مضغ العلكة عادة منتشرة تسوق على نطاق واسع باعتبارها وسيلة لتخفيف التوتر ومساعدة في ضبط الشهية، بل وتعزيز صحة الفم إذا كانت خالية من السكر. وظهرت في السنوات الأخيرة أنواع تسمى “العلكة الوظيفية” مضافة إليها فيتامينات أو مواد منبهة، أو موجهة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين والتعامل مع رائحة الفم الجاف.
لكن خبراء طب الأسنان يحذرون من العلكة المحتوية على السكر، وينبهون إلى أن الإفراط في مضغ العلكة -مهما كان نوعها- قد يسبب مشاكل في الفك والأسنان، ولا يصح التعامل معها بوصفها بديلا عن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام. كما لا يوجد دليل علمي قوي يدعم كثيرا من الفوائد التي تروج لها الإعلانات.
اقرأ أيضا
list of 4 items
end of list
في ما يلي محاولة لوضع عادة مضغ العلكة في حجمها الطبيعي، مع ضوابط عملية لتقليل أضرارها قدر الإمكان.

مفصل الفك ليس مصمما لمضغ لا ينتهي
توضح طبيبة الأسنان كارين كان، من كليفلاند كلينك، أن حركة الفك تتم عند المفصل الصدغي الفكي الموجود أمام الأذنين، والمسند بشبكة من العضلات التي تقرب الفكين من بعضهما ليتمكن الإنسان من تقطيع الطعام ومضغه وبلعه.
هذه المنظومة صممت لمضغ وجبات محددة خلال اليوم، لا لمضغ متواصل بلا هدف. فعندما نمضغ العلكة “نمضغ لمجرد المضغ”، في حركة متكررة خارج نطاق الوظيفة الطبيعية، وهو ما يصنفه أطباء الأسنان ضمن “العادات غير الوظيفية”.
وبحسب كان، يمكن لمضغ العلكة لفترات طويلة أو بشكل متكرر أن يسبب أو يفاقم اضطرابات المفصل الصدغي الفكي، بسبب الضغط المفرط على المفصل والعضلات والأسنان، مما قد يؤدي إلى:
- طقطقة أو فرقعة في أحد المفصلين أو كليهما.
- صداع.
- ألم في الفك.
- تشقق أو كسر في الأسنان.
لذلك تنصح من يعاني مسبقا اضطراب المفصل الصدغي الفكي بتجنب العلكة تماما، وتوصي من لا يعاني مشاكل معروفة بتقليل مضغ العلكة قدر الإمكان، والالتزام بمدة لا تزيد على 15 دقيقة يوميا لتقليل مخاطر الإجهاد على المفصل والعضلات.

فوائد نفسية وغذائية.. ادعاءات أكثر منها حقائق
يرى كثيرون أن العلكة تساعدهم على الشعور بالهدوء والتركيز، وتقاوم الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة. لكن كان تشير إلى أن الدراسات المتاحة متضاربة، ولا يوجد حتى الآن دليل قاطع على أن مضغ العلكة يقلل التوتر أو يحسن التركيز أو يساعد فعلا على إنقاص الوزن.
وإذا كان الشخص يشعر أن العلكة تفيده نفسيا في مواقف معينة، تنصحه كان بموازنة هذا الإحساس مع الآثار الجانبية المحتملة على الفك والأسنان والجهاز الهضمي، والبحث عن بدائل أخرى لتخفيف التوتر أو ضبط الشهية، مثل المشي القصير أو تمارين التنفس أو شرب الماء أو تناول وجبة خفيفة صحية عند الحاجة.
العلكة الخالية من السكر.. فوائد محدودة بشروط
ظهرت العلكة الخالية من السكر في ستينيات القرن الماضي بهدف “تعزيز صحة الفم”، وتشير مراجعات علمية إلى أن مضغ العلكة الخالية من السكر قد يساعد في:
- تقليل تسوس الأسنان.
- تحفيز إفراز اللعاب.
- إزالة بعض بقايا الطعام العالقة.
- معادلة الأحماض التي تنتجها البكتيريا في الفم.
كما يمكن أن تفيد الأشخاص الذين يعانون جفاف الفم عبر زيادة إفراز اللعاب، وهي حالة قد ترتبط برائحة فم غير مرغوبة وزيادة خطر التسوس.

مع ذلك، يشير الباحثون إلى تباين كبير بين الدراسات، ويؤكدون الحاجة إلى مزيد من الأبحاث الصارمة قبل الجزم بحجم هذه الفوائد. كما يلفت أطباء الأسنان إلى أن شرب رشفات الماء بانتظام واستخدام بعض الأدوية الخاصة، قد يكونان أكثر فاعلية في حالات جفاف الفم من الاعتماد على العلكة وحدها، وتشدد كان على نقطتين أساسيتين:
- إذا كنت مضطرا لمضغ العلكة بعد الوجبات، فاختر النوع الخالي من السكر فقط، لأن السكر الموجود في العلكة يزيد خطر التسوس.
- لا تتعامل مع العلكة على أنها بديل عن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام، أو عن باقي عادات العناية بصحة الفم.
علكة النيكوتين.. أداة علاجية لا وجبة يومية
علكة النيكوتين مصممة لمساعدة بعض المدخنين على الإقلاع، ولا يفترض مضغها طوال الوقت. الطريقة الصحيحة عادة أن تمضغ قليلا لإطلاق النيكوتين، ثم تضع العلكة بين الخد واللثة، وتكرر ذلك لمدة تقارب 30 دقيقة، وفق الإرشادات الطبية. هذه العلكة قد تسبب آثارا جانبية في الفم مثل:
- زيادة إفراز اللعاب.
- ألم في الفك.
- تهيج في بطانة الفم.
ورغم أن استخدامها مؤقت، توصي المصادر الطبية بالجمع بينها وبين وسائل أخرى للإقلاع عن التدخين، مثل اللصقات الجلدية وبعض الأدوية وبرامج الدعم السلوكي، وعدم تحويلها إلى عادة مضغ يومية جديدة.

علكة الزيليتول.. بين حماية الأسنان وإزعاج الأمعاء
الزيليتول بديل للسكر منخفض السعرات الحرارية، تستخدمه صناعات عدة، منها بعض أنواع العلكة الخالية من السكر. وتشير دراسات إلى أن علكة الزيليتول قد تساهم في:
- تقليل تراكم طبقة “البلاك” على الأسنان.
- خفض خطر التسوس لدى بعض الأشخاص.
وبعض الأبحاث تلمح إلى أنها قد تكون أكثر فاعلية في الحد من التسوس من بعض غسولات الفم أو المعاجين أو الحلوى التي تحتوي على الزيليتول.
في المقابل، تشير اختصاصية التغذية إيمي براونشتاين إلى أن الإفراط في مضغ علكة الزيليتول قد يسبب أعراضا هضمية غير مريحة، خصوصا لدى من يعانون متلازمة القولون العصبي، مثل الإسهال والغازات والانتفاخ.
فالكحوليات السكرية المستخدمة لتحلية كثير من العلكات الخالية من السكر قد يكون لها تأثير ملين عند تناولها بكميات كبيرة.
وللاستفادة من الزيليتول في تقليل “البلاك”، توصي بعض المصادر بمضغ علكة تحتوي على نحو 5 غرامات من الزيليتول لفترة قصيرة لا تتجاوز 3 دقائق، ثلاث مرات يوميا. أما مضغ العلكة لفترات طويلة فقد يقلل من الفائدة المتوقعة لصحة الفم، ويزيد في المقابل احتمال حدوث أعراض هضمية أو مشاكل في الفك.

العلكة عموما آمنة.. لكن المشكلة في الكمية والوقت
تشير الهيئات المختصة بسلامة الأغذية إلى أن مكونات العلكة المتداولة تعد آمنة للاستهلاك البشري في الجرعات المعتادة. كما تفيد مراجعات بأن مضغ بضع قطع من العلكة الخالية من السكر يوميا -خاصة بعد الوجبات- قد يقدم بعض الفوائد لصحة الفم مع مخاطر محدودة.
لكن المشكلة تبدأ حين تتحول العلكة إلى عادة لا تتوقف: مضغ لساعات أو استهلاك عبوات كاملة يوميا أو الاستمرار في المضغ رغم إحساس واضح بألم في الفك أو صداع أو انزعاج في المعدة. في هذه الحالات يرتفع احتمال ظهور آثار جانبية على المفصل الصدغي الفكي أو الأسنان أو الجهاز الهضمي.
إذا شعرت أن مضغ العلكة يسبب لك مشاكل، فالحل الأبسط هو خفض الكمية واختصار زمن المضغ إلى أقصر فترة ممكنة، ومراقبة استجابة فكك ومعدتك. ويمكن لمن يرغب في فائدة محددة لصحة الأسنان أن يكتفي بقطعة أو اثنتين من علكة زيليتول خالية من السكر بين الوجبات، مع الالتزام بحدود زمنية واضحة، وعدم تجاوز نحو 15 دقيقة في اليوم.
في النهاية، تبقى القاعدة العامة بسيطة: أفضل ما يحافظ على أسنانك هو الفرشاة والخيط والتنظيف الدوري لدى طبيب الأسنان، لا قطعة علكة تبقى في فمك معظم اليوم.
المصدر: الجزيرة