لم تكن المسافات الطويلة وحدها ما يقف عائقا أمام نحو 15 ألف سوداني يشدون الرحال نحو مكة المكرمة هذا العام، بل أهوال الحرب الطاحنة وشح الإمكانيات التي حوّلت الفريضة إلى رحلة عبور شاقة محفوفة بالمخاطر عبر مسارات غير آمنة.
ومع ذلك، يرسم الحجاج السودانيون في هذا الموسم الاستثنائي مشهدا تندمج فيه أوجاع المأساة بيقين إيماني يتطلع للبقاع المقدسة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ونقل الطاهر المرضي في تقرير أعده للجزيرة مأساة السفر عبر قصة الحاجة مريم القادمة من إقليم دارفور (غربي السودان)، والتي استغرقت رحلتها 15 يوما من الخوف والترقب عبر نقاط تفتيش تابعة لقوات الدعم السريع، قبل أن تفلح في الوصول إلى العاصمة الخرطوم لبدء إجراءاتها.
وتبرز هنا مفارقة تاريخية موجعة، فإقليم دارفور الذي ظل لقرون طويلة معبرا آمنا يربط حجاج غرب أفريقيا -من موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد ونيجيريا وأفريقيا الوسطى- بالبحر الأحمر، واشتهر تاريخيا بنيل شرف كسوة الكعبة وتسيير المحمل، أضحى اليوم ساحة حرب يفتقد فيها أهله أنفسهم لممر آمن داخل حدودهم الوطنية المعقدة.

غلاء وقفزة لافتة
وإلى جانب المعوقات الأمنية، فرضت الظروف الاقتصادية الصعبة حصارا آخر على الحالمين بأداء الفريضة، حيث يتحدث المواطن عروة عن اضطراره للتخلي عن حلمه بسبب التكاليف الباهظة (دون احتساب المصاريف والإجراءات الأخرى).
ورغم هذا الغلاء الطاحن وأهوال الحرب التي سدّت الطرق، سجّل هذا الموسم مفارقة رقمية لافتة تمثلت في ارتفاع أعداد الحجاج بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي.
وفي ضوء هذا الواقع المرير، يمضي الآلاف من الحجاج نحو المناسك بما تيسر لهم من زاد قليل، متسلحين بالصبر والرجاء، ليتحول الحج هذا العام إلى رمز للصمود والتحدي في وجه المعاناة السودانية المستمرة.
ومنذ 15 أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وبدأ القتال في العاصمة الخرطوم وامتد إلى أنحاء مختلفة في البلاد، مما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
المصدر: الجزيرة