ألقت السلطات الإسرائيلية أمس السبت القبض على عدة أشخاص، بينهم جنديان، بتهمة سرقة أسلحة من قواعد تابعة للجيش الإسرائيلي، في أحدث حلقة من حوادث سرقة السلاح من القواعد العسكرية الإسرائيلية التي أصبحت ظاهرة متكررة خلال السنوات الأخيرة.
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الموقوفين اعتُقلوا على خلفية ما لا يقل عن 4 حوادث سرقة مختلفة وقعت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقد تمكنوا من نقل الأسلحة المسروقة من القواعد العسكرية الإسرائيلية إلى وجهات داخلية لم تحددها.
فما حجم سرقات السلاح من قواعد الجيش الإسرائيلي؟ وما الذي يسهّل عمليات السرقة تلك التي مسرحها قواعد محصنة في بلد يُعَد من أكثر دول العالم تطورا في عالم التكنولوجيا؟
ما حجم سرقات السلاح؟
تشير البيانات الصادرة عن تحقيقات الشرطة العسكرية إلى تحول مستودعات الجيش إلى ما يشبه المتجر المفتوح للسلاح غير المشروع، فقد سجل الجيش الإسرائيلي نحو 200 حادثة سرقة كبرى من داخل قواعده العسكرية خلال العامين الأخيرين، بمعدل يصل إلى 20 حادثة سرقة نوعية سنويا.
وقد وثّقت السلطات الإسرائيلية المعنية حوادث خلال السنوات الأخيرة ما بين عامي 2024 و2026، من أبرزها سرقة 30 ألف رصاصة من قاعدة “سديه تيمان” في الجنوب، و70 ألف رصاصة من قواعد عسكرية في الشمال والجولان المحتل، ليتجاوز إجمالي الذخيرة المسروقة من ثكنات الجيش 100 ألف رصاصة.
ولا تقتصر السرقات على الأسلحة الخفيفة مثل البنادق والمسدسات، بل تشمل أسلحة فتاكة مثل الصواريخ المضادة للدروع، وقذائف هاون، وأنظمة دفاعية متطورة للقوات البرية، وبنادق رشاشة وقنابل يدوية، وأجهزة رؤية ليلية متطورة، مما يرفع القيمة السوقية للمسروقات إلى ملايين الدولارات سنويا.

من يسرق السلاح من ثكنات منيعة؟
تشير التحقيقات الإسرائيلية إلى أن ما يحدث هو اختراق داخلي، فسرقات السلاح من القواعد والثكنات العسكرية الإسرائيلية تتم من قبل الجنود والضباط أو بالتعاون معهم، وتتم باحترافية عالية وتنسيق مسبق.
ففي عام 2026 وحده، كشفت التحقيقات عن تورط جنديَين إسرائيليين من وحدات قتالية في تنفيذ 4 عمليات سرقة نوعية، واعتُقلا مع مجموعة من الأشخاص المتورطين السبت 9 مايو/أيار الجاري.
وفي أواخر أبريل/نيسان المنصرم، قبضت الشرطة العسكرية الإسرائيلية على مجندتين في الجيش الإسرائيلي ووجهت لهما اتهامات جنائية بالاستيلاء على أسلحة وذخائر من قاعدة عسكرية تخدمان فيها في منطقة النقب جنوبي البلاد.
ووفق لائحة الاتهام الرسمية ضد المجندتين، تتهمهما بالتورط في عملية سطو استهدفت معدات قتالية وذخائر من داخل الوحدة العسكرية التي تخدمان فيها. والأمثلة كثيرة على الجنود الذين يتم القبض عليهم بتهمة سرقة السلاح من الثكنات الإسرائيلية.
لماذا يسرق الجنود السلاح؟
يُعَد الإغراء المالي الدافع الأبرز لسرقات السلاح هذه، حيث يصل سعر بندقية من طراز “إم 16” -على سبيل المثال- في السوق السوداء إلى 100 ألف شيكل وفق تقارير إعلامية، وهو ما يغري بعض الجنود، خاصة من يعملون في الوحدات اللوجيستية وضباط الصف الذين يمتلكون صلاحيات الوصول للمخازن بسرقة السلاح وبيعه.
ووفقا لموقع “آي 24″، فقد تضاعفت أسعار البنادق الآلية المسروقة والقنابل اليدوية والصواريخ المحمولة خلال السنوات الأخيرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ولبنان، مما يجعل السرقة وسيلة سريعة للثراء أو لتسديد ديون الجنود.
ومن أمثلة سرقة السلاح لتحقيق مكاسب مادية، ما ورد في تقارير إخبارية عن إقدام مجندة إسرائيلية على سرقة ذخائر وأسلحة من قاعدة عسكرية في منطقة النقب في أبريل/نيسان الماضي، شملت 20 طلقة، و15 قنبلة يدوية، بالإضافة إلى قنبلتين صوتيتين.
وتؤكد تحريات الشرطة العسكرية أن المجندة تواصلت مع من تصفهم بـ”عناصر إجرامية مدنية في منطقة رهط”، وباعت في إحدى المرات 20 رصاصة مقابل نحو 5000 شيكل، واقتسمت المبلغ مع مجندة ثانية، ساعدتها على عملية السرقة.

لمن يذهب هذا السلاح؟
تشير تقارير إعلامية إلى أن الجزء الأكبر من الأسلحة المسروقة من ثكنات الجيش الإسرائيلي تذهب لجهات عديدة من أبرزها عصابات الجريمة المنظمة في إسرائيل، وبعضها يقع في يد المقاومة الفلسطينية.
فقد قالت القناة الـ12 الإسرائيلية في أبريل/نيسان 2025 إن تحقيقا سريا أُجري بالتعاون مع الشرطة العسكرية أدى إلى اعتقال جنود احتياط يُشتبه بأنهم سرقوا عشرات القنابل اليدوية من قاعدة عسكرية جنوب إسرائيل، وباعوها لجهات وصفتها بـ”الإجرامية” مقابل آلاف الشواكل.
كما أشار تقرير نشرته قناة “كان” الإسرائيلية في مايو/أيار 2024 إلى أن نحو 15 قنبلة يدوية مسروقة من الجيش الإسرائيلي في الشهر ذاته استُخدمت في حوادث جنائية مختلفة بإسرائيل خلال 10 أيام.
وفي السياق نفسه، أشار تقرير أعدته الجزيرة في وقت سابق إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تجزم بأن سرقة الأسلحة والذخيرة من قواعدها العسكرية، تُشكّل مصدرًا لتسليح فصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وخاصة بمحافظتي نابلس وجنين، بعد بيعها لها، وكذلك تسليح عصابات الجريمة المنظّمة بالمجتمع الفلسطيني بالداخل (فلسطينيو 48)، إضافة إلى تهريب الأسلحة والذخيرة عبر الحدود مع مصر والأردن ولبنان.
وذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الجيش الإسرائيلي يعاني منذ سنوات من سرقة الأسلحة من قواعده في جميع أنحاء البلاد، وتحديدا في النقب، مشيرة إلى أن العديد من الأسلحة المسروقة في السنوات الأخيرة استولى عليها جنود بالتعاون مع مقاولين مدنيين يعملون في القواعد العسكرية الإسرائيلية.
وأيا كانت الأيدي التي تصل إليها تلك الأسلحة، فإن الجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات جمة في التصدي لحوادث سرقة سلاحه من قبل جنوده وضباطه، خاصة في ظل تطور أساليبهم، إذ تؤكد التقارير أن السلطات سجلت خلال عام 2026 استخداما متزايدا للطائرات المسيرة لنقل الأسلحة المسروقة من الثكنات والوحدات العسكرية.
المصدر: الجزيرة