ما لا تخبرك به الشموع ومعطرات الجو.. كيف تستمتع بروائح منزلك دون أن تؤذي رئتيك؟

يجد كثيرون متعة خاصة في إضاءة شمعة أثناء الاستحمام، أو تعطير المنزل قبل وصول الضيوف، أو تشغيل موزع الزيوت العطرية أثناء القيام بالأعمال المنزلية. لكن خلف هذه الروائح المريحة، توجد حقيقة غير مرئية: هذه المنتجات تطلق جسيمات ومواد دقيقة في الهواء الداخلي، تستنشقها يوميا دون أن تشعر.

وتقول ماري بورجوا، الباحثة في علم السموم بجامعة جنوب فلوريدا، إن “المواد الكيميائية تدخل في تكوين كل شيء تقريبا”، مضيفة أن “معظم الروائح والنفحات العطرية هي في الأساس مركبات عضوية متطايرة”، حتى وإن تم تسويقها على أنها “طبيعية” أو “نباتية”.

ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أنه لا داعي للذعر أو التخلص من كل المنتجات المعطرة، بل يمكن تقليل المخاطر عبر الاستخدام الواعي والتهوية الجيدة.

“الرائحة المنعشة”.. ما خلفها؟

تحتوي الشموع المعطرة ومعطرات الجو وأجهزة نشر الروائح على خليط من المركبات، أهمها نوعان رئيسيان: المركبات العضوية المتطايرة والجسيمات النانوية فائقة الصغر.

Details of home autumn decor in rustic style in the interior of the room, close-up.
معظم الروائح والنفحات العطرية هي في الأساس مركبات عضوية متطايرة (بيكسابي)

أولا: المركبات العضوية المتطايرة

هي مجموعة ضخمة من الغازات تنبعث من مواد صلبة أو سائلة، وتشمل مواد مثل البنزين والفورمالديهايد والأسيتالديهيد. وتوجد في الشموع البارافينية ومعطرات الجو ومواد التنظيف والدهانات وحتى المواقد الأرضية والسجاد الجديد.

وتوضح بورجوا أن هذه المركبات “واسعة ومتنوعة للغاية”، وأن خطورتها تختلف حسب التركيز ومدة التعرض. ويحذر أطباء الجهاز التنفسي من أن استنشاقها قد يسبب تهيجا في الجهاز التنفسي، مع أعراض مثل السعال وتهيج الحلق وضيق التنفس والصفير.

ويضيف الأطباء أن الأشخاص الذين يعانون من الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن هم الأكثر عرضة للتأثر. كما أن التعرض المزمن قد يرتبط بتدهور وظائف الرئة، وزيادة خطر التهابات الجهاز التنفسي، وربما أمراض مزمنة أخرى، رغم أن أغلب الدراسات تركزت على مصادر صناعية مثل مواد البناء والتنظيف وليس الشموع تحديدا.

إعلان

ثانيا: الجسيمات النانوية

مشكلة أخرى أقل شهرة لكنها لا تقل أهمية، وهي الجسيمات فائقة الصغر التي تتكون عندما تتفاعل الأبخرة الكيميائية مع الأوزون الموجود في الهواء داخل المنزل أو خارجه.

فعلى سبيل المثال، يمكن لموزعات الزيوت العطرية أن تطلق مركبات نباتية تتفاعل مع الأوزون لتنتج ملوثات ثانوية مثل الفورمالديهايد وجسيمات شديدة الصغر.

ويحذر خبراء الغدد الصماء من أن هذه الجسيمات صغيرة جدا لدرجة أنها تستطيع الوصول إلى أعماق الرئتين بسهولة، وقد ترتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والجهاز التنفسي، رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد حجم الخطر بدقة.

Natural Christmas essential oil, home aroma diffuser. Burning candles, branches of fir tree. Cinnamon, vanilla smell. Aromatherapy, cozy atmosphere, holiday festive mood. Close up macro, wooden table
درجة الخطورة تعتمد على عدة عوامل مثل: تركيز المنتج، ومدة الاستخدام (غيتي إيميجز)

هل يعني ذلك التخلي عن الروائح المنزلية؟

الإجابة ليست بالضرورة نعم. يقول الخبراء إن “الكيميائيات موجودة في كل شيء”، كما أن الروائح – حتى الطبيعية منها – غالبا ما تنتج عن مركبات عضوية متطايرة.

لكن درجة الخطورة تعتمد على عدة عوامل مثل: تركيز المنتج، ومدة الاستخدام، وتهوية المنزل، والحالة الصحية للشخص.

كيف تجعل رائحة منزلك لطيفة بطريقة أكثر أمانا؟

بدلا من الامتناع الكامل عن المنتجات المعطرة، ينصح الخبراء باتباع خطوات بسيطة لتقليل التعرض للمخاطر:

  • تهوية المنزل جيدا عند استخدام الشموع أو المعطرات.
  • تقليل عدد مرات الاستخدام بدلا من الاستخدام اليومي المكثف.
  • اختيار منتجات أقل تركيزا من العطور الصناعية.
  • عدم الاعتماد على أجهزة التعطير لفترات طويلة في الأماكن المغلقة.

في النهاية، تبقى الروائح العطرية إضافة لطيفة لأجواء المنزل، لكن فهم ما يحدث في الهواء الذي نتنفسه قد يساعد على تحقيق توازن بين المتعة والصحة.

 

المصدر: الجزيرة