بريطانيا تمنع دخول معلقيْن أمريكيين وتساؤلات عن حرية التعبير وعلاقة إسرائيل

قال المعلّقان اليساريان الأمريكيان جينك أويغور وحسن بايكر إن بريطانيا منعتهما من دخول أراضيها لإلقاء كلمات في فعاليتين مختلفتين.

ويثير قرار الحكومة البريطانية هذا موجة من الجدل، وسط تضارب الروايات بين ما تقوله السلطات عن “المصلحة العامة” وما يراه المعنيان استهدافا مباشرا لمواقفهما السياسية، لا سيما انتقاداتهما لإسرائيل.

لا أسباب تفصيلية

في بيان مقتضب، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية إلغاء تأشيرة دخول أويغور وبايكر، مشيرة إلى أن “وجودهما في بريطانيا قد لا يخدم الصالح العام”.

ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى إسرائيل أو إلى طبيعة المخاطر التي تستند إليها هذه التقييمات، مؤكدا أن قرارات المنع تأتي بناء على تقدير للمخاطر المحتملة على المجتمع البريطاني.

وبحسب البيان، يمكن للممنوعين من الدخول التقدم لاحقا بطلبات للحصول على تأشيرات رسمية إذا رغبوا في زيارة البلاد، وهو ما يترك الباب مفتوحا نظريا لإعادة النظر في القرار، دون أن يضمن تغييره.

ما علاقة إسرائيل؟

في المقابل، قدّم أويغور وبايكر رواية مختلفة بشكل واضح. فقد كتب أويغور، مقدم برنامج “ذا يونغ توركس” الشهير على يوتيوب، أنه مُنع من الصعود إلى الطائرة المتجهة إلى لندن “بسبب انتقاده لإسرائيل”، متسائلا: “هل ما زلنا أحرارا؟”.

أما بايكر، المؤثر المعروف على منصة “تويتش”، وهو ابن أخت أويغور، فأكد أن تأشيرته أُلغيت أيضا، معتبرا أن القرار جاء “بناء على طلب إسرائيل”، في اتهام مباشر يربط بين السياسة البريطانية وضغوط خارجية.

ويُعرف المعلقان بانتمائهما لتيار اليسار الأمريكي وبمواقفهما القوية تجاه السياسات الإسرائيلية، خصوصا في ما يتعلق بالحرب في غزة والنفوذ السياسي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

عناصر شرطة لندن أمام مظاهرة سابقة تطالب بوقف الإبادة الجماعية في غزة (الفرنسية)

ضغوط شديدة

تزامن المنع مع تقارير عن ضغوط مارستها جهات داعمة لإسرائيل داخل بريطانيا، طالبت بإلغاء مشاركة حسن بايكر في مهرجان “ساوث باي ساوث ويست”، وهو حدث دولي بارز في مجالات التكنولوجيا والإعلام والثقافة.

إعلان

ودعت منظمات وجهات مؤيدة لإسرائيل منظمي المهرجان إلى عدم منح بايكر منصة لنشر خطابه، متهمة إياه بالترويج لأفكار “معادية للسامية وداعمة لجماعات متطرفة”.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير صحفية إلى أن قرار منع أويغور استند إلى مخاوف من أن تؤدي تصريحاته إلى زيادة التوترات المرتبطة بمعاداة السامية، خاصة بعد انتقاداته المتكررة لنفوذ اللوبيات المؤيدة لإسرائيل في السياسة الأمريكية.

فعاليات ملغاة

كان من المقرر أن يشارك أويغور وبايكر في فعاليات متعددة، أبرزها مهرجان “ساوث باي ساوث ويست”، إضافة إلى ندوة في جامعة أكسفورد.

ويعد المهرجان منصة عالمية تجمع شخصيات مؤثرة من مختلف القطاعات، وغالبا ما يروج لنقاشات مفتوحة ومتنوعة.

وأكد منظمو المهرجان أن إدراج المتحدثين لا يعني تبنيا لآرائهم، بل يعكس رغبة في عرض وجهات نظر متعددة، في محاولة للنأي بالحدث عن الجدل السياسي الدائر.

A boat sails past Tower Bridge in London, Wednesday, May 20, 2026. (AP Photo/Kin Cheung)
القرار البريطاني يأتي في سياق أوسع من النقاشات حول حدود حرية التعبير (أسوشيتد برس)

جدل حرية التعبير

القرار البريطاني يأتي في سياق أوسع من النقاشات المتصاعدة حول حدود حرية التعبير في الدول الغربية.

وعلى مدى العام الماضي، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس عن قلقهما بشأن ما وصفاه بتراجع حرية التعبير في بريطانيا.

كما سبق للحكومة البريطانية أن منعت دخول شخصيات أخرى، بينها 11 ناشطا من أقصى اليمين في مايو/أيار الماضي، معتبرة أنهم “محرضون أجانب”، مما يشير إلى أن سياسة المنع لا تقتصر على اتجاه سياسي واحد، بل قد تشمل أطرافا مختلفة على حسب تقدير المخاطر.

ماذا نعرف عن أويغور وبايكر؟

يُعد جينك أويغور (56 عاما) أحد أبرز الإعلاميين التقدميين في الولايات المتحدة، وهو مؤسس مشارك لشبكة “ذا يونغ توركس” التي تحصد مئات الملايين من المشاهدات شهريا. كما خاض تجربة سياسية قصيرة بترشحه في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024 عن الحزب الديمقراطي.

أما حسن بايكر (34 عاما)، فقد نجح في بناء قاعدة جماهيرية واسعة بين الشباب، من خلال بث مباشر يومي يناقش قضايا سياسية واجتماعية وثقافية بأسلوب تفاعلي. ويُلقب أحيانا بـ”الصوت اليساري لجيل الإنترنت”، مع متابعة بالملايين على منصات متعددة.

وقبل بضعة أسابيع، تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن “حالة ذعر” انتابت نُخب الحزب الديمقراطي بعدما أعلن بايكر دعمه للمرشح التقدمي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد السيد (عبد الرحمن السيد)، وهو مسلم من أصول مصرية.

ويُعرف بايكر بانتقاداته اللاذعة للسياسة الخارجية الأمريكية، ودعمه للعدالة الاجتماعية، فضلا عن مواقفه ضد إسرائيل، والتي جعلته عرضة لاتهامات متكررة بمعاداة السامية، وهي تهمة ينفيها بشدة.

وتشير قرارات المنع إلى التداخل بين دعاوى الأمن والسياسة وحرية التعبير، ففي حين تؤكد الحكومة البريطانية أن قراراتها تستند إلى تقييمات أمنية بحتة، يرى منتقدو القرار أنه يحمل أبعادا سياسية ويعكس حساسية متزايدة تجاه الخطاب المتعلق بإسرائيل.

 

المصدر: الجزيرة