الكونغرس يعيد فتح ملف “إم كيه ألترا”.. برنامج الـ CIA السري للتحكم بالعقل

قرر الكونغرس الأمريكي عقد جلسة استماع هذا الشهر لفحص برنامج وكالة المخابرات المركزية (CIA) السري للتحكم بالعقل، والذي يعرف باسم “إم كيه ألترا” (MKUltra).

وأعلنت النائبة عن فلوريدا، آنا بولينا لونا، أن جلسة الاستماع ستعقد في 13 مايو، بتنظيم من فريق عمل رفع السرية عن الأسرار الفيدرالية.

ويشار إلى أن برنامج “إم كيه ألترا” نُفذ بين عامي 1953 و1964 (خلال حقبة الحرب الباردة)، وكان يهدف إلى تطوير عقاقير وأساليب تستخدم في الاستجوابات، من خلال إضعاف الأشخاص وانتزاع الاعترافات منهم عن طريق غسيل الدماغ والتعذيب النفسي. 

وكانت لونا قد دعت في فبراير الماضي إلى إعادة فتح جلسات الاستماع بشأن هذا الملف، مستندة إلى تقرير في صحيفة “ديلي ميل” أفاد بظهور وثيقة جديدة حول تجارب التحكم بالعقل ووضعها في غرفة قراءة الوكالة قبل عام.

وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على البرنامج المثير للجدل، لا سيما في ما يتعلق باستخدام العقاقير والتنويم المغناطيسي والاختبارات النفسية على بشر، وكذلك ملابسات وفاة أحد علماء الوكالة. 

فالدكتور فرانك أولسون، عالم الحرب البيولوجية، كان واحدا من ثمانية رجال على الأقل تم إعطاؤهم عقار “إل إس دي” (LSD) سرا في 19 نوفمبر 1953، كجزء من تجارب البرنامج.

ووفقا لتصريحات أدلى بها الدكتور سيدني غوتليب خلال جلسة استماع عام 1977، تم إضافة “جرعة صغيرة جدا” من المخدر إلى زجاجة مشروب “كوانترو” قُدّمت بعد العشاء. وفي الأيام التالية، أصيب أولسون بجنون الارتياب، وكاد ألا يتناول الطعام، بل وتخلص من محفظته وبطاقة هويته ونقوده بعد أن اعتقد أن رئيسه فينسنت رويت أمره بذلك.

وكان من المقرر أن يسافر أولسون إلى منشأة للصحة النفسية في 27 نوفمبر، لكن في حوالي الساعة 2:45 صباحا من يوم 28 نوفمبر، تلقى رويت مكالمة من غوتليب تفيد بوفاة أولسون.

وعثر لاحقا على جثته خارج فندق ستاتلر في نيويورك، حيث كان يقيم في الطابق الثالث عشر، وأعلنت السلطات أن وفاته كانت انتحارا بالسقوط. لكن ابن أخيه، بول فيديتش، يرفض هذه الرواية، مؤكدا أن عمه كان لديه شكوك أخلاقية حول طبيعة عمله، واعتبر لاحقا خطرا أمنيا، مضيفا أن “رميه من النافذة كان وسيلة مريحة جدا للتخلص من خطر أمني وطني، وباختصار، فهو قتل”.

ولم يُسمح للعائلة برؤية جثمانه، وأُبلغوا أنه أصيب بتشوهات شديدة في الوجه جراء السقوط، لكن تقارير لاحقة أكدت وجود “إل إس دي” في جسده وقت الوفاة.

وخلال فترة البرنامج، نفذ ما مجموعه 144 مشروعا، ما يعكس الحجم الهائل للتجارب السرية التي أجرتها المخابرات المركزية.

وتظهر وثيقة تعود لعام 1956 أن الوكالة فكرت في اختبار المواد على أجانب، لكنها استنتجت في النهاية أنه “يجب الاستمرار في الاختبار دون علم المواطنين الأمريكيين”. 

ويؤكد متحدث باسم الوكالة أنها ملتزمة بالشفافية بشأن هذه الفصل من تاريخها، وأنها تقوم برفع السرية عن المعلومات ونشرها على موقعها الإلكتروني.

وأعرب أعضاء في الكونغرس عن قلقهم إزاء ماضي البرنامج المثير للجدل. وقال النائب عن تينيسي، تيم بورشت، إن ما شهده البرنامج من عمليات اختطاف للأشخاص وإعطائهم عقاقير مخدرة ومحاولة محو ذاكرتهم “يثير الاشمئزاز”. وأضاف متسائلا: كيف يمكننا تصديق وكالة المخابرات المركزية بعد أن أمرت بتدمير جميع وثائق البرنامج عام 1973، ثم اعترفت لاحقا بوجوده؟ وأكمل: “أي الأكاذيب يفترض بنا أن نصدق؟”.

وفي عام 2025، نشر الأرشيف الوطني للأمن القومي أكثر من 1200 صفحة من وثائق البرنامج، كشفت أن العينات شملت مجرمين ومرضى نفسيين ومدمني مخدرات وجنودا ومواطنين عاديين أعطوا العقاقير دون علمهم. وكان رجل العصابات جيمس “وايتي” بولغر من بين هؤلاء أثناء سجنه عام 1957، ووصف لاحقا معاناته من الهلوسة وفقدان الشهية والشعور بالعنف. وأكد الأرشيف أن الوكالة أجرت تجارب مرعبة باستخدام العقاقير والعزل والحرمان الحسي.

ودمرت معظم الوثائق عام 1973، لكن تحقيقا قاده السيناتور فرانك تشيرش عام 1975 كشف وجود البرنامج، ما أثار غضبا شعبيا واسعا وانتقادات حادة لممارسات المخابرات المركزية، وأدى في النهاية إلى إنشاء لجان رقابية برلمانية دائمة لوكالات الاستخبارات.

المصدر: ديلي ميل

 

المصدر: روسيا اليوم