الردع بالترهيب.. ما دلالات إطلاق روسيا صاروخ “أوريشنيك” للمرة الثالثة؟

تشهد ساحة المعركة بين روسيا وأوكرانيا تصعيدا جديدا، بعدما أعلنت موسكو -اليوم الأحد- استخدامها صاروخ “أوريشنيك” (شجرة البندق) الباليستي خلال هجوم واسع النطاق استهدف العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق أخرى، وذلك ردا على ما وصفتها بـ”الهجمات الإرهابية” الأوكرانية.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -خلال رسالة مصورة بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي- الهجوم الروسي بأنه أحد أعنف الهجمات التي تعرضت لها أوكرانيا منذ أشهر، مسلطا الضوء على لجوء موسكو مجددا إلى استخدام صاروخ “أوريشنيك” الفرط صوتي، القادر على حمل رؤوس نووية.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية إطلاقها صاروخ “أوريشنيك” الباليستي، إلى جانب طرز أخرى من الصواريخ، لضرب أهداف ومواقع ومنشآت عسكرية في أوكرانيا، لكنها لم تحدد مواقع الأهداف التي تعرضت للقصف.

وأوضحت الوزارة أن الهجوم جاء ردا على هجمات أوكرانية طالت “منشآت مدنية” داخل الأراضي الروسية -على حد تعبيرها- دون تقديم تفاصيل إضافية.

فما الذي نعرفه عن صاروخ “أوريشنيك” الروسي؟ وما دلالات إطلاقه للمرة الثالثة بالنسبة لأوكرانيا وحلفائها؟

ما هو صاروخ “أوريشنيك”؟

برز صاروخ “أوريشنيك” الروسي خلال الفترة الأخيرة بوصفه أحد أخطر الأسلحة التي تعوّل عليها موسكو لتعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية، خاصة مع تصاعد الحرب في أوكرانيا وتوتر العلاقات بين روسيا والغرب. وفيما يلي أبرز خصائص هذا الصاروخ ومميزاته:

  • قدرات تدميرية كبيرة

يُصنَّف “أوريشنيك” بأنه نظام صاروخي أرضي متنقل متوسط المدى، ويتمتع بقدرات تدميرية هائلة، مما يجعله سلاحا إستراتيجيا مصمما لبث الرعب في صفوف خصومه.

  • السرعة الهائلة

ويكمن أبرز عنصر قوة لدى “أوريشنيك” في سرعته الهائلة، إذ إنها تفوق سرعة الصوت بـ10 أضعاف، مما يتيح للصاروخ القدرة على التحليق بسرعة تتراوح بين 2.5 و3 كيلومترات في الثانية الواحدة، وهو ما يجعل اعتراضه مهمة شاقة وشديدة التعقيد بالنسبة لأنظمة الدفاع الجوي الحالية.

إعلان
  • المناورة والإفلات

تقول موسكو إن الصاروخ لديه قدرة على المناورة والإفلات من المنظومات الدفاعية والوصول إلى ارتفاعات تعجيزية أثناء التحليق، مما يمنحه قدرة أكبر على اختراق شبكات الحماية والوصول إلى أهدافه دون أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي في العالم من التصدي له.

  • مدى عابر للقارات

يمتلك صاروخ “أوريشنيك” مدى يتراوح بين 3000 و5500 كيلومتر، وهو ما يتيح له ضرب أهداف خارج نطاق الجوار الروسي المباشر، ويوسع من دائرة التهديد الروسي بشكل مقلق لدى حلفاء أوكرانيا.

  • رؤوس حربية متعددة

وتكمن الخطورة الفتاكة لصاروخ “أوريشنيك” في قدرته على حمل ما بين 3 و6 رؤوس حربية نووية أو حرارية، بزنة تصل إلى نحو 150 كيلوغراما للرأس الواحد.

كما صُمم هذا النظام الصاروخي بتقنية تسمح بانفصال الرؤوس الحربية عن المحرك بعد مدة معيَّنة من التحليق، مع قابلية توجيه كل منها بشكل مستقل نحو أهداف مختلفة في آن واحد، مما يجعله أشبه بالكابوس الدفاعي لخصوم روسيا.

This photo provided by the Ukrainian Security Service on Friday, Jan. 9, 2026, shows a fragment believed to be a part of a Russian Oreshnik intermediate range hypersonic ballistic missile that hit the Lviv region. (Ukrainian Security Service via AP)
جهاز الأمن الأوكراني نشر صورة لشظية يُعتقد أنها جزء من صاروخ “أوريشنيك” (أسوشيتد برس)

ما دلالات استخدام “أوريشنيك” للمرة الثالثة؟

لا يُنظر إلى صاروخ “أوريشنيك” الروسي بوصفه سلاحا عسكريا في المواجهة بين موسكو وكييف فحسب، بل بأنه رسالة ردع موجهة إلى خصوم روسيا في الغرب، خاصة مع استمرار الكرملين في ترويجه على أنه سلاح يستحيل ردعه أو القضاء عليه بسهولة.

وكان قائد قوات الصواريخ الإستراتيجية في الجيش الروسي، سيرغي كاراكاييف، قد أكد في وقت سابق أن الاستخدام المكثف لصاروخ “أوريشنيك” يعادل في تأثيره استخدام سلاح نووي.

كما ذكر ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي في عام 2024 -عندما أطلقت موسكو صاروخ “أوريشنيك” للمرة الأولى- أن الصاروخ لديه القدرة على إلحاق أضرار بالغة بالعواصم الغربية خلال دقائق معدودة.

ويمكن تفسير استخدام روسيا المتكرر لهذا الصاروخ خلال حربها مع أوكرانيا على أنه يبعث رسالة تحذيرية لكل من أوروبا وواشنطن، مفادها أنها تعتزم استخدام هذا السلاح الفتاك ذي القدرات النووية بشكل أكثر توترا في مواجهة أي تصعيد محتمل، وتوسيع بنك أهدافها ليشمل جبهات جديدة وبعيدة المدى إذا ما تخطى حلفاء كييف خطوط الكرملين الحمر.

ويحمل استخدام “أوريشنيك” للمرة الثالثة أيضا دلالات سياسية، إذ تسعى موسكو من خلاله إلى تأكيد امتلاكها تكنولوجيا عسكرية قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الغربية وتحييدها.

ومع استمرار حلفاء أوكرانيا في التباحث بشأن سبل تعزيز قدراتها العسكرية، يأتي هذا الاستعراض الروسي ليذكّر العواصم الأوروبية بأن أي تدخل أو تجاوز لخطوط موسكو الحمر قد ينتهي بمواجهة مباشرة مع أسلحة عابرة للقارات، يستعصي على المنظومات الدفاعية الحالية التصدي لها.

وهذا ما انعكس في تحذير سابق للباحث في معهد الأمم المتحدة لأبحاث نزع السلاح بجنيف، بافيل بودفيغ، الذي أكد أن صاروخ “أوريشنيك” يمكنه أن يهدد القارة الأوروبية بأكملها.

 

المصدر: الجزيرة