في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتباين المؤشرات بين خطط حكومية طموحة للنهوض بالاقتصاد والقدرة على الاستثمار، ويقف اقتصاد البلاد على مفترق طرق تحاصره تداعيات الحرب وتترقبه رهانات التعافي.
ومنذ اندلاع شرارة الحرب منتصف أبريل/نيسان 2023، تعرضت البنية التحتية الاقتصادية في السودان لدمار ممنهج، مما أدى إلى فقدان الدولة لأهم مواردها المالية.
وكان من أبرز ملامح هذا الانهيار خروج مئات المصانع عن الخدمة، خاصة في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، اللتين تمثلان الثقل الصناعي والزراعي للبلاد.
كما واصل الجنيه السوداني رحلة هبوطه الحر أمام العملات الأجنبية، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
كذلك من أبرز ملامح الانهيار الاقتصادي، شلل القطاع المصرفي وتعطل سلاسل الإمداد والخدمات المصرفية، مما جعل من الصعب تدفق الرؤوس الأموال أو استيراد السلع الأساسية.
تحديات هائلة
ومع استطالة أمد الصراع، لم تعد الأزمة تقتصر على نقص الموارد، بل امتدت لتشمل تحديات ديموغرافية ولوجستية هائلة تمثلت في فقدان القوى العاملة الماهرة وهجرة الرؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج، وتدمير القطاع الزراعي حيث يواجه السودان الذي كان يطلق عليه يوما “سلّة غذاء العالم”، تهديدات حقيقية بالمجاعة نتيجة تعذر الوصول إلى الأراضي الزراعية في مناطق التماس.
وعلى الرغم من هذا القتامة، تبرز بين الحين والآخر تصريحات وخطط حكومية تهدف إلى النهوض بالاقتصاد، وتحاول السلطات السودانية في المناطق التي تسيطر عليها تفعيل برامج تهدف إلى جذب الاستثمارات من خلال تقديم تسهيلات في القطاعات التعدينية والزراعية بعيدا عن مناطق النزاع، والاستغلال الأمثل للموارد بالتركيز على صادرات الذهب والمنتجات الحيوانية لتوفير العملة الصعبة.
بين الطموحات الحكومية والواقع الميداني المتدهور يقف الاقتصاد السوداني اليوم على مفترق طرق؛ فإما الاستسلام لتداعيات الحرب التي قد تقود إلى انهيار كامل لا يمكن تداركه، أو النجاح في رهانات التعافي التي تتطلب أولا وقبل كل شيء وقف آلة الحرب واستعادة الاستقرار.
ويبقى التساؤل قائما؛ هل تنجح الخطط الطموحة في الصمود أمام إعصار الحرب المستمر؟ أم أن تداعيات العام الرابع ستكون المسمار الأخير في نعش الاقتصاد المنهك؟
المصدر: الجزيرة