صراع سرديات.. واشنطن تعاقب أسطول الصمود وتلاحق الإخوان المسلمين

في خطوة تعكس توسيع واشنطن مسار العقوبات المرتبطة بحرب غزة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم 19 مايو/أيار 2026، فرض عقوبات على أفراد قالت إنهم مرتبطون بـ”أسطول الصمود” المتجه إلى غزة.

كما فرضت عقوبات على شخصيات وكيانات وصفتها بأنها تعمل ضمن شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ومتحالفة مع حركة حماس.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2ناقلة من أسطول الظل الروسي تظهر قرب هرمز بعد انقطاع إشارتها
  • list 2 of 2طائرة باكستانية بين طهران وإسلام آباد.. وتحركات دبلوماسية متزامنة مع مفاوضات إيران

end of list

وجاء القرار عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “أوفاك”، استنادا إلى الأمر التنفيذي 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب.

وبحسب بيان الخزانة، استهدفت العقوبات أربعة أفراد مرتبطين بالأسطول الذي تقول واشنطن إن “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” يقف خلف تنظيمه، وهو كيان تصنفه الولايات المتحدة ضمن الشبكات الداعمة لحماس.

وقدمت واشنطن القرار باعتباره جزءا من جهود “قطع شبكات الدعم المالي العالمية لحماس”، إذ قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن بلاده ستواصل استهداف ما سماه شبكات الدعم المالي للحركة أينما وجدت.

كما وصف الأسطول بأنه محاولة لتقويض ما اعتبره “تقدما ناجحا” لإدارة الرئيس دونالد ترامب نحو سلام دائم في المنطقة.

وتعني العقوبات تجميد أي ممتلكات أو مصالح تابعة للمصنفين داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، مع حظر التعاملات معهم إلا بترخيص خاص.

كما حذرت الخزانة من أن المؤسسات المالية الأجنبية التي تسهل معاملات كبيرة لصالح المصنفين قد تتعرض لعقوبات ثانوية.

سياسيا، يبدو القرار امتدادا لمسار أمريكي أوسع بدأ يتشدد تجاه شبكات تتهمها واشنطن بدعم حماس، خصوصا بعد تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان في يناير/كانون الثاني 2026، وهي خطوة قالت تقارير دولية إنها جاءت ضمن حملة أمريكية أوسع ضد البنى المالية والسياسية التي تتهمها واشنطن بمساندة الحركة.

لكن القرار أثار انتقادات عربية على منصات التواصل، إذ اعتبر معلقون أن واشنطن تعاقب ناشطين يسعون لكسر الحصار عن غزة بدلاً من الضغط على إسرائيل لإنهاء منع المساعدات الإنسانية.

إعلان

وكتب حساب “تامر” أن الخزانة الأمريكية في إدارة “إسرائيل أولاً” فرضت عقوبات على أشخاص مرتبطين بما وصفه بـ”الأسطول الإنساني”، متهماً واشنطن بتبني الرواية الإسرائيلية ووصف الأسطول بـ”أسطول حماس”.

وفي الاتجاه نفسه، كتب الصحفي المصري قطب العربي أن أوصاف الإرهاب باتت، بحسب رأيه، تطلق على كل عمل مقاوم للاحتلال والاستبداد، معتبراً أن من يسعون لرفع الحصار عن غزة يستحقون “الفخر والشرف” حتى لو كان الثمن تصنيفاً أمريكياً.

كما رأى علي الفقيه أن العقوبات على ناشطي الأسطول دليل إضافي على أن واشنطن ليست وسيط سلام، بل شريك في هندسة الحصار، على حد تعبيره.

وقال الكاتب الصحفي محمد المدهون عبر مدونته على موقع الجزيرة نت “في زمن أُطفئت فيه أنوار الضمير، وتكسرت فيه مرايا الإنسانية، يبحر أسطول الصمود من أقصى غرب المتوسط.. ليس قارباً عادياً، بل هو صوت الإنسانية الذي أدار ظهره للعالم الظالم، متجهاً نحو غزة، حاملاً على متنه ما تبقى من عزة الشعوب، وشهقة المقهورين، وصرخة المظلومين”.

وأكد مختار خواجته في مدونته أن الوقوف العالمي ضد ما يجري لأهل غزة قد يثمر ما يمكن وصفه بـ”حلف فضول عالمي”، يتشكل عبر تكاتف الإنسانية في مواجهة الظلم والقتل.

وكانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلت مئات النشطاء المشاركين في “أسطول الصمود العالمي”، عقب اعتراض عشرات السفن في المياه الدولية أثناء توجهها من السواحل التركية إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه.

وذكر إعلام إسرائيلي أن ناشطي أسطول الصمود نُقلوا إلى سفينة تابعة لسلاح البحرية مزودة بسجن عائم ومنها إلى ميناء أسدود.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي مع قائد وحدة النخبة بالبحرية: “إنكم تحبطون مخططاً خبيثاً لكسر حصارنا على مقاتلي حماس في غزة”.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو سيصل إلى مقر قيادة سلاح البحرية بوزارة الدفاع لمتابعة عملية السيطرة على الأسطول. ونقلت الهيئة عن مصدر قوله إن عملية السيطرة على السفن تجري وفق الخطة، وإنه لم يقع أي حدث استثنائي حتى اللحظة.

وأبحر الأسطول بمشاركة 54 سفينة من مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.

ويضم الأسطول أعضاء مجلس إدارة “أسطول الصمود العالمي”، بينهم سميرة آق دنيز أوردو وإيمان المخلوفي وسعيد أبو كشك وكو تينموانغ ونتاليا ماريا، إضافة إلى عدد كبير من الناشطين القادمين من 70 دولة.

اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفينة أسطول الصمود
اعتراض بحرية جيش الاحتلال الإسرائيلي لسفينة أسطول الصمود (الجزيرة)

وتكشف العقوبات عن صراع سرديات متوازٍ، فواشنطن تقدم القرار بوصفه إجراء لملاحقة شبكات دعم حماس ومنع استخدام العمل الإنساني غطاء لأنشطة سياسية أو مالية محظورة، بينما يرى منتقدوها أن استهداف قافلة بحرية متجهة إلى غزة يساوي تجريم محاولات كسر الحصار وإيصال المساعدات.

وبين السرديتين، يتحول “أسطول الصمود” من مبادرة بحرية رمزية إلى ملف عقوبات عابر للحدود، تتداخل فيه السياسة الأمريكية، والحرب على غزة، ومعركة الشرعية حول من يحق له التحرك باسم الإغاثة ومن تضعه واشنطن في خانة الدعم لحماس.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة