تثير حوادث تفشي الأمراض على متن السفن السياحية مخاوف متجددة بشأن سرعة انتقال العدوى داخل البيئات المغلقة، في وقت لا يزال فيه العالم يتعامل بحذر مع آثار الأوبئة العابرة للحدود.
وفي آخر هذه الحوادث، يخضع أشخاص من عدة دول للحجر الصحي أو العزل الذاتي عقب تفش نادر لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية، والذي أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين على الأقل.
وزادت المخاوف هذا الأسبوع بعدما احتُجز أكثر من 1700 مسافر على متن سفينة سياحية راسية في مدينة بوردو الفرنسية، عقب وفاة راكب مسن إثر إصابته بنوبة قلبية، بالتزامن مع ظهور أعراض اضطرابات معوية على عشرات الركاب.
ورغم أن الفحوصات الأولية استبعدت إصابة هؤلاء بفيروس “نورو” — المعروف بانتشاره على السفن السياحية — أكد المسؤولون أيضا عدم وجود أي صلة بين تلك الحالات وفيروس “هانتا”.
ويرى خبراء أن السفن، سواء كانت سياحية أو عسكرية، تشكل بيئة مثالية لانتشار الفيروسات بسبب ضيق المساحات وكثافة الاختلاط بين الركاب وأفراد الطواقم.
وقال جان بيير أوفريه، الرئيس الفخري للجمعية الفرنسية للطب البحري، إن الخطر لا يقتصر على انتقال العدوى داخل السفينة فقط، بل يمتد أيضا إلى احتمال نقل المصابين المرض إلى اليابسة بعد انتهاء الرحلة.
وأوضح أن السفن تعد “بيئات مغلقة تشهد احتكاكا متكررا ومستمرا بين الأشخاص”، ما يسهّل تفشي الأمراض، خصوصا الفيروسات التي تنتقل عبر الهواء مثل الإنفلونزا و”كوفيد-19″، أو عبر التلامس والطعام مثل فيروس “نورو”.
كما أشارت أبحاث إلى أن سلالة “الأنديز” من فيروس “هانتا”، التي تفشت على متن السفينة “إم في هونديوس”، قد تنتقل عبر الرذاذ المتطاير في الهواء.
وفي المقابل، أكدت منظمة الصحة العالمية أنه رغم احتمال ظهور إصابات إضافية، لا توجد مؤشرات حتى الآن على تحول الوضع إلى تفش وبائي واسع.
وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان ما جرى خلال جائحة “كوفيد-19” عام 2020، عندما تحولت سفن عدة إلى بؤر للعدوى، من بينها السفينة السياحية “زاندم” التي رفضت عدة دول استقبالها قبل أن ترسو أخيرا في ولاية فلوريدا الأمريكية، إضافة إلى إصابة مئات البحارة على متن حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول”.
وبحسب أوفريه، فقد دفعت جائحة “كوفيد” شركات الملاحة إلى تحسين أنظمة التهوية داخل السفن، إلى جانب تطوير تدريب الأطباء والطواقم الطبية، بهدف الحد من انتقال العدوى عبر الهواء.
ولا يقتصر القلق على ما يحدث داخل السفينة، إذ تخشى السلطات الصحية من انتقال الأمراض إلى الدول التي يعود إليها الركاب بعد انتهاء الرحلات.
ولهذا السبب، خضع مخالطو ركاب السفينة “إم في هونديوس” للفحص والعزل في عدة بلدان، فيما كانت سلطات جزر الكناري قد أبدت في البداية تحفظها على استقبال السفينة قبل السماح لها بالرسو.
وتاريخيا، ارتبطت السفن بانتشار الأوبئة عبر القارات، إذ انتقل “الموت الأسود” — أو الطاعون الدملي — إلى أوروبا في القرن الرابع عشر عبر السفن التجارية، متسببا في واحدة من أكثر الكوارث الصحية فتكا في تاريخ البشرية.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
الفئة العمرية الأكثر عرضة للوفاة بفيروس هانتا
كشفت دراسة أجريت على مدى عشر سنوات من قبل علماء برازيليين أن أعلى معدل وفيات ناجم عن الحمى التي يسببها فيروس هانتا يسجل بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاما.
لماذا يصعب على فيروس هانتا التحول إلى جائحة؟
أعاد تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بجائحة “كوفيد-19″، غير أن خبراء الصحة يؤكدون اختلاف الفيروسين جذريا من حيث الانتشار وخطر تحولهما إلى جائحة.
الصحة العالمية تحدد 7 إجراءات فعّالة للوقاية من فيروس هانتا
أثارت حالات الإصابة بفيروس هانتا على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس” مخاوف صحية واسعة، بعدما أسفر التفشي عن تسجيل وفيات وإصابات مؤكدة.
كيف يخدع فيروس الزكام الجهاز المناعي ويختبئ لسنوات دون أعراض؟
كشفت دراسة برازيلية أن أنسجة مثل اللوزتين واللحمية يمكن أن تكون مخبأ لفيروس الأنف (Rhinovirus)، المسبب الرئيسي لنزلات البرد ومعظم التهابات الجهاز التنفسي في العالم.
فيروس يصيب 95% من البشر قد يكون السبب الخفي وراء التصلب العصبي المتعدد
تتزايد الأدلة على أن مرض التصلب العصبي المتعدد (MS) قد يكون ناجما عن أحد أكثر الفيروسات انتشارا في العالم.