سموتريتش يأمر بإخلاء الخان الأحمر شرقي القدس.. لماذا الآن وما الأهداف؟

في توقيت سياسي وإقليمي بالغ الحساسية، أعاد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الدفع مجددا نحو إخلاء تجمع “الخان الأحمر” شرقي القدس بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعيد ملف التهجير القسري إلى الواجهة بعد سنوات من التجميد بفعل ضغوط دولية، خصوصا الأمريكية.

وأعلن سموتريتش، وفق ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية، توقيعه أمرا بالإخلاء الفوري للتجمع، مؤكدا أن القرار يأتي ضمن صلاحياته، ومتوعدا بأن “هذه مجرد البداية”.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2يبدو أن لقاءنا ترك عبيرا.. تدوينة الشرع عن ترمب تشعل مواقع التواصل
  • list 2 of 2“في سوريا الجديدة”.. الرئيس يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده

end of list

وأضاف أنه يقود سياسات توسع استيطاني تشمل إقامة أكثر من 100 مستوطنة و160 بؤرة زراعية، إلى جانب العمل على “ترسيخ المشروع الاستيطاني” عبر البناء وشق الطرق وتنظيم البؤر، على حد تعبيره، مشيرا كذلك إلى أنه نجح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الإسرائيلي رغم ما وصفها بحرب متعددة الجبهات غير مسبوقة.

ويأتي هذا القرار بعد تقارير تحدثت عن تلقي الوزير بلاغا يفيد بأن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي تسلمت طلبا رسميا لإصدار مذكرة توقيف بحقه، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإسرائيلي تصاعدا في الخلافات بين الائتلاف والمعارضة حول تبكير الانتخابات وحل الكنيست، ما يفتح الباب أمام توظيف ملفات الضفة الغربية في سياقات سياسية داخلية.

مسار استيطاني ممتد

ويُعد قرار الإخلاء الجديد امتدادا لمسار طويل من المحاولات الإسرائيلية لهدم تجمع الخان الأحمر، الذي يقطنه بدو من عشيرة الجهالين، ويقع في موقع استراتيجي شرق مدينة القدس، قرب مستوطنتي “معاليه أدوميم” و”كفار أدوميم”.

وتكتسب القرية أهميتها الاستراتيجية من كونها تربط شمال وجنوب الضفة الغربية المحتلة، ما يجعلها نقطة محورية في مخططات التوسع الاستيطاني وفصل الجغرافيا الفلسطينية.

وكانت سلطات الاحتلال قد حاولت تنفيذ عملية الهدم أكثر من مرة منذ عام 2018، قبل أن تتراجع تحت ضغط دولي، أبرزها من الإدارة الأمريكية التي حذّرت من تداعيات الخطوة على حل الدولتين، ما أدى إلى تجميد القرار دون إلغائه.

إسرائيل تطالب سكان الخان الأحمر بهدم منازلهم بأيديهم
إسرائيل تطالب سكان الخان الأحمر بهدم منازلهم بأيديهم (الجزيرة)

وكانت الأمم المتحدة أصدرت سابقا بيانات عدة تعتبر أن إخلاء الخان الأحمر قد يرقى إلى “جريمة حرب” إذا تم بصورة قسرية.

إعلان

ويرى مراقبون أن التوقيت الحالي للقرار يعكس أبعادا سياسية تتجاوز الجانب الإداري أو التنظيمي، في ظل حالة الاضطراب الداخلي في إسرائيل وتزايد الجدل حول مستقبل الحكومة والانتخابات المبكرة.

تداعيات سياسية وتحذيرات من انفجار ميداني

أثار القرار ردود فعل فلسطينية ودولية واسعة، وسط إدانات وتحذيرات من تداعياته على الأوضاع الميدانية والقانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتباره خطوة تمهد لمزيد من سياسات التهجير والهدم في محيط القدس الشرقية.

ويرى محللون أن الخطوة تُستخدم ضمن سياق سياسي أوسع لتعزيز موقع بتسلئيل سموتريتش، خصوصا في ظل الجدل الدولي المرتبط بالمحكمة الجنائية الدولية، وما يصفونه بمحاولة تحويل الضغوط القانونية إلى تسريع خطوات ميدانية على الأرض.

ويضيف هؤلاء أن التصريحات بشأن توسيع المستوطنات والبؤر الزراعية والسيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية تعكس، وفق تقديرهم، مسارا طويل الأمد يهدف إلى فرض وقائع جديدة تحدّ من أي إمكانية لحل سياسي مستقبلي، محذرين من أن غياب تدخل دولي فاعل قد يقود إلى تصعيد أوسع وانفجار ميداني في المنطقة.

تغيير جغرافي في القدس

في المقابل، حذّر محللون من أن القرار يشكّل سابقة خطيرة باعتباره إعلانا عن الإخلاء الفوري لتجمع سكاني فلسطيني، في إشارة إلى تجمع الخان الأحمر الذي يضم أكثر من 200 نسمة، ما قد يسرّع من عمليات التهجير في الضفة الغربية ويضفي عليها طابعا قانونيا.

وأشاروا إلى أن التجمعات البدوية في الخان الأحمر تتعرض منذ سنوات لضغوط وعمليات تضييق متواصلة ضمن مخطط استيطاني أوسع يهدف إلى ربط الكتل الاستيطانية شرق القدس وعزل الضفة الغربية جغرافيا.

وأضافوا أن هذه السياسات لا تُقرأ كإجراءات منفصلة، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي في محيط القدس، بما يحدّ من فرص إقامة دولة فلسطينية مستقبلا.

وحذّر مراقبون في الختام من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تغيير جغرافي واسع في المنطقة، في ظل غياب تدخل دولي فاعل لوقف هذه السياسات.

 

المصدر: الجزيرة