ماذا يعني نزع سلاح الفصائل وحصره بيد الدولة في العراق؟

أعلن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، أمس الأربعاء، تشكيل لجنة لفك ارتباط فصيلين مسلحين من هيئة الحشد الشعبي ضمن خطة لحصر السلاح بيد الدولة.

وجاء ذلك خلال لقاء الزيدي بمقر الحكومة بوفدين من “عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي”، عقب يوم من إعلانهما فك الارتباط بالحشد الشعبي وتسليم السلاح للدولة العراقية.

وبحسب بيان المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء على منصة “إكس”، من المتوقع أن تتولى اللجنة وضع الآليات المناسبة لتنفيذ إجراءات فك الارتباط وحصر السلاح بيد الدولة خلال اليومين المقبلين.

وتعهد الزيدي منذ تسلّمه منصبه الشهر الماضي بحصر السلاح بيد الدولة، معتبرا أن ذلك “ينسجم مع الدستور والقانون ويعزز سلطة الدولة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار وترسيخ مشروع الدولة العراقية القوية القادرة على تحقيق تطلعات مواطنيها”.

ويأتي ذلك، في ظل متغيرات إقليمية أثرت على العراق، أبرزها تراجع نفوذ إيران عقب الحروب التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.

 

عناصر الحشد الشعبي تضرم النيران قرب السفارة الأميركية ببغداد لإدانة الضربات الجوية على قواعدهم - رويترز
عناصر الحشد الشعبي أضرمت النيران قرب السفارة الأمريكية ببغداد اعتراضا على الحرب الجارية ضد إيران (رويترز-أرشيف)

ماذا نعرف عن الفصائل المسلحة في الحشد الشعبي؟

تأسست قوات الحشد الشعبي في 13 يونيو/حزيران 2014، بعد صدور فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني بوجوب الجهاد الكفائي لتحرير العراق من تنظيم الدولة الإسلامية، قبل أن تصبح فيما بعد جزءا من المؤسسة العسكرية العراقية.

وتضم قوات الحشد الشعبي مجموعة من المليشيات الشيعية المسلحة، أبرزها “منظمة بدر” و”كتائب حزب الله” و”عصائب أهل الحق” و”سرايا السلام”، بالإضافة إلى ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تعمل بشكل مستقل.

وبالإضافة إلى “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” اللتين أعلنتا انفصالهما عن هيئة الحشد الشعبي والمباشرة بإجراءات حصر السلاح بيد الدولة، كان زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر قد أعلن في أواخر مايو/أيار الماضي فك ارتباط فصيل “سرايا السلام” المسلح عن التيار، ودمجه ضمن مؤسسات الدولة.

إعلان

في المقابل، تستمر المجموعات الأكثر نفوذا وقربا من طهران في التمسك بسلاحها، وعلى رأسها “كتائب حزب الله”، التي أعلنت مؤخرا استعدادها لشراء سلاح المجموعات التي تقرّر تسليمه للدولة.

ما المقصود بحصر السلاح بيد الدولة؟

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني عراقي قوله إن آلية حصر السلاح بيد الدولة لا تزال “غير واضحة”.

ويقول محلل الشؤون العراقية تامر بدوي للوكالة: “لكي تثبت هذه المبادرة جديتها، يجب أن يكون هناك تدقيق تشرف عليه الحكومة والجهات الفاعلة غير الحكومية”، وإلا ستبقى “جزءا من مشاكل هيكلية أوسع تؤثر على قطاع الأمن في العراق”.

وتعتزم عصائب أهل الحق تشكيل لجنة لفرض إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، التي تشمل أن يصبح الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية كافة خاضعين مباشرة لسلطة القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

كذلك، أعلنت “كتائب الإمام علي” أنها ستشكّل لجنتين للمباشرة بإجراءات حصر السلاح بيد الدولة، الأولى لمتابعة عملية جرد وتسليم ونقل السلاح تحت إشراف الزيدي، والثانية لمتابعة شؤون الأفراد والمنتسبين وإعادة دمجهم ضمن مؤسسات الدولة.

وبحسب مصدر مقرّب من الفصائل، هذه الإجراءات تمنح الزيدي صلاحيات قيادة الألوية “من الناحية الإدارية”، بينما أكد مصدر ثانٍ مقرّب أن العصائب المنفصلة ترى أن وجودها سياسيا ضمن الحكومة العراقية الحالية أهم من الخوض في الأعمال القتالية.

وتجري حاليا مفاوضات حول 9 حقائب وزارية شاغرة من أصل 23 في حكومة الزيدي، أبرزها الداخلية والدفاع.

في المقابل، تؤكد الفصائل المتمسكة بسلاحها رفض التخلي عن سلاحها ما دامت القوات الأجنبية موجودة في شمال العراق، وذلك ضمن إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة، والذي من المقرر أن تنتهي مهمته في سبتمبر/أيلول المقبل.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لواشنطن؟

لطالما سعى العراق للموازنة في علاقته بين واشنطن وطهران اللتين تتمتعان، منذ ما بعد الغزو الأمريكي في 2003، بنفوذ سياسي واقتصادي وأمني فيه.

وعلى خلفية هجمات بعض الفصائل على مصالح أمريكية خلال الحرب الأخيرة، علّقت واشنطن المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي التي كانت تتولاها بموجب اتفاقية تعود إلى ما بعد الغزو الأمريكي، إضافة إلى المساعدات الأمنية.

وقال مسؤول أمريكي الشهر الماضي إن واشنطن تتطلع إلى “إجراءات ملموسة” من الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات.

في المقابل، يتطلّع الزيدي، وهو أساسا رجل أعمال وشخصية مصرفية، إلى “استثمارات ومشاريع خدمية من شركات أمريكية”، وفق مصدر تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويقول قيادي في العصائب للوكالة إن واشنطن تريد أن تسلّم الفصائل “المسيّرات والصواريخ البالستية خصوصا”، نظرا “لقدرتها على الوصول إلى حليفتها إسرائيل”، مضيفا أن العصائب “تؤيد حصر السلاح بما يحقّق أمن الدولة، وليس بما يحقّق أمن إسرائيل”.

ويرى بدوي أن الولايات المتحدة “تريد أن ترى النتائج”، متسائلا إن كانت تريدها “حقيقية أم شكلية”. وتسعى إيران في رأيه “إلى أن يكسب حلفاؤها أكبر قدر ممكن من الوقت”، و”لن تسمح بأن يُنزع سلاح حلفائها المحليين بالقوة”. علما أن ذلك “لا يبدو خيارا تدرسه حاليا الحكومة العراقية”.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة