“القاتل الصامت”.. الفرات يستمر في تهديد حياة الآلاف شرقي سوريا

يشهد نهر الفرات في سوريا ارتفاعا ملحوظا لمنسوب مياهه الذي يُعَد من بين الأشد خلال السنوات الأخيرة، مما دفع السلطات إلى إعلان حالة الاستنفار الميداني الواسعة في محافظتي الرقة ودير الزور، بهدف احتواء تداعيات الفيضانات وحماية المناطق المعرّضة للخطر.

وأعلنت وزارة الطاقة السورية فتح 3 بوابات في سد الفرات بمحافظة الرقة، وذلك لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود، لضمان سلامة السد بعد ارتفاع منسوب مياه النهر عن معدله الطبيعي.

وأكد المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور، اليوم الخميس، ‏‏أن الوضع المائي على مجرى النهر يشهد استقرارا ‏‏حاليا، مشيرا في تصريح لوكالة “سانا” إلى أن معدل تمرير المياه من سد ‏‏كديران يبلغ نحو 1800 متر مكعب في الثانية‎. ‎‎

وأوضح أن ‏‏المؤشرات الحالية لا تُظهر أي تغيرات متوقعة على مستوى ‌‏‌‏التصريف أو ارتفاع المنسوب حتى يوم الأحد المقبل، لافتا إلى ‏‏استمرار المتابعة الفنية والمراقبة المستمرة لمستويات المياه ‏‏على ‏‏امتداد مجرى النهر‎.‎

وكشف بكور عن وجود أخطار عدة لارتفاع منسوب نهر الفرات على المناطق القريبة منه، منها تلف المزروعات، وتضرر المنازل الواقعة في أماكن التعديات على المجرى، إضافة إلى غرق الأفراد في حال السباحة.

وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح رفع جاهزية فرق الوزارة بالكامل، للتعامل مع ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور خلال اليومين الماضيين، مشيرا إلى تنفيذ إجراءات ميدانية عاجلة لتعزيز السواتر الترابية وحماية المناطق المهددة.

وقال الصالح في منشور على منصة إكس إن الوزارة دفعت بتعزيزات مدعومة بآليات ثقيلة من حلب وإدلب، إضافة إلى استئجار آليات أخرى لتسريع الاستجابة، وتحصين النقاط الأكثر عرضة للغمر.

وفي محافظة الرقة، شملت الإجراءات تدعيم ساتر ترابي في منطقة المزيونة لحماية محطة مياه تخدم عددا من القرى، إلى جانب رفع سواتر في حويجة زهرة والعنون والبدر والحمادة بأطوال متفاوتة، كما شهدت المحافظة غمر منازل ومدرسة ومسجد وأراض زراعية في حوائج الجماسة والجميلي والعجيل.

إعلان

وفي دير الزور، شملت الاستجابات رفع سواتر ترابية بطول 700 متر قرب محطة مياه ذيبان، وفي منطقة زغير شامية والبوناصر بحي هرابش، إضافة إلى إزالة أجزاء من جسر ترابي في المدينة لتسهيل تصريف المياه ومنع انهياره، وسحب عبّارة جرفها التيار وإعادتها إلى مسارها.

المصدر: وكالة سانا سد الفرات - الرقة https://cdn.sananews.sy/2026/05/IMG_7328-1-scaled.jpg
الجهات السورية تواصل تنفيذ إجراءات طارئة بعد ارتفاع منسوب نهر الفرات شملت تدعيم السواتر وحماية المنشآت الحيوية (سانا)

وفاة 3 أطفال غرقا

وسجلت المحافظة وفاة 3 أطفال غرقا أثناء السباحة في نهر الفرات، مع فقدان طفل رابع، إلى جانب خروج جسور المريعية والمريعية الترابي والعشارة من الخدمة، وغمر منازل وأراض زراعية في عدد من المناطق.

وكانت السلطات المحلية قد شكلت غرفة عمليات مشتركة بين وزارة الطوارئ ومحافظتي الرقة ودير الزور ووزارة الموارد المائية، لتحصين مناطق سير النهر على امتداد مجراه من الرقة حتى البوكمال.

وفي السياق، حذر الدفاع المدني السوري من خطر السباحة في النهر مع ارتفاع منسوبه وشدة التيار، بعد تسجيل وفيات بين الأطفال خلال الأيام الماضية.

وأوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور أن منسوب النهر شهد ارتفاعا ملحوظا نتيجة زيادة الوارد المائي والأمطار الغزيرة، مشيرا إلى أن مخزون بحيرة سد الفرات تجاوز 97%، وأن التدفقات المائية وصلت إلى نحو 2000 متر مكعب في الثانية مع فتح بوابات المفيض.

وأضاف أن السدود كانت شبه ممتلئة قبل موجة التدفقات الأخيرة، مع ما وصفه بأحد أغزر المواسم المطرية منذ نحو 30 عاما، مما زاد من تحديات إدارة الواردات المائية وتحذيرات السكان المقيمين في مجرى النهر.

وشهد منسوب المياه في نهر الفرات ارتفاعا كبيرا نتيجة زيادة كميات المياه الممررة عبر السدود ‏‏‏‏المقامة على النهر، وذلك بعد ‌‏‌‏‌‏‌‏وصول مخزون بحيرات الفرات إلى أكثر من 97%، وزيادة الوارد ‏‏‏‏المائي من تركيا عبر النهر ‏‏‏‏نتيجة ارتفاع معدلات الأمطار التي شهدتها تركيا ومناطق شمال سوريا وشرقها خلال الموسم الحالي.

ويقع سد الفرات -ويُسمى أيضا سد الطبقة- على نهر الفرات في مدينة الطبقة الواقعة على بُعد 50 كيلومترا غرب مدينة الرقة.

ويبلغ طول السد 4.5 كيلومترات، وعرضه من الأعلى 20 مترا وعند القاعدة 60 مترا. وبُني جسم السد من الإسمنت والحديد الصلب، وصُمم لمقاومة هزات أرضية تصل قوتها إلى 7 درجات على مقياس ريختر، كما يحتجز السد خلفه بحيرة تخزينية تزيد سعتها على 10 مليارات متر مكعب من المياه.

 

المصدر: الجزيرة