بدأت بأنواع رخيصة وتطورت إلى ماركات عالمية.. قصة نجاح سيارات كوريا الجنوبية

بدأت رحلة صعود العلامات الكورية الجنوبية في سوق السيارات في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ انطلقت من مرحلة التجميع إلى التصنيع، مع التركيز على السيارات الاقتصادية منخفضة التكلفة.

ومع مرور السنوات، وخاصة في التسعينيات وما بعدها، تطورت صناعة السيارات في كوريا الجنوبية تدريجيا وتحولت من مجرد اقتصاد ناشئ إلى منافس قوي في السوق العالمية، من حيث الجودة والتصميم والتكنولوجيا المتطورة، وصولا إلى دخولها فئات السيارات الفاخرة والكهربائية ومزاحمة كبريات العلامات العالمية.

ساهمت الاستثمارات الضخمة في البحث والتطوير، إلى جانب الشراكات التقنية العالمية، في تعزيز مكانة شركات السيارات الكورية الجنوبية على المستوى العالمي.

التركيز على تقنيات حديثة بأسعار تنافسية كان له أيضا دور مهم في زيادة انتشار السيارات الكورية الجنوبية في مختلف الأسواق، خاصة في أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الشمالية، ومع التوجه العالمي نحو السيارات الكهربائية والذكية، أصبحت الشركات الكورية من أبرز المنافسين في هذا المجال.

Stylish black car parked with illuminated Seoul skyline in the backdrop. Modern urban vibe.
التقدم التقني وقوة التحمل جعلا السيارات الكورية تحظى بانتشار واسع (بيكسلز)

ولادة الهوية الوطنية “كيا” و”هيونداي”

رغم أن كوريا الجنوبية تمتلك عددا محدودا نسبيا من شركات السيارات مقارنة بدول مثل اليابان وألمانيا والصين، فإن تأثيرها العالمي كبير للغاية، ويعود ذلك إلى اعتمادها على عدد قليل من المجموعات الصناعية العملاقة بدلا من عشرات الشركات الصغيرة، مع توجيه استثمارات ضخمة نحو التطوير والتكنولوجيا، مما مكنها من إنتاج سيارات تجمع بين المواصفات المتقدمة وقوة التحمل والتقنيات الحديثة بأسعار تنافسية، جعلت السيارات الكورية تحظى بانتشار واسع وثقة كبيرة لدى المستهلكين في مختلف دول العالم.

فقد تغيرت صورة السيارات الكورية عالميا بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة، بعدما كانت تعرف سابقا بأنها خيار اقتصادي منخفض التكلفة يستخدم بكثرة في سيارات الأجرة (التاكسي)، وأصبحت اليوم منافسا شرسا وحقيقيا في فئات الفخامة والتكنولوجيا.

إعلان

شركتان كوريتان هما “كيا” و”هيونداي” ساهمتا بشكل كبير في تعزيز مكانة كوريا الجنوبية وجعلها قوة مؤثرة في سوق السيارات العالمية، ورمزا لتطورها في مجالات التكنولوجيا والابتكار والتقنيات الحديثة.

Yerevan, Armenia, August 6, 2023: Kia dealership store. Kia Motors logo on building facadeر
بدأت “كيا” شركة صغيرة متواضعة في صناعة المعادن والدراجات الهوائية (شترستوك)

“كيا”.. بداية متواضعة

لم تبدأ الشركة باسم كيا، كما أنها لم تكن في بدايتها تعمل في مجال صناعة السيارات. ففي عام 1944 تأسست في العاصمة سول باسم “كيونغسونغ للصناعات الدقيقة” على يد كيم تشول هو، وفي عام 1952 غيرت اسمها إلى شركة “صناعات كيا”.

بدأت شركة صغيرة متواضعة في صناعة المعادن والدراجات الهوائية، ومع مرور الوقت توسعت في مجال وسائل النقل، ودخلت لاحقا عالم صناعة الدراجات النارية والشاحنات والسيارات.

كلمة “KIA” تنقسم إلى جزأين “KI” وتعني النهوض، بينما يرمز حرف “A” إلى آسيا ليصبح معناها “النهوض من آسيا”.

واجهت الشركة أزمة مالية حادة عام 1997، وبعد عام واحد استحوذت عليها مجموعة هيونداي، ومنذ ذلك الحين شهدت الشركة نهضة كبرى وأصبحت علامة تجارية عالمية موثوقة لملايين المستهلكين.

“هيونداي”.. ثالث أكبر مُصنع سيارات في العالم

في عام 1947 أسس رجل الأعمال تشونغ جو يونغ شركة هيونداي في العاصمة سول، وكانت في البداية شركة صغيرة تعمل في الإنشاءات، ومع توسع الاقتصاد في البلاد بعد الحرب الكورية تحولت الشركة إلى صناعة السيارات وأسست “هيونداي موتورز” عام 1967.

شركة “هيونداي” -التي يعني اسمها الحداثة في اللغة الكورية الجنوبية- أطلقت أول سيارة كورية مصممة ومطورة محليا، وهي “هيونداي بوني”، عام 1975، والتي أصبحت رمزا لبداية صناعة السيارات الكورية الحديثة، مما شكل انطلاقتها الفعلية في الأسواق العالمية.

The company logo hangs over a long row of unsold 2021 Genesis sedans as they sit at a Hyundai dealership Sunday, Dec. 20, 2020, in Centennial, Colo. (AP Photo/David Zalubowski)
هيونداي أصبحت رمزا لبداية صناعة السيارات الكورية الحديثة (أسوشيتد برس)

اشتهرت في البداية بالسيارات الاقتصادية منخفضة السعر، قبل أن تتوسع في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي وتركز على الجودة والتقنيات الحديثة.

وبعدما استحوذت مجموعة هيونداي موتورز على كيا عام 1998، أصبحت المجموعة ثالث أكبر مُصنع سيارات في العالم.

وفي عام 2008 أطلقت المجموعة أول سيارة فاخرة لها تحت اسم “هيونداي جينيسيس”، وفي عام 2015 أصبحت “جينيسيس” علامة تجارية مستقلة، تتبع مجموعة هيونداي موتورز.

قصة نجاح استثنائية

تعكس رحلة صعود السيارات الكورية الجنوبية قصة نجاح صناعي استثنائية، إذ انتقلت من لاعب ثانوي إلى منافس مباشر لعمالقة صناعة السيارات على مستوى العالم.

وقد استطاعت من خلال التطوير المستمر في الجودة والتكنولوجيا والابتكار أن تكون لها بصمتها الخاصة، وتصبح واحدة من أبرز القوى المؤثرة التي قلبت الموازين في هذه الصناعة، مع توقعات بمواصلة هذا التقدم وتعزيز مكانتها عالميا في السنوات المقبلة.

 

المصدر: الجزيرة