذا هيل” إلى أن فصل الجنرال جورج جاء وسط تصاعد حرب النفوذ بين هيغسيث ووزير الجيش دان دريسكول.

الاستقرار العقلي لترمب
وشهدت جلسة الاستماع مواجهة حادة بين النائبة سارة جاكوبس ووزير الحرب، وتحولت إلى تبادل اتهامات سياسية وشخصية حول إدارة العمليات العسكرية واستقرار القيادة العليا في البلاد.
وخلال الجلسة، قالت النائبة -التي تمثل مدينة سان دييغو- إن الرئيس ترمب هدد بتدمير جسور إيران ومحطات الطاقة، وكتب أن حضارة بأكملها ستموت، وتابعت موجهة سؤالا لوزير الحرب: “هل تعتقد أن الرئيس يتمتع بالاستقرار العقلي الكافي ليكون القائد الأعلى للقوات المسلحة؟”.
وتصاعد التوتر بين الطرفين، حيث قالت النائبة: “كيف أشرح لناخبيّ أن أحباءهم في خطر بينما ينشر قائدهم تدوينات غير متزنة؟”.
وفي ختام مداخلتها، شددت النائبة على أن “الاستقرار النفسي للقائد أمر بالغ الأهمية”، معتبرة أن هناك “فشلا في إدارة الملفات العسكرية”، قبل أن تهاجم الوزير بشكل مباشر قائلة: “إذا كنت تعتقد أن هذا الفشل هو شكل من أشكال الفوز، فربما ينبغي لنا أن نشكك في استقرارك العقلي أنت”، مضيفة أنه “ربما يكون هو (الوزير) المسؤول عن هذا الفشل ويجب على الرئيس استبداله”.
المصدر: الجزيرة