رغم التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران، لم تفقد باكستان الأمل وظلت تتحرك على مختلف الأصعدة لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار ولمحاولة تبديد الخلافات التي تعرقل جلوس المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين على طاولة المفاوضات.
وقد جددت باكستان اليوم الأربعاء على لسان رئيس وزرائها محمد شهباز شريف التزامها بدعم الجهود التي تهدف إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع بالحوار، وعبّرت عن امتنانها لـ”شجاعة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإعلانه في الوقت المناسب” تعليق “مشروع الحرية” في مضيق هرمز.
وأضاف رئيس الوزراء شهباز شريف أن استجابة ترمب لطلب باكستان ودول أخرى لا سيما السعودية تسهم في تعزيز الاستقرار.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مصدر باكستاني قوله: “نؤكد اقتراب الولايات المتحدة وإيران من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب”.
وعاد الحديث عن احتمالات العودة إلى طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران، بعد إعلان ترمب عن تعليق “مشروع الحرية”، وقوله إن التعليق المؤقت يأتي لبحث ما إذا كان بالإمكان إتمام اتفاق مع إيران ووضع اللمسات النهائية عليه وتوقيعه.
ويقول مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر إن وزير الخارجية محمد إسحاق دار التقى بأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في إسلام آباد وأخبرهم بوضوح وصراحة أنه شارك شخصيا رفقة قائد الجيش المشير عاصم منير في المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي عقدت يومي 10 و11 أبريل/نيسان الماضي، وأنه يعلم أن تقدما كبيرا تم إحرازه ويتم البناء عليه في مرحلة لاحقة.
ويؤكد مطر أن الوزير الباكستاني اعتذر لأعضاء السلك الدبلوماسي عن عدم قدرته على كشف المزيد من التفاصيل المتعلقة بالتفاوض الأمريكي الإيراني، على اعتبار أن هناك حساسية في المواضيع التي تم التطرق إليها، ولأن باكستان تمارس دور الوسيط الذي يحتم عليها التكتم والمحافظة على السرية بشأن تفاصيل المفاوضات.
وكان اعتذار الوزير الباكستاني لأعضاء السلك الدبلوماسي قبل إعلان الرئيس الأمريكي تعليق “مشروع الحرية” بشكل مؤقت.
وذكّر الوزير الباكستاني في تصريحاته المنشورة – يواصل مدير مكتب الجزيرة – بأن بلاده نجحت أول الأمر في إقناع الطرفين الأمريكي والإيراني بالتوصل إلى وقف إطلاق النار ولاحقا في جلبهما إلى طاولة التفاوض، ثم إقناعهما 3 مرات بتمديد اتفاق وقف إطلاق النار.
احترام سيادة الدول
وبالتزامن مع لقاء وزير الخارجية مع أعضاء السلك الدبلوماسي أول من أمس كان قادة فيالق الجيش الباكستاني يعقدون اجتماعا في مدينة أخرى، أصدروا خلاله بيانا تحدث عن ضرورة ضبط النفس الجماعي في المنطقة وعدم التصعيد واحترام سيادة دول الإقليم، ويقول مدير مكتب الجزيرة إن قادة الجيش الضالعين في العملية التفاوضية بطريقة مباشرة يدعون لاحترام سيادة دول الخليج العربي وإيران.
وكان قائد الجيش الباكستاني قد ذهب إلى إيران بعد جولة المفاوضات الأولى بين واشنطن وطهران وجلس هناك 3 أيام قدم خلالها الكثير من الأفكار والمقترحات، وأقنع الجانب الإيراني بجزء منها، وفق مدير مكتب الجزيرة، والذي يقول أيضا إن باكستان تمارس دورا أساسيا وواضحا في وساطتها، لكن هذا الدور غير معلن.
وفي 11 أبريل/نيسان، استضافت باكستان جولة محادثات بين واشنطن وطهران لم تُفضِ إلى اتفاق، ولاحقا أُعلن عن تمديد الهدنة بناء على طلب إسلام آباد دون تحديد مدة.
ويتجدد الحديث عن المفاوضات بينما تلقت إيران قبل أيام عبر الوساطة الباكستانية الردّ الأمريكي على مقترحها المكوّن من 14 بندا والمتعلق بإنهاء الحرب، ويمرّ المقترح عبر 3 مراحل رئيسية، حيث تهدف المرحلة الأولى إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى إنهاء كامل للحرب خلال 30 يوما كحد أدنى، مع تشكيل مرجعية دولية لضمان عدم العودة للقتال، وفق تقرير بثته قناة الجزيرة.
المصدر: الجزيرة