ترمب يجدد تعهده بمنع نووي إيران وطهران تتلقى رسائل لمواصلة التفاوض

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الجمعة- بأن نظيره الصيني شي جين بينغ اتفق معه على ضرورة عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، فيما أكدت طهران أن واشنطن أبلغتها باستعدادها لمواصلة المحادثات، وسط سماح الحرس الثوري لمزيد من السفن بعبور مضيق هرمز.

وبعد انتهاء زيارته التي استمرت يومين إلى الصين، قال ترمب -في تصريحات لقناة فوكس نيوز وأخرى من طائرته الرئاسية- إن طهران لا تستطيع استخدام مضيق هرمز كسلاح ضده، وفق تعبيره.

وشدد على أن مضيق هرمز سيكون مفتوحا، دون أن يقدم المزيد من التفاصيل، لكنه تعهد بضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا واستمرار “استقرار العالم”.

وأضاف ترمب أن العمليات العسكرية ضد إيران اكتملت إلى حد كبير، وأن معظم البحرية الإيرانية وسلاح الجو وأنظمة الدفاع الجوي استُهدفت، مؤكدا تدمير 85% من قدرات إيران على إنتاج الصواريخ.

وردا على سؤال عما إن كان الرئيس الصيني قد تعهد بالضغط على إيران لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا، قال ترمب: “أنا لا أطلب معروفا من أحد، لأنك عندما تطلب معروفا عليك أن ترده لاحقا. لسنا بحاجة إلى ذلك، فقد دمَّرنا القوات المسلحة الإيرانية بالكامل”.

وأفاد بأنه كان مستعدا لقبول وصول سعر النفط إلى 200 دولار لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي سيستخدمونه “حتما ضدنا”، وفق قوله.

وتابع أنه أسدى إلى أوروبا معروفا وصفه بأنه “كبير”، مردفا أن ارتفاع أسعار الوقود مؤقت “لتفادي خطر النسف على أيدي مجانين”، بحسب تعبيره.

President Donald Trump walks down the stairs of Air Force One upon his arrival at Joint Base Andrews, Md., Friday, Nov. 15, 2026. (AP Photo/Luis M. Alvarez)
ترمب شدد على أنه لا يحتاج إلى مساعدة صينية بشأن إيران (أسوشيتد برس)

مواصلة المحادثات

وفي إيران، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقت رسائل من واشنطن باستعدادها لمواصلة المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان الرئيس الأمريكي رفضه رد طهران على مقترحه لتسوية النزاع.

وقال عراقجي -في مؤتمر صحفي بالعاصمة الهندية نيودلهي عقب مشاركته في اجتماع لدول مجموعة بريكس– إن “ما قيل بشأن رفض الولايات المتحدة مقترح إيران، أو رد إيران على المقترح الأمريكي، يعود إلى أيام خلت عندما نشر ترمب” -عبر منصات التواصل الاجتماعي- أن رد طهران كان غير مقبول.

إعلان

وأضاف “لكن بعد ذلك، تلقينا مجددا رسائل من الأمريكيين تفيد بأنهم مستعدون لمواصلة المحادثات ومواصلة التفاعل” مع طهران، معربا عن انفتاح بلاده على أي دور تؤديه الصين في تسوية محتملة.

وشدد عراقجي على أن الوساطة الباكستانية “لم تفشل بعدُ لكنها على مسار صعب للغاية، وغالبا بسبب تصرف الأمريكيين وانعدام الثقة”.

وتقود باكستان -منذ أسابيع- جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.

واستضافت إسلام آباد -الشهر الماضي- جولة مباحثات بين وفدين إيراني وأمريكي، لم تثمر اتفاقا على وضع حد نهائي للحرب.

إسرائيل تستعد

وفي إسرائيل، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت -نقلا عن مصادرها- حالة تأهب إسرائيلي تحسبا لاستئناف الحرب على إيران، في ظل عدم وضوح ما إن كان ترمب سيأمر بالعودة إلى المواجهة أم مواصلة المحادثات.

ولم تستبعد الصحيفة أن تُقدم الولايات المتحدة على تنفيذ ضربات محدودة وسريعة ضد أهداف إيرانية محددة، بهدف دفع طهران إلى إبداء مرونة في المفاوضات.

مرور سفن

وبخصوص الوضع في مضيق هرمز، أعلن التلفزيون الإيراني أن بحرية الحرس الثوري سمحت لمزيد من السفن بالمرور عبر مضيق هرمز، وذلك بموجب “بروتوكولات قانونية” وضعتها إيران.

وشرح التلفزيون الإيراني أنه يمكن لمزيد من السفن أن تمر حاليا عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات البحرية في الحرس الثوري.

ورأى في ذلك “مؤشرا على أن مزيدا من الدول وافقت على البروتوكولات القانونية الجديدة التي وضعتها إيران في هذه المنطقة ومضيق هرمز”.

BANDAR ABBAS, IRAN - MAY 15: Boats are seen off the coast in the Persian Gulf on May 15, 2026 in Bandar Abbas, Iran. Since the outbreak of the US-Israeli war against Iran, forcing the closure of the Strait of Hormuz, global shipping routes have been severely impacted with little progress being made in the negotiations between Iran and the United States. Soaring shipping costs, lengthening delivery times and less efficient routes have seen increased pressure on energy markets and supply chains worldwide. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
سفينتا شحن في مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوبي إيران (غيتي)

ويأتي ذلك غداة تأكيد الحرس الثوري أن قواته البحرية سمحت لسفن صينية بالمرور عبر هذا المضيق الإستراتيجي منذ مساء الأربعاء الماضي.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي -الخميس الماضي- بأن “أكثر من 30 سفينة” قامت بذلك، من دون أن يوضح ما إن كانت كلها صينية.

ويشكّل المضيق -الذي كان يمر عبره خُمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال ويعد ممرا حيويا للأسمدة والشحن البحري- نقطة تجاذب رئيسية بين إيران والولايات المتحدة في المحادثات الرامية لوضع حد نهائي للحرب.

وتتمسك طهران بالتحكم في حركة المرور عبر المضيق حتى في مرحلة ما بعد النزاع، بينما تشدد الولايات المتحدة والعديد من دول العالم على أهمية ضمان حرية الملاحة البحرية فيه.

وإثر تعثر مفاوضاتها مع إيران، تفرض الولايات المتحدة -منذ 13 أبريل/نيسان الماضي- حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الموجودة على ساحل مضيق هرمز.

 

المصدر: الجزيرة