كيف تحولت جزيرة عسكرية مهجورة بألبانيا إلى استثمار لإيفانكا ترمب وزوجها؟

من جزيرة عسكرية ظلّت لعقود خارج الخرائط السياحية ومغلقة أمام العالم، إلى مشروع استثماري ضخم يقدر بمليارات الدولارات ويُشعل جدلا سياسيا وبيئيا واسعا في ألبانيا وأوروبا.

وتعود جزيرة “سازان” إلى الواجهة اليوم بوصفها واحدة من أكثر الوجهات إثارة للانقسام في البحر الأبيض المتوسط، بعد انتقالها من موقع دفاعي مهجور إلى خطة لتحويلها إلى منتجع فاخر تقوده إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر، في مشروع يَعِد بعوائد اقتصادية كبيرة، لكنه يفتح في المقابل أسئلة معقدة حول مستقبل واحدة من آخر الجزر البكر في المنطقة.

Visitors on the beach on Sazan Island.زوار على شاطئ جزيرة سازان، التي تُعد أكبر جزيرة في ألبانيا (غيتي)
زوار على شاطئ جزيرة سازان، التي تُعد أكبر جزيرة في ألبانيا (غيتي إيميجز)

تقع جزيرة سازان عند مدخل خليج فلورا على الساحل الألباني، حيث يلتقي البحر الأدرياتيكي بالبحر الأيوني في نقطة جغرافية نادرة تمنحها موقعا إستراتيجيا وبيئيا فريدا في قلب البحر الأبيض المتوسط. وبفضل هذا الموقع الاستثنائي، إلى جانب تضاريسها الصخرية وتعرجاتها الساحلية التي تضم خلجانا وكهوفا طبيعية، تُعد الجزيرة الأكبر في ألبانيا وأحد أكثر مواقعها البحرية تميزا.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2صور فضائية ترصد انتشار زوارق يُعتقد أنها إيرانية في مضيق هرمز
  • list 2 of 2بيانات ملاحية.. السفينة التي استهدفتها إيران في الخليج كانت متجهة لقطر

end of list

وخلال الحقبة الشيوعية، تحولت سازان إلى قاعدة عسكرية مغلقة بالكامل أمام المدنيين لعقود طويلة، ما أبقاها بمعزل عن أي تطور عمراني، وأسهم بشكل غير مباشر في الحفاظ على طبيعتها البكر وتنوعها البيولوجي. واليوم، وبحكم عزلتها التاريخية، تُصنف الجزيرة ضمن آخر الجزر غير المطورة في البحر الأبيض المتوسط.

ويقوم المشروع، وفقا للخطط المعلنة والموافقات الحكومية، على تحويل “جزيرة سازان” إلى وجهة سياحية فاخرة متكاملة، تضم فنادق ومنتجعات من فئة الخمس نجوم، وفيلات خاصة، ومرسى لليخوت، إلى جانب مرافق ترفيهية وخدمية تمتد على طول الواجهة البحرية للجزيرة.

كما تتضمن الخطة تطوير بنية تحتية حديثة تُوصف بأنها “صديقة للبيئة”، مع تنفيذ أعمال إعادة تأهيل للمناظر الطبيعية وإزالة آثار الاستخدام العسكري السابق، في محاولة لدمج الطابع التاريخي للجزيرة مع رؤية سياحية معاصرة.

حصل جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا ترامب، على الموافقة الكاملة من الحكومة الألبانية لبناء منتجع فاخر على جزيرة سازان.
حصل كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وزوجته إيفانكا ترمب، على الموافقة الكاملة من الحكومة الألبانية لبناء منتجع فاخر على جزيرة سازان.

وتقدَّر قيمة الاستثمار بنحو 1.4 مليار يورو (نحو 1.5 مليار دولار)، فيما تشير التقديرات الرسمية إلى إمكانية توفير قرابة ألف فرصة عمل خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، ما يعزز من الخطاب الحكومي الداعم للمشروع باعتباره رافعة اقتصادية محتملة لقطاع السياحة في البلاد.

إعلان

موقع استثنائي وتاريخ عسكري ثقيل

تكتسب جزيرة سازان أهميتها من موقعها الجغرافي عند مدخل خليج فلورا، حيث يلتقي البحر الأدرياتيكي بالبحر الأيوني، ما يمنحها طابعا إستراتيجيا وبيئيا فريدا.

وخلال الحقبة الشيوعية، استُخدمت الجزيرة كقاعدة عسكرية مغلقة ومركز دفاع بحري متقدم، وظلت لعقود بعيدة عن أي نشاط مدني، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على بيئتها الطبيعية وتنوعها البيولوجي.

ولا تزال آثار تلك المرحلة حاضرة في مختلف أرجاء الجزيرة، من الأنفاق والمخابئ العسكرية إلى البنية التحتية المهجورة، ما يمنحها طابعا استثنائيا يجمع بين العزلة التاريخية والفرص الاستثمارية الحديثة.

من سباحة عابرة إلى فكرة مشروع

وتقول إيفانكا ترمب، في مقابلة مع صانع المحتوى الأمريكي ديفيد سينرا، إن فكرة المشروع بدأت بشكل غير متوقع خلال رحلة بحرية في البحر الأبيض المتوسط، عندما قادتها سباحة عابرة إلى الجزيرة.

وتضيف أن المجموعة توقفت لاستكشاف الجزيرة سيرا على الأقدام، مشيرة إلى أن المشهد الطبيعي من أعلى التل ترك انطباعا عميقا لديها ولدى زوجها جاريد كوشنر.

وقالت: “كانت جزيرة مذهلة بكل معنى الكلمة. سبحنا إليها وتجولنا فيها وصولا إلى القمة، وهناك انبهرنا تماما بما رأيناه”، موضحة أن الفكرة ظلت ترافقهما لسنوات قبل أن تتحول إلى مشروع استثماري متكامل.

وأوضحت إيفانكا ترمب عزمها تطوير الجزيرة الممتدة على مساحة 1400 هكتار، بالتعاون مع نخبة من المهندسين المعماريين العالميين، في مشروع وصفته بأنه “ضخم للغاية من حيث الحجم”.

ولا يقتصر الاهتمام بالمشروع على طابعه الاستثماري، بل يمتد إلى الرمزية السياسية المرتبطة بأسماء العائلة السياسية الأمريكية، ما منح المشروع زخما إعلاميا واسعا داخل ألبانيا وخارجها.

جدل قانوني وبيئي متصاعد

لا يقتصر الجدل حول المشروع على البعد البيئي فقط، بل يمتد إلى تساؤلات قانونية وسياسية داخل ألبانيا بشأن آلية منح صفة “المستثمر الإستراتيجي”، وما إذا كانت الإجراءات قد تمت وفق معايير شفافة.

حصل الزوجان على موافقة رسمية من رئيس الوزراء الألباني إيدي راما لتنفيذ مشروع باستثمار 1.4 مليار دولار(الأناضول )
حصل الزوجان على موافقة رسمية من رئيس الوزراء الألباني إيدي راما لتنفيذ مشروع باستثمار 1.4 مليار دولار (الأناضول)

وتتمحور الانتقادات حول التعديلات التشريعية التي أُقرت عام 2024 والمتعلقة بإعادة تصنيف بعض المناطق المحمية، وهي تعديلات يرى معارضون أنها سهّلت قانونيا تنفيذ مشاريع التطوير في مناطق حساسة بيئيا، فيما تنفي الحكومة ذلك وتؤكد التزامها بالقوانين النافذة.

كما يحذر ناشطون بيئيون من أن النظام البيئي في منطقة نارتا–زفيرنيك المجاورة يُعد من أهم الممرات الطبيعية للطيور المهاجرة في أوروبا، ويضم أراضي رطبة حساسة قد تتأثر بشكل مباشر بأي توسع عمراني.

احتجاجات شعبية ومخاوف من “بيع الطبيعة”

في المقابل، شهدت العاصمة تيرانا احتجاجات شعبية واسعة، حيث خرج آلاف المتظاهرين تحت شعار “ألبانيا ليست للبيع”، رفضا لمشاريع التطوير داخل المناطق البيئية الحساسة.

ويخشى معارضو المشروع من أن يؤدي تحويل الجزيرة إلى منتجع سياحي ضخم إلى تغيير جذري في طبيعتها البيئية، وفقدان واحدة من آخر الجزر البكر في البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب موقع “بوليتيكو” (Politico) الأمريكي، يحقق الادعاء الألباني المختص بمكافحة الفساد في بعض التغييرات القانونية التي شملت أراضي محمية ضمن نطاق المشروع، وسط تحذيرات من تأثيرات بيئية طويلة الأمد.

في المقابل، تدافع الحكومة الألبانية عن المشروع، مؤكدة أنه يلتزم بالمعايير البيئية والقانونية، وأنه جزء من إستراتيجية وطنية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز قطاع السياحة.

إعلان

بين الازدهار الاقتصادي والتهديد البيئي

وبين وعود بتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة وتوفير فرص عمل وتنشيط السياحة، وتحذيرات متزايدة من تداعيات بيئية قد تمس واحدة من آخر المناطق الطبيعية البكر في أوروبا، تتحول جزيرة سازان إلى أحد أكثر مشاريع التطوير إثارة للجدل في منطقة البلقان.

بحسب رويترز، يلتزم المشروع بتشريعات الاستثمار الاستراتيجي في ألبانيا، مع توقعات بتوفير نحو 1000 وظيفة(الفرنسية)
بحسب رويترز، يلتزم المشروع بتشريعات الاستثمار الإستراتيجي في ألبانيا، مع توقعات بتوفير نحو 1000 وظيفة (الفرنسية)

ومع استمرار النقاش السياسي والبيئي حوله، تبقى الجزيرة عالقة بين مسارين متناقضين: وجهة سياحية فاخرة قيد التشكل، أو مساحة طبيعية مهددة بإعادة صياغة جذرية تحت ضغط الاستثمار.

تحديث وتفاصيل إضافية حول المشروع

أفاد موقع “ريلتر دوت كوم” المتخصص في العقارات في الولايات المتحدة، في 21 يناير/كانون الثاني 2026، بأن جاريد كوشنر وإيفانكا ترمب حصلا على الموافقة النهائية من الحكومة الألبانية للمضي قدما في مشروع تطوير منتجع فاخر على جزيرة سازان.

ويستهدف المشروع تحويل الجزيرة، التي تُعد من آخر الجزر غير المطورة في البحر الأبيض المتوسط، إلى وجهة سياحية حصرية تستقطب الأثرياء.

ووفقاً للتقرير، أمضى كوشنر وإيفانكا العام الماضي في إعداد خطط لتحويل الجزيرة إلى مشروع سياحي ضخم، قبل أن تمنح الحكومة الألبانية، برئاسة إيدي راما، الموافقة الرسمية عبر شركة “أتلانتيك إنكيوبيشن بارتنرز” للاستثمار بنحو 1.4 مليار دولار، ضمن مشروع يندرج تحت قانون الاستثمار الإستراتيجي.

وبحسب الموافقات الرسمية، فإن المشروع ينسجم مع التشريعات الألبانية الخاصة بالاستثمارات ذات الأولوية، لا سيما في قطاع السياحة، ويُتوقع أن يوفر نحو 1000 فرصة عمل خلال مراحل التنفيذ والتشغيل.

 

المصدر: الجزيرة