تلقى مبادرة الحاج رأفت جبر في ترميم نسخ المصحف الشريف، التي تضررت جراء القصف الإسرائيلي على المساجد خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، استحسانا واسعا بين الغزيين.

ويعكف جبر عبر أدوات بسيطة داخل خيمة متواضعة بين ركام المنازل المدمرة في أحد شوارع مدينة غزة، على صيانة مئات المصاحف التي انتُشلت من تحت الأنقاض، في سبيل إعادتها لتكون صالحة للاستخدام.

ووفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، دمرت إسرائيل خلال أشهر حرب الإبادة 1050 مسجدا بشكل كلي، و191 بشكل جزئي، من أصل 1275 مسجدا كانت قائمة قبل الحرب.

إمكانات محدودة ودون مقابل
وينهمك جبر داخل خيمته في إزالة غبار الركام عن صفحات المصاحف، وترميمها بعناية، معتمدا على نفقته الخاصة ومساهمات بعض فاعلي الخير، دون أن يتقاضى مقابلا ماديا، في مسعى لتمكين المواطنين من قراءة القرآن والتعبد به.

ويقول الحاج الغزي إن الدافع وراء إطلاق مبادرته يتمثل في “تلف وتمزق آلاف نسخ المصاحف نتيجة قصف المساجد خلال الحرب، في وقت لا يتم فيه إدخال مصاحف جديدة إلى قطاع غزة بسبب الحصار”.
ويضيف “قررت العمل على جمع نسخ القرآن من الناس داخل هذه الخيمة المتواضعة التي شيدناها من الخشب والنايلون”.

ويوضح جبر أنه تطوّع برفقة زميل له لصيانة المصاحف وتقديمها “بأفضل صورة ممكنة”، مضيفا “لم يهُن عليّ كتاب الله أن يبقى ممزقا ومبعثرا، أردتُ تعظيم شعائر الله، لذلك أطلقت هذه المبادرة رغم بساطة الأدوات والمعدات”.

تحديات وإصرار
ويواجه الحاج المبادر تحديات كبيرة تعيق عمله، أبرزها العدد الكبير من المصاحف المتضررة مقابل محدودية الإمكانات، إضافة إلى ندرة المواد الخام اللازمة للترميم، مثل الورق والكرتون والصمغ، نتيجة الحصار الإسرائيلي.
وأشار إلى أنه وزميله يستقبلان يوميا عشرات المصاحف، لكنه لا يتمكن من إصلاح أكثر من 8 نسخ يوميا في أفضل الأحوال، نظرا لأن عملية الترميم تستغرق ساعات طويلة.

ويؤكد الحاجة إلى “منظومة عمل تضم عددا أكبر من الأفراد وإمكانات أوسع”، وهو ما يفتقر إليه حاليا.
كما يتطلب العمل، وفق جبر، مكانا أكثر اتساعا، وهو ما يتعذر حاليا في ظل الدمار الكبير الذي طال المباني والمنشآت في القطاع خلال عامي الإبادة.
ورغم هذه الظروف، يواصل جبر مبادرته بإصرار، قائلا “نحاول التغلب على هذه التحديات بإمكانات بسيطة، لكن بإرادة كبيرة”.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في القطاع لم تشهد تحسنا ملحوظا، بسبب الحصار المشدد الذي تواصل إسرائيل فرضه على القطاع.
كما تتنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق، بما فيها فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، حيث يقول فلسطينيون إن إسرائيل تمنع دخول الأوراق والقرطاسية أيضا.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وخلّفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنية التحتية المدنية.
المصدر: الجزيرة