هرمز ما زال مغلقا.. ما نتائج اليوم الأول من “مشروع الحرية”؟

يسود الغموض مع حلول مساء اليوم الأول من “مشروع الحرية” الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، دون أن تظهر مؤشرات تعكس ما وعد به الإعلان بـ”تحرير” السفن العالقة في مضيق هرمز الحيوي، والتي بلغت وفق تقديرات، ألفي سفينة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قبل 66 يوما.

وفي وقت شكك فيه مراقبون بجدوى العملية الجديدة التي أطلقها ترمب مع صبيحة اليوم الاثنين، معتبرين أن إطارها “غير واضح”، تبادلت الولايات المتحدة وإيران التهديدات بشنّ هجمات عسكرية، في وقت أعلنت فيه طهران أنها أطلقت نيرانا تحذيرية على سفينة حربية حاولت عبور المضيق، الأمر الذي نفته واشنطن.

وفي ما يلي، مجمل مجريات اليوم الأول من المشروع، وسط تجدد المخاوف من عودة التصعيد العسكري على نطاق واسع.

A photo illustration taken in Nicosia on May 4, 2026, shows a person in front of a large screen displaying vessel movements in the Strait of Hormuz on a ship-tracking website.
شاشة كبيرة تعرض تحركات السفن في مضيق هرمز على موقع تتبع السفن (الفرنسية)

كم عدد السفن التي عبرت هرمز؟

تضاربت الروايات بشأن عدد السفن التي عبرت المضيق، وهو أقوى مؤشر على تمكن الولايات المتحدة من فرض المشروع وتسييره.

  • سفينتان أمريكيتان

أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن سفينتين تجاريتين ترفعان علم الولايات المتحدة، عبرتا مضيق هرمز بنجاح، مشيرة إلى أنهما في طريقهما بأمان إلى وجهتيهما.

  • ناقلة واحدة فقط

في حين أظهرت بيانات منصة “مارين ترافيك” أن ناقلة واحدة فقط، وهي ناقلة لغاز البترول المسال صغيرة الحجم خاضعة للعقوبات، وعددا قليلا من سفن الشحن وسفينة لمد الكابلات عبرت المضيق إلى خليج عُمان اليوم الاثنين.

ووفق وكالة رويترز، لم يُرصد أي ناقلات أو سفن تجارية أخرى تصطف للعبور.

  • لم تمر أي سفينة

ورغم عدد السفن المحدود التي جرى الإعلان عن عبورها، فإن إيران نفت مرور أي من السفن، مكذبة ما وصفتها بـ”مزاعم المسؤولين الأمريكيين”.

ونقل التلفزيون الإيراني عن العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني قوله إنه “لم تمر أي سفن تجارية أو ناقلات نفط عبر هرمز في الساعات القليلة الماضية”، واصفا التصريحات الأمريكية بأنها “لا أساس لها من الصحة وكاذبة تماما”.

إعلان

وهدد الحرس الثوري بأن تحركات بحرية أخرى “تتعارض مع المبادئ المعلنة للحرس الإيراني” ستواجه ما وصفها بـ”مخاطر جسيمة”، متوعدا بأنه سيجري إيقاف السفن المخالفة بالقوة.

  • خوف عام من المرور

وقالت مجموعة ⁠⁠الشحن الألمانية هاباغ لويد إن عبور السفن التابعة لها لا يزال مستحيلا بسبب عدم وضوح إجراءات المرور الآمن.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مالك سفن أوروبي لديه 4 سفن عالقة في الخليج قوله “لا بد من وقف إطلاق نار نهائي قبل أن تبدأ سفننا بالتحرك”.

وذكر مجلس بحر البلطيق والملاحة البحرية الدولي (بيمكو) أن قطاع الشحن البحري لم يتلق أي توجيهات بشأن العملية الأمريكية ولا أهدافها، في حين ظل الوضع الأمني العام دون تغيير.

وقال كبير مسؤولي السلامة والأمن في بيمكو، جاكوب لارسن، إنه “بدون موافقة إيران على السماح للسفن التجارية بالعبور بأمان عبر مضيق هرمز، ليس من الواضح حاليا إذا ما كان من الممكن تخفيف التهديد الإيراني للسفن”.

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك الذي تقوده الولايات المتحدة إن مستوى التهديد الأمني البحري في المضيق لا يزال “خطيرا”، ونصح البحارة بالتفكير في اتخاذ مسار عبر المياه الإقليمية العُمانية جنوب نظام فصل حركة المرور البحرية.

Ships and boats in the Strait of Hormuz, Musandam, Oman, May 1, 2026. REUTERS/Stringer
مالك سفن أوروبي لديه 4 سفن عالقة في الخليج: لا بد من وقف إطلاق نار نهائي قبل أن تبدأ سفننا بالتحرك (رويترز)

كم عدد السفن العالقة في هرمز؟

ومع إعلان المشروع الذي وصفه ترمب بأنه يأتي ضمن “بادرة إنسانية” تسعى إلى مساعدة “الدول المحايدة” فقط، أي التي لم تشارك في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، برزت مجددا قضية السفن العالقة في محيط المضيق وخليج عُمان منذ أكثر من شهرين، والتي تحمل على متنها أكثر من 20 ألف بحار يقاسون ظروفا معيشية ونفسية صعبة، دون إمكانية المغادرة أو الإبحار إلى وجهاتهم المحددة سابقا.

وتأتي هذه الحالة الاستثنائية في ظل أوضاع صعبة قالت الأمم المتحدة إن العالم لم يشهد لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية.

ويوضح التصميم أدناه واقع المضيق الذي لم يعبره سوى 342 سفينة منذ بداية الحرب، بعدما كان يشهد مرور 100 سفينة يوميا، وفق بيانات تتبع السفن من منصة كبلر، والمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

تصميم خاص - الوضع في مضيق هرمز

أعمال تصعيدية متبادلة

وشملت الساعات المنقضية من اليوم الأول أعمالا تصعيدية متبادلة بين واشنطن وطهران في المضيق، إلى جانب أنباء عن استهداف ناقلة إماراتية، وانفجار في ناقلة مرتبطة بكوريا الجنوبية.

  • عبور مدمّرات أمريكية

وفي الأثناء، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” -في بيان- أن عددا من مدمراته المزودة بصواريخ موجهة دخلت الخليج في إطار مهمة لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، في إطار “مشروع الحرية”.

  • صواريخ تحذيرية إيرانية

في المقابل، أوردت البحرية الإيرانية أنها أطلقت صواريخ “تحذيرية” قرب قطع حربية أمريكية في هرمز، في أثناء إبحارها في مضيق هرمز الاثنين، وفق ما أعلنه التلفزيون الرسمي الإيراني.

وذكر التلفزيون أن البحرية رصدت مدمرات أمريكية في المضيق، وأطلقت عليها مقذوفات “تحذيرية”، مضيفا “بعد تجاهل المدمرات الأمريكية الصهيونية للتحذير الأولي، أطلقت البحرية طلقة تحذيرية بإطلاق صواريخ كروز وقذائف وطائرات مسيّرة قتالية في محيط سفن العدو المعتدية”.

إعلان

ونفت سنتكوم تعرض أي سفن تابعة للبحرية الأمريكية لضربات.

  • استهداف ناقلة إماراتية

من جانبها، ندّدت الإمارات بهجوم إيراني استهدف ناقلة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بطائرتين مسيّرتين في أثناء عبورها هرمز.

  • انفجار بسفينة كورية جنوبية

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن متحدث باسم وزارة خارجية كوريا الجنوبية قوله إن انفجارا وحريقا وقعا -الاثنين- على متن سفينة مرتبطة ببلاده في مضيق هرمز.

أما عن سبب الانفجار والحريق، فأفاد المسؤول بأنه لم يُعرف بعد، موضحا أن الحكومة تتحقق من تفاصيل الأضرار، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة سفنها وطواقمها في المضيق.

التهديد والتهديد المضاد

ونقل مراسل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إنه جرى تفويض القوات الأمريكية في المنطقة بمهاجمة ما وصفها المسؤول بـ”التهديدات المباشرة” للسفن التي تعبر مضيق هرمز، مثل زوارق الحرس الثوري الإيراني، أو مواقع الصواريخ الإيرانية، حسب قوله.

ووفق أكسيوس، لم يستبعد مصدر مقرب من الرئيس الأمريكي أن تؤدي عملية مساعدة السفن على عبور هرمز إلى مواجهة مع الإيرانيين، مضيفا أن ما وصفها بـ”المهمة الإنسانية” لتحرير السفن العالقة في المضيق، تعني أنه “إذا أقدم الإيرانيون على أي فعل، فسيكونون هم المعتدين”، مما سيوفر ذريعة شرعية للتحرك الأمريكي باستئناف الحرب.

في حين نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن إيران على أتم الاستعداد لأي سيناريو، مشيرا إلى أن “الأمريكيين يعلمون أن إيران لن تسمح باستفزازات ترمب والقوات الأمريكية”.

ووفق المصدر الإيراني، لن يُسمح بأي تحرك في مضيق هرمز دون إذن من القوات المسلحة الإيرانية، مضيفا أنه “على جميع السفن أن تتعلم من تجربة حرب الـ40 يوما، وألا تدفع ثمن حماقة الأمريكيين”.

وكان ترمب لدى إعلانه “مشروع الحرية”، شدد -في منشور على منصته تروث سوشيال- على أنه “إذا عُرقلت هذه العملية الإنسانية فإن هذا التدخل -للأسف- سيتعين التعامل معه بقوة”.

وتعليقا على تصريحات ترمب، شدد -في المقابل- رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي على أن أي تدخل أمريكي في نظام مضيق هرمز سيُعَد انتهاكا لوقف إطلاق النار القائم منذ الثامن من أبريل/نيسان.

وتابع أن مضيق هرمز والمياه الخليجية لن يدارا بمنشورات وصفها بأنها “متوهمة” للرئيس الأمريكي.

وكانت الخارجية الإيرانية قد قالت إن الدول وأصحاب السفن يدركون جيدا أن عليهم التنسيق مع إيران للحفاظ على أمن مرورهم من هرمز.

ماذا يعكس مشروع ترمب؟

وإذ تغيب المؤشرات على أن “مشروع الحرية” سيحقق مآربه، يقول محللون إن المبادرة تعكس تقلصا لأهداف الولايات المتحدة من الحرب على إيران.

ويقول جوناثان هاكيت، وهو متخصص متقاعد في العمليات الخاصة في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، وعميل سابق في مكافحة التجسس، “في بداية هذا الصراع، كانت الأهداف المعلنة هي تغيير النظام، وتفكيك القدرات النووية والصاروخية الإيرانية. لكن هذه الأهداف تحولت الآن نحو نتيجة اقتصادية تركز على مضيق هرمز”.

لكن هاكيت حذر -في تصريحات للجزيرة- من أن أي مواجهة في البحر قد تتصاعد بسرعة، مضيفا “إذا بدأت المواجهات بين الطرفين، فلن تكتفي الولايات المتحدة بمرافقة السفن، بل ستدافع عنها. وهذا يخلق حسابات مخاطر جديدة، لا سيما بالنسبة لشركات التأمين”.

وتساءل هاكيت عما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك موارد كافية، وقال “لا يوجد سوى نحو 12 سفينة تابعة للبحرية قادرة على حماية الملاحة البحرية. فقبل الحرب، كانت أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يوميا، ببساطة، لا يمكن تحقيق ذلك”.

ويرى محللون أن المبادرة قد تهدف إلى استقرار الأسواق العالمية، فعلى الرغم من وقف إطلاق النار، أدى الحصار الإيراني والضغط البحري الأمريكي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما تسبب في ضغوط اقتصادية وسياسية داخلية في الولايات المتحدة.

إعلان

وتتبادل طهران وواشنطن المقترحات عبر باكستان كوسيط لإنهاء الحرب منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل أقل من شهر، لكنهما فشلتا في التوصل إلى اتفاق أوسع.

وتطالب إيران بإنهاء دائم للأعمال العسكرية، في حين يصرّ ترمب على أن ترفع طهران أولا ما وصفه بحصارها للمضيق، الذي يمرّ عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز العالمية، كما يؤكد الرئيس الأمريكي أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال “خطا أحمر”.

واستمر كلا الجانبين في اعتراض السفن واستهدافها وسط مواجهة بحرية مستمرة في الخليج، مما أثار -ولا يزال يثير- تساؤلات عن كيفية تمكن طهران وواشنطن من فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

 

المصدر: الجزيرة