كيف تؤدي اضطرابات النوم إلى الإصابة بالزهايمر والسكري؟

لم يعد النوم مجرد فترة راحة ينهي بها الإنسان يومه، بل أصبح يُنظر إليه اليوم باعتباره واحدة من أهم ركائز الصحة الجسدية والعقلية، إلى جانب الغذاء والنشاط البدني.

فخلال ساعات النوم، لا يتوقف الجسم عن العمل، بل تبدأ سلسلة معقدة من العمليات الحيوية التي تؤثر في الدماغ والقلب والمناعة والتمثيل الغذائي وحتى الصحة النفسية.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن اضطرابات النوم أو الحرمان المزمن منه لا ينعكسان فقط على الشعور بالإرهاق خلال النهار، بل قد يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطرة مثل الزهايمر والسكري وأمراض القلب والاكتئاب.

النوم ليس مجرد عدد ساعات، بل دورة معقدة من العمليات الحيوية التي تساعد الجسد على الاستشفاء (بيكسلز)

كيف يرتبط السهر بالزهايمر؟

“بيتا أميلويد” بروتين ينتجه الدماغ بصورة طبيعية، لكن المشكلة تبدأ عندما يفشل الجسم في التخلص منه بكفاءة، فيتراكم بين الخلايا العصبية مكونًا لويحات تُعد من أبرز العلامات المرتبطة بمرض الزهايمر.

ويشير الباحثون إلى أن النوم العميق يساعد الدماغ على التخلص من هذا البروتين، بينما يؤدي النوم المتقطع أو السهر المزمن إلى تقليل كفاءة هذه العملية، ما يسمح بتراكم البروتينات الضارة تدريجيًا.

وقد أظهرت دراسات أن الحرمان الشديد من النوم حتى لليلة واحدة قد يرفع مستويات “بيتا أميلويد” مؤقتًا داخل الدماغ، لكن الخطر الأكبر يرتبط باضطرابات النوم المستمرة لسنوات، مثل الأرق المزمن أو انقطاع التنفس أثناء النوم.

كما يعتقد العلماء أن النوع المعروف باسم Aβ42 من بروتين “بيتا أميلويد” يُعد الأكثر خطورة؛ لأنه أكثر قابلية للتجمع داخل الدماغ، وقد يساهم في الالتهابات العصبية وتلف الخلايا المسؤولة عن الذاكرة.

النوم والصحة النفسية

لا يقتصر تأثير النوم على الذاكرة والدماغ، بل يمتد أيضًا إلى الصحة النفسية وتنظيم المشاعر.

فالنوم الجيد يمنح الدماغ فرصة لمعالجة الضغوط والانفعالات اليومية، بينما يؤدي الحرمان منه إلى زيادة القلق والتوتر وتقلبات المزاج، وقد يرفع خطر الإصابة بالاكتئاب على المدى الطويل.

إعلان

ويشير مختصون إلى أن اضطرابات النوم كثيرًا ما تكون مرتبطة بالحالات النفسية، إذ قد يصبح الأرق سببًا ونتيجة في الوقت نفسه للاضطرابات المزاجية.

لحماية قلبك استثمر عطلاتك في تعويض ما فاتك من النوم
النوم استثمار يومي لا غنى عنه للحفاظ على صحة العقل والجسد (شترستوك)

ماذا يحدث للقلب أثناء النوم؟

خلال النوم الطبيعي، ينخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ما يمنح القلب والأوعية الدموية فرصة للراحة وإعادة التوازن.

لكن النوم غير الكافي أو المتقطع قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والالتهاب داخل الجسم، وهو ما يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما أن انقطاع التنفس أثناء النوم يُعد من اضطرابات النوم الخطرة التي قد تؤثر مباشرة في صحة القلب ومستويات الأكسجين في الجسم.

النوم والسكري.. علاقة خفية

في الجانب الأيضي، يلعب النوم دورًا مهمًا في تنظيم استجابة الجسم للأنسولين ومستويات السكر في الدم.

ويؤكد باحثون أن النوم العميق يساعد الجسم على الحفاظ على التوازن الهرموني وتحسين حساسية الخلايا للأنسولين، بينما ترتبط قلة النوم بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خاصة عند استمرارها لفترات طويلة.

كما يؤثر نقص النوم في الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع، ما يزيد الشهية تجاه الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، ويرفع احتمالات زيادة الوزن والسمنة.

المناعة أيضًا تتأثر

ولا تتوقف فوائد النوم عند الدماغ والقلب، إذ يؤدي النوم دورًا أساسيًا في دعم جهاز المناعة.

فخلال النوم، يعزز الجسم إنتاج بعض المواد المناعية الضرورية لمقاومة العدوى والالتهابات، بينما يصبح الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض بسبب ضعف الاستجابة المناعية.

هل النوم الطويل مفيد دائمًا؟

ورغم أهمية النوم، يحذر خبراء الصحة من الإفراط فيه بصورة مستمرة، إذ قد يكون النوم لفترات طويلة مؤشرًا على مشكلات صحية أو نفسية كامنة، كما قد يرتبط بالخمول وضعف النشاط البدني.

ويؤكد المختصون أن الأمر لا يتعلق فقط بعدد الساعات، بل بجودة النوم وانتظامه أيضًا.

وتوصي المؤسسات الصحية بأن يحصل البالغون عادة على ما بين 7 و8 ساعات من النوم يوميًا، مع الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وتقليل التعرض للشاشات والمنبهات قبل النوم.

 

المصدر: الجزيرة