طور باحثون كنديون تقنية جديدة قد تُحدث تحولا في الكشف المبكر عن سرطان الجلد الميلانيني، أحد أخطر أنواع سرطان الجلد، وذلك عبر رصد الأورام قبل ظهورها على سطح الجلد.
ويعد الكشف المبكر عاملا حاسما في رفع معدلات الشفاء من سرطان الجلد الميلانيني، لكن الأورام الصغيرة غالبا ما تمر دون ملاحظة خلال الفحوصات الاعتيادية، لأنها تندمج بصريا مع الجلد الطبيعي. كما أن وسائل التشخيص الحالية تعتمد أساسا على الفحص البصري ثم أخذ خزعات، وهي إجراءات قد لا تكشف الأورام في بداياتها أو قد تؤدي أحيانا إلى تدخلات غير ضرورية.
وركّز الباحثون في دراستهم على الحرارة التي تنتجها الأورام بشكل طبيعي، إذ تستهلك الخلايا السرطانية الطاقة بوتيرة أسرع من الأنسجة السليمة، ما يؤدي إلى فروقات طفيفة في درجات الحرارة على سطح الجلد. ورغم معرفة الخبراء بهذه الظاهرة منذ سنوات، فإن أدوات التصوير الحراري المتاحة حاليا لم تكن دقيقة بما يكفي للاستفادة منها تشخيصيا.
وتعتمد التقنية الجديدة، التي تحمل اسم SMEAR-ULM، على دمج الإبر الدقيقة بالجسيمات النانوية والتصوير فائق السرعة، لرصد التغيرات الحرارية الدقيقة التي تسبّبها الأورام في مراحلها الأولى. وبحسب الباحثين، تمكن النظام من اكتشاف أورام ميلانينية صغيرة بعد أربعة أيام فقط من تكوّنها في نماذج مخبرية، وهو ما يتجاوز قدرات أنظمة التصوير الحراري التقليدية.
ويعمل نظام SMEAR-ULM عبر رقعة صغيرة من الإبر الدقيقة غير المؤلمة تُوضع على الجلد، حيث تزرع جزيئات نانوية أسفل سطحه مباشرة لتشكّل ما يشبه “وشما ذكيا” مؤقتا. وتعمل هذه الجزيئات كمستشعرات حرارية مجهرية؛ فعند تعريض الجلد لضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء، تصدر الجزيئات ضوءا مرئيا تتغير خصائصه بحسب درجة الحرارة المحلية.
بعد ذلك، يلتقط النظام هذه الاستجابة الحرارية في لقطة فائقة السرعة، ليحوّلها إلى خريطة حرارية دقيقة تكشف وجود الأورام الصغيرة التي يصعب رصدها بالعين المجردة أو عبر أجهزة التصوير التقليدية.
وقال جينيانغ ليانغ، المتخصص في التصوير فائق السرعة، إن الهدف من هذه التقنية هو توفير وسيلة طفيفة التوغل للكشف عن أورام الميلانوما الصغيرة العدوانية، موضحا أن بعض الأورام الخطيرة تبقى صغيرة جدا بحيث لا يمكن اكتشافها خلال الفحص العادي، بينما تواصل نموها بصمت.
وأشار الباحثون إلى أن معظم الأنظمة الحرارية الحالية لا تتمكن من اكتشاف الأورام التي يقل حجمها عن خمسة مليمترات، في حين أظهرت التقنية الجديدة قدرة أعلى بكثير على الرصد المبكر. وقال الباحث يينغمينغ لاي إن النظام يلتقط جميع البيانات اللازمة لرسم خريطة حرارية فورية “في لقطة واحدة”، مع الحفاظ على دقته حتى داخل الأنسجة الحية.
وأُجريت الدراسة على فئران معدلة وراثيا تحمل طفرات مشابهة لتلك المرتبطة بسرطان الجلد الميلانيني لدى البشر، وهو ما يعزز احتمالات نقل التقنية مستقبلا إلى التجارب السريرية البشرية.
ولا يقتصر طموح الباحثين على الكشف عن السرطان فقط، إذ يرون أن التقنية قد تُستخدم مستقبلا لرصد مؤشرات حيوية أخرى، مثل مستويات الحموضة وتركيزات الأيونات، ما قد يفتح المجال أمام تطبيقات أوسع في التصوير الطبي الحيوي.
نشرت نتائج الدراسة، التي شارك فيها باحثون من المعهد الوطني للبحث العلمي وجامعة مونتريال، في مجلة Nature Sensors.
المصدر: interesting engineering
إقرأ المزيد
فاكهة لذيذة قد تحمي البشرة من أضرار الشمس والشيخوخة
كشفت دراسة حديثة عن فاكهة قد يساعد تناولها يوميا الجلد على مقاومة أضرار أشعة الشمس وتأخير علامات الشيخوخة، من خلال إحداث تغييرات مباشرة في نشاط الجينات المرتبطة بصحة البشرة.
تناول فيتامين محدد بعد الوجبات قد يحد من خطر السرطان
تشير دراسة علمية حديثة إلى أن تناول فيتامين محدد بعد الوجبات قد يساهم في تقليل خطر تكوّن مركّبات يُعتقد ارتباطها بزيادة احتمال الإصابة بالسرطان.
روسيا تكشف عن نتائج أولية للجرعة الأولى من لقاح السرطان
أفاد ألكسندر غينيزبورغ المدير العلمي لمركز غاماليا الوطني لبحوث علم الأوبئة والأحياء الدقيقة أنه لم يسجل سوى ارتفاع طفيف في درجة الحرارة بعد إعطاء اللقاح ضد السرطان.
دواء تجريبي يظهر فعالية مذهلة في علاج سرطانات يصعب استهدافها
تكشف دراسة سريرية حديثة أُجريت على البشر عن نتائج واعدة لدواء تجريبي يسمى setidegrasib، إذ أظهر قدرة مبكرة على إبطاء نمو بعض أنواع السرطان وتقليص الأورام لدى عدد من المرضى.