وثق مقطع فيديو لحظة استهداف مباشر لطواقم الدفاع المدني التابعة لمركز جبشيت التطوعي، أثناء وجودهم داخل مبنى مدمر تعرّض لغارة إسرائيلية سابقة في بلدة تول جنوب لبنان، خلال مهمة إنقاذ وتحر عن مصابين.
وأفاد الدفاع المدني التابع للمركز عبر صفحته على “فيسبوك” أن الحادثة وقعت صباح الاثنين 11 مايو/أيار 2026 عند الساعة 10:00، أثناء تواجد فريق الإسعاف والإنقاذ داخل المبنى المستهدف لتفقّده، قبل أن يعاود الطيران الإسرائيلي استهداف الموقع مجددًا، ما أدى إلى إصابة مسعفين اثنين.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وبحسب ما يظهر في الفيديو، كانت الطواقم قد وصلت إلى الموقع عقب الغارة الأولى بهدف البحث عن مصابين وإخلاء محتملين من داخل المبنى، قبل أن تتعرض المنطقة لغارة ثانية “مفاجئة” أثناء التفقد.
وتشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن أكثر من 100 عنصر من الفرق الإسعافية تم استهدافهم بشكل مباشر خلال قيامهم بواجبهم الإنساني، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية كافة.
وقبل يومين، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن مسعفين قتلا وأصيب 5 آخرون جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا بشكل مباشر نقطتين للهيئة الصحية الإسلامية في بلدتي قلاويه وتبنين، فيما نددت الوزارة بإمعان الاحتلال في خرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية عبر استهداف الطواقم الطبية.
ويأتي ذلك ضمن الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والممتد حتى 17 مايو/أيار الجاري.
وقد أثار الفيديو المتداول موجة تفاعل واسعة، وسط إدانات واستنكار لاستهداف طواقم الإسعاف أثناء أداء مهامهم الإنسانية، واعتبار ما جرى انتهاكا خطيرا للقوانين الدولية التي تكفل حماية العاملين في المجال الطبي والإنساني خلال الحروب.
ودعا ناشطون ومتابعون إلى فتح تحقيق دولي في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدين أن استهداف فرق الإنقاذ يفاقم من صعوبة الاستجابة الإنسانية في المناطق المتضررة ويعرقل عمليات إنقاذ المدنيين في ظل التصعيد المستمر جنوب لبنان.
كما شدد ناشطون على أن استمرار استهداف الطواقم الإنسانية يهدد عمل المؤسسات الإغاثية في الميدان ويقوّض قدرتها على التدخل السريع، مطالبين بتوفير حماية دولية عاجلة للعاملين في القطاعين الطبي والإنساني.
وقال ناشطون إن ما يجري من استهداف متكرر للطواقم الطبية والمسعفين يمثل “إجراما غير مسبوق” في استهداف المستشفيات والمدنيين وفرق الإنقاذ والصحفيين، على حد تعبيرهم.
وأشاروا إلى أن تزويد المسعفين اللبنانيين بكاميرات مثبتة على أجسادهم بات يوفر توثيقا مباشرًا للحظات الاستهداف، ما يحد من محاولات التشكيك ويعرض الوقائع “لحظة بلحظة” أثناء تنفيذ المهام الإنسانية.
وأكد ناشطون أن هذه التسجيلات تشكل أدلة بصرية مباشرة على طبيعة الاستهدافات التي تطال العاملين في المجال الإنساني، مؤكدين أنها لا تترك مجالًا للجدل حول ما يتعرض له الطاقم الميداني.
ورأى ناشطون أن استهداف فرق الإنقاذ والمسعفين أثناء أداء مهامهم الإنسانية يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، ويصنف ضمن الجرائم المحظورة في سياق النزاعات المسلحة.
المصدر: الجزيرة