أوامر إخلاء جديدة.. إسرائيل تصعّد غاراتها بجنوب لبنان وحزب الله يتصدى

أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الخميس، أوامر جديدة لسكان مدينة صور في جنوب لبنان بإخلاء مساكنهم والانتقال إلى منطقة شمال نهر الزهراني، معلنا عزمه تنفيذ غارات على هذه المناطق.

ونشر جيش الاحتلال بيانا مرفقا بخرائط حدد فيها عددا من المباني باللون الأحمر، مطالبا السكان بإخلائها فورا بزعم أنها قريبة من مواقع يستخدمها حزب الله.

وفي الأثناء، كثّف جيش الاحتلال غاراته على عدد من البلدات جنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص بينهم جندي أمس الأربعاء، في حين أعلن حزب الله استهداف تجمعات لجيش الاحتلال بالمسيّرات في مناطق متفرقة جنوب البلاد.

وفي حصيلة أولية خلال أول أيام عيد الأضحى، شن جيش الاحتلال 44 غارة جوية وهجوما مدفعيا مكثفا على مناطق متفرقة في جنوب وشرق لبنان وقرى حدودية، مما تسبب في تدمير عشرات المباني السكنية والمحلات التجارية.

Smoke rises from the site of an Israeli strike near the southern Lebanese city of Tyre on May 27, 2026.
إسرائيل تصعّد غاراتها على الأحياء السكنية في قرى وبلدات الجنوب اللبناني (الفرنسية)

عدوان مكثف وإخلاء

وخلال اليومين الأخيرين، صعّدت إسرائيل عدوانها بشكل كبير على لبنان، عقب تهديدات أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكثيف الهجمات على لبنان، وتوجيه ما سماها ضربات قاسية إلى حزب الله.

ووجّه الجيش الإسرائيلي -أمس الأربعاء- إنذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور في جنوب لبنان والمخيمات والأحياء المحيطة بها، طالبا منهم إخلاء منازلهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني، الواقع على بعد نحو 40 كيلومترا شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ويعد هذا التحذير الأول بالإخلاء لهذه المدينة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل/نيسان الماضي، ويأتي وسط تصعيد متزايد مع عبور قوات الاحتلال الإسرائيلي نهر الليطاني واقترابها من مدينة النبطية الجنوبية.

وقتلت إسرائيل 31 شخصا وأصابت 40 على الأقل، ودمرت عشرات المنازل في 152 هجوما على جنوب وشرق لبنان يوم الثلاثاء، في أكثر الهجمات عنفا منذ بدء وقف إطلاق النار.

إعلان

وقال جيش الاحتلال -في بيان أمس الأربعاء- إنه شن خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة غارات على أكثر من 150 هدفا في جنوب وشرق لبنان.

TOPSHOT - Civil defence members search for victims in the rubble of a residential building hit the previous day by an Israeli strike near the southern town of Burj al-Shamali, on the outskirts of Tyre, on May 27, 2026.
الدفاع المدني اللبناني يقوم برفع الإنقاذ عقب موجة من الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (الفرنسية)

حزب الله يصعد

وفي المقابل، قال حزب الله إن عناصره استهدفت بمسيّرات انقضاضية تجمعا لجيش الاحتلال الإسرائيلي في تلة العويضة، وموقع هضبة العجل وبمحيط بلدتيْ العديسة وزوطر الشرقية جنوب لبنان.

وأعلن الحزب تنفيذ 30 عملية -أمس الأربعاء- ضد قوات وآليات إسرائيلية، منها 17 عملية في بلدة زوطر الشرقيّة بمحافظة النبطية بجنوب لبنان، إضافة إلى عمليتين ضد منصّة القبة الحديديّة في شمال إسرائيل، محققا فيها إصابة مؤكدة.

وذكر الحزب -في بيانات منفصلة- أن تلك العمليات جاءت ردا على خرق جيش الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، والاعتداءات التي استهدفت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى.

كما قال حزب الله إن هجماته تأتي في إطار تصديه لتوغل جيش الاحتلال الإسرائيلي باتجاه بلدة زوطر الشرقية في محافظة النبطية بجنوب لبنان.

An injured resident carries belongings through the rubble of his home, a day after it was damaged in an Israeli airstrike in the southern village of Charnay, Lebanon, Wednesday, May 27, 2026. (AP Photo/Mohammed Zaatari)
غارات العدوان الإسرائيلي تحوّل منازل اللبنانيين إلى الركام (أسوشيتد برس)

وأعلن الجيش الإسرائيلي -أمس الأربعاء- إصابة جنديين بجروح جنوبي لبنان، وسط تصاعد الأعمال العسكرية في المنطقة بين إسرائيل التي نفذت غارات على مدينة صور وبلدات في الجنوب والشرق، وحزب الله الذي قصف بالصواريخ والقذائف والمسيّرات الانقضاضية مواقع لجيش الاحتلال بجنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنديين أصيبا بجروح إثر استهدافهما بصاروخ مضاد للدروع جنوبي لبنان.

وتأتي هجمات حزب الله وسط استمرار جيش الاحتلال في عمليات توغل جنوب لبنان، حيث لا يزال يهدم ويفجر مئات المنازل والمباني ويهاجم لبنانيين يزعم أنهم عناصر في حزب الله.

Smoke billows following an Israeli strike in Kfar Joz, Lebanon May 26, 2026. REUTERS/Stringer TPX IMAGES OF THE DAY
دخان يتصاعد من وسط قرية كفر جوز بقضاء النبطية إثر غارة إسرائيلية الثلاثاء الماضي (رويترز)

محادثات في واشنطن

ويأتي هذا التصعيد بعدما توعّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتوجيه “ضربات قاسية” لحزب الله في لبنان، تزامنا مع استعداد تل أبيب وبيروت لخوض محادثات جديدة في واشنطن، سيبدؤها وفدان عسكريان يوم الجمعة المقبل في مقر وزارة الدفاع الأميركية بواشنطن، وتُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين في 2 و3 يونيو/حزيران المقبل.

ويضم الوفد العسكري اللبناني 6 ضباط من اختصاصات عدة برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله. وقال مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية إن الوفد “سيشدد على ضرورة وقف إطلاق النار، ويعرض خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية”.

ورغم التصعيد العسكري الإسرائيلي، يأمل لبنان أن يتمكن -خلال جولة المفاوضات المقبلة- من تثبيت وقف إطلاق النار.

 

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، خلّف 3269 قتيلا و9840 جريحا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية حتى مساء أمس الأربعاء.

وتحتل إسرائيل مناطق جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، بينما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل منطقة الجنوب اللبناني.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة