أقر الكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، قانونا لإنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة عناصر النخبة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي ذلك اليوم، فاجأت حركة حماس إسرائيل بهجوم غير مسبوق (عملية طوفان الأقصى) على عشرات القواعد العسكرية والبلدات الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل وإصابة وأسر المئات من الإسرائيليين، وذلك ردا على الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وأعقب ذلك إبادة جماعية ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على مدار عامين، أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح فلسطيني، فضلًا عن دمار واسع شمل نحو 90% من البنى التحتية.
وتقول إسرائيل إن الفلسطينيين الذين اعتقلتهم خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 (نحو 200 إلى 300 فلسطيني) من عناصر النخبة في حركة حماس، ولم تتم محاكمتهم حتى اليوم.
ويمكن للمحكمة العسكرية الخاصة التي يتم تشكيلها بموجب القانون، والتي ستترأسها هيئة من 3 قضاة في القدس، أن تحاكم أيضا آخرين تم أسرهم لاحقا في غزة ويشتبه في مشاركتهم في الهجوم أو في احتجازهم لأسرى إسرائيليين.
وحظي القانون الجديد بتأييد أغلبية ساحقة بلغت 93 من أصل 120 نائبا في الكنيست.
وصاغ نواب من كل من الائتلاف الحاكم والمعارضة مشروع القانون، بهدف ضمان تقديم جميع من شاركوا في الهجوم إلى العدالة بموجب القوانين الجنائية الإسرائيلية السارية لما يصفه القانون بجرائم ضد الشعب اليهودي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وستكون الإجراءات علنية، مع بث جلسات الاستماع الرئيسية على الهواء مباشرة. ووفقا للقانون الجديد، سيحضر المتهمون جلسات الاستماع الرئيسية فقط شخصيا، بينما سيحضرون جميع الجلسات الأخرى عبر الفيديو، وسيُسمح للناجين من الهجوم بالحضور شخصيا.
عقوبة الإعدام
ويتضمن القانون الجنائي الإسرائيلي عقوبة الإعدام لبعض التهم التي من المرجح أن يواجهها الفلسطينيون.
ووفقا للقانون الجديد، فإن صدور حكم بالإعدام سيؤدي إلى استئناف تلقائي نيابة عن المتهم.
وكان آخر شخص أُعدم في إسرائيل هو أدولف أيخمان، أحد مهندسي المحرقة النازية، الذي شُنق عام 1962 بعد أن ألقت إسرائيل القبض عليه في الأرجنتين.
ويمكن للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة أن تحكم بالإعدام على المدانين الفلسطينيين، لكنها لم تفعل ذلك قط.
وأثار قانون منفصل أقرته إسرائيل في مارس/آذار -يجعل الإعدام شنقا عقوبة افتراضية للفلسطينيين المدانين في المحاكم العسكرية بارتكاب هجمات قاتلة- انتقادات في الداخل والخارج ومن المتوقع أن تلغيه المحكمة العليا.
والأحد، قال وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين إن مشروع القانون سيمنح سلطة كاملة لإصدار أحكام الإعدام، وفي حال صدورها فسيتم تنفيذها، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت.
وأضاف ليفين “نتحدث عن مئات المتهمين، وسيكون الجيش مسؤولا عن قيادة الإجراءات القانونية”.
ويقبع في سجون إسرائيل أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، مما أدى إلى استشهاد عشرات منهم، وفقا لتقارير حقوقية إسرائيلية وفلسطينية.

حماس تندد بالقانون
من جهته، قال المتحدث باسم حركة حماس في غزة، حازم قاسم، إن القانون الإسرائيلي الجديد يوفر غطاء لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في سلوك إسرائيل خلال حرب غزة، وأصدرت مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
كما تواجه إسرائيل قضية إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية.
وترفض إسرائيل هذه الاتهامات باعتبارها ذات دوافع سياسية، وتدفع بأن حربها تستهدف حماس وليس الفلسطينيين.
المصدر: الجزيرة