البروتين عنصر أساسي في كل خلية في الجسم، ومع أن النقص الحاد فيه نادر لدى من يتناولون تشكيلة واسعة من الأطعمة، فإن الكمية اللازمة للحفاظ على العضلات قد تنخفض بشكل مزمن دون أن نشعر، كما تقول إيما لاينغ، مديرة قسم التغذية في جامعة جورجيا، لصحيفة الواشنطن بوست .
فالعلامات الدالة على تناول كمية أقل من البروتين “غالبا ما تكون خفية”، لكنها قد تؤدي إلى تغيرات في البشرة وضعف جهاز المناعة وفقدان الكتلة العضلية، بحسب مواد توعوية طبية عدة كما في “كليفلاند كلينك”.
اقرأ أيضا
list of 4 items
end of list
وتوضح اختصاصية التغذية الرياضية المعتمدة كيلي جونز أن قدرتنا على النهوض والاعتناء بأنفسنا يوميا تعتمد بشكل كبير على كتلة عضلاتنا التي تميل إلى التناقص مع التقدم في السن. فإذا لم نتناول ما يكفي من البروتين، ولم نمارس تمارين القوة، “فلن نتمكن من الحفاظ على هذه القدرة لفترة طويلة”.
وتؤكد أن زيادة استهلاك البروتين بشكل مدروس، إلى جانب النشاط البدني المنتظم، يساعد في الحفاظ على القوة واللياقة البدنية “لسنوات قادمة”.
كيف تكتشف نقص البروتين دون تحاليل؟
إلى جانب العلامات العامة التي أشار إليها زميل الكلية الأمريكية للطب الباطني الدكتور غلين جونز، لمجلة “تايم” ، مثل:
- شعور دائم بالتعب رغم النوم الكافي.
- بهتان الشعر أو البشرة أو ضعف الأظافر.
- زيادة قابلية الإصابة بالأمراض.
- فقدان غير مبرر في الوزن.
- صعوبة في التركيز.

يمكنك أن تلاحظ أربع علامات خفية في نمط حياتك وغذائك اليومي، قد تكشف أنك لا تحصل على ما يكفي من البروتين.
1- أنت في منتصف العمر أو أكبر
بحسب لاينغ، يميل كبار السن إلى فقدان كتلة العضلات تدريجيا بسبب:
- تغيرات هرمونية مرتبطة بالعمر.
- تغير أنماط التغذية.
- انخفاض مستوى النشاط البدني.
هذا يجعل الحصول على كمية كافية من البروتين أكثر أهمية، لكن أبحاثا غذائية حديثة وجدت أن كثيرا من الأشخاص -خاصة النساء وكبار السن- لا يتناولون ما يكفي من البروتين يوميا.
وتشير كيلي جونز إلى أن الإرشادات الغذائية الأمريكية المحدثة رفعت الكمية الموصى بها من البروتين من 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، إلى ما بين 1.2 و1.6 غرام للكيلوغرام الواحد لجميع البالغين.
هذا يعني أن شخصا يزن نحو 68 كيلوغراما يحتاج إلى ما لا يقل عن 83 غراما من البروتين يوميا للحفاظ على كتلة عضلاته ووظيفتها على المدى الطويل.

2- غيرت نظامك الغذائي مؤخرا
قد يؤدي تغيير نمط غذائك إلى تقليل استهلاك البروتين دون أن تنتبه. تضرب كيلي جونز مثلا بسيطا: استبدال حليب الأبقار الذي يوفر نحو 8 غرامات من البروتين في الكوب الواحد، بحليب نباتي مثل حليب الشوفان أو اللوز الذي لا يتجاوز غرامين في الكوب، أو إضافة المزيد من الخضراوات إلى الوجبة من دون إضافة مصدر للبروتين. كل ذلك “يقلل من كمية البروتين التي تتناولها بشكل ملحوظ”.
لذلك تنصح بـ”تضمين مصدر للبروتين في كل وجبة”، لأن كثيرا من الناس يعانون نقصا في العناصر الغذائية بسبب إهمال الوجبات المتوازنة التي تحتوي على بروتين.
وبالنسبة لمن يتبعون أنظمة نباتية، قد يكون الوصول إلى الكمية الموصى بها من البروتين أكثر تحديا، لذا تقترح لاينغ مصادر غنية مثل:
- الزبادي اليوناني، بنحو 17 غراما من البروتين لكل 170 غراما.
- البيض، نحو 12 غراما لبيضتين كبيرتين.
- الجبن القريش، نحو 14 غراما لكل 113 غراما.
ومن المصادر النباتية:
- العدس، نحو 18 غراما لكل كوب مطهي.
- الحمص، نحو 15 غراما لكل كوب.
أما للنباتيين الذين يتناولون الأسماك، فتوصي لاينغ بالتونة والسلمون، إذ يقدمان نحو 23 غراما من البروتين لكل 85 غراما تقريبا.
وتضيف جونز أن من يتناولون أدوية لإنقاص الوزن قد لا يحصلون أيضا على ما يكفي من البروتين، بسبب شعورهم بالشبع بعد كميات صغيرة من الطعام. وتنصحهم بالتركيز على البروتين، إلى جانب تمارين القوة، “للحفاظ على كتلة العضلات أثناء فقدان الوزن”.

3- تتناول وجبات خفيفة طوال اليوم
“البروتين هو أكثر العناصر الغذائية الكبرى إشباعا”، كما تقول كيلي جونز. فعندما نتناول البروتين -سواء بمفرده أو مع الدهون والكربوهيدرات- يستغرق الطعام وقتا أطول في المعدة، “وهو ما يعني شعورا بالشبع لفترة أطول، لأن الجسم والدماغ يدركان وجود طاقة كافية”.
أما إذا كانت الوجبة منخفضة البروتين، فإن الدهون والكربوهيدرات تصل إلى مجرى الدم بسرعة، فيرتفع مستوى السكر ثم ينخفض سريعا، “فيُدرك الدماغ أن الطاقة منخفضة، وأنه بحاجة إلى شيء ما عاجلا” على شكل وجبة خفيفة، غالبا حلوة الطعم. وتوضح جونز أنه:
- إذا تناولت وجبة متوازنة تحتوي على سعرات حرارية كافية وبروتين كاف، “ستشعر بالشبع لمدة 3 ساعات تقريبا”.
- أما إذا كانت فقيرة بالبروتين، فقد تشعر بالجوع بعد ساعة أو ساعتين فقط، مع رغبة قوية في تناول السكريات للحصول على دفعة سريعة من الطاقة.
ولتحقيق أقصى قدر من الشبع، تنصح بمحاولة توزيع البروتين على مدار اليوم، بدلا من حشره في وجبة واحدة، مع الحرص على تناول 20 غراما على الأقل في كل وجبة رئيسية.
4- تشعر بألم في العضلات لأيام بعد التمرين
إذا كنت تمارس تمارين القوة ولا تلاحظ تقدما في بناء العضلات، أو إذا استمر ألم العضلات لأيام بعد التمرين، فقد يكون نقص البروتين أحد الأسباب. هذا النقص قد يؤدي إلى:
- بطء تعافي العضلات بعد المجهود.
- تكرار الإصابات العضلية.
- تراجع الأداء في التمرين التالي، مثل العجز عن رفع أوزان اعتدت رفعها أو الشعور بإرهاق مبكر في الساقين عند استخدام جهاز المشي.
تقول جونز إن السبب قد يرتبط أيضا بانخفاض مستوى الطاقة إجمالا، مما يمنعك من بذل الجهد المطلوب أثناء التمرين.

وتؤكد أن “البروتين ليس العنصر الوحيد المهم”، وأن النظام الغذائي المتوازن هو المفتاح للحفاظ على صحة الجسم. فالمكونات الأخرى في الوجبة أو الوجبة الخفيفة، مثل الكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية والعناصر الدقيقة ومضادات الأكسدة، “تساعد البروتين على أداء وظيفته على أكمل وجه”.
على سبيل المثال، يمكن لوجبة خفيفة قبل التمرين -مثل قطعة خبز أو مشروب رياضي بسيط- أن توفر طاقة سريعة من الكربوهيدرات حتى لا يضطر الجسم إلى استهلاك مخزون البروتين.
وفي السياق نفسه، تنصح اختصاصية التغذية المعتمدة ناتالي روميتو بعدم الاعتماد كليا على مخفوقات البروتين، والانتباه إلى كمية مساحيق أو ألواح البروتين وعدد مرات تناولها، مؤكدة أن “الحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة يظل الخيار الأفضل”.
والخلاصة العملية، إذا كنت في منتصف العمر أو أكبر وغيّرت نظامك الغذائي مؤخرا وتتناول وجبات خفيفة طوال اليوم أو تشعر بألم عضلي يمتد لأيام بعد التمرين، فربما حان الوقت لإعادة النظر في ما تحصل عليه من البروتين يوميا والتأكد من وجود مصدر واضح له في كل وجبة، قبل أن تلاحظ العلامات الظاهرة في عضلاتك وبشرتك وصحتك العامة.
المصدر: الجزيرة