بعد تحول الشتم إلى شعار.. صراصير جاناتا تحشد شباب الهند ضد مودي

يواجه حزب “صراصير جاناتا”، الذي نشأ كمزحة على وسائل التواصل الاجتماعي حصدت ملايين المتابعين في جميع أنحاء الهند، أكبر اختبار له حتى الآن على أرض الواقع اليوم السبت، حيث من المتوقع أن يقود مؤسِّسه مظاهرة في نيودلهي.

وفي إطار سعيها لحشد المحتجين جاء في منشور بُث على الحساب الرسمي لـ”حركة العدالة والعدالة” على منصة إكس أمس الجمعة: “حان الوقت لتحويل هذه المزحة الصغيرة إلى ثورة”.

ووصل أبهيجيت ديبكي، مؤسس حزب العدالة والمساواة (CJP)، إلى العاصمة الهندية قادما من الولايات المتحدة صباح اليوم، بعد أن أعلن في وقت سابق عن نيته طلب تصريح من الشرطة لتنظيم احتجاج سلمي.

وكتب ديبكي، البالغ من العمر 30 عاما، وهو خريج جامعة بوسطن وخبير سابق في الاتصالات السياسية لحزب “عام آدمي” المعارض، على وسائل التواصل الاجتماعي: “علينا أن نقود هذه الحركة بالحب والسلام”.

Cockroach Janta Party (CJP) founder Abhijeet Dipke (C, right) shouts slogans during a protest over alleged irregularities in the country's major examinations, in New Delhi on June 6, 2026.
مؤسس الحركة أبهيجيت ديبكي (في الوسط على اليمين) يهتف بشعارات احتجاجية ضد وزير التعليم في الهند (الفرنسية)

استنفار أمني

وتحسبا لاحتجاجات اليوم شددت الشرطة الهندية الإجراءات الأمنية في نيودلهي، وكما شددت الإجراءات الأمنية في المطار وموقع احتجاجات جانتار مانتار، حيث نُصبت حواجز فولاذية في مواقع رئيسية، وشوهدت سيارات مكافحة الشغب وعربات الاحتجاز منتشرة، حسبما أفاد صحفيو وكالة الصحافة الفرنسية.

وسيمثل الاحتجاج، المقرر إقامته في جانتار مانتار بالعاصمة الهندية نيودلهي، أول دخول للحركة إلى الساحة السياسية بعد أسابيع من هيمنتها على مواقع التواصل الاجتماعي وعناوين الأخبار، وجذبها ملايين المتابعين على الإنترنت ودعما واسع النطاق بين الشباب الهنود.

ولم يتضح بعد عدد المشاركين، لكنّ الاحتجاج سيكون اختبارا مبكرا لما إذا كانت الحركة قادرة على توجيه شعبيتها على الإنترنت نحو دعم شعبي أوسع نطاقا، استجابة للإحباط المتزايد بين الشباب الهنود بشأن التعليم والوظائف والآفاق الاقتصادية.

إعلان

ومن المقرر أن يصل مؤسس الحركة على الإنترنت، أبهيجيت ديبكي، إلى العاصمة من الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم للمشاركة في الاحتجاج. وسط استنفار الأجهزة الأمنية والشرطة التي وضعت حواجز فولاذية عند وصول المسافرين إلى مطار نيودلهي الدولي.

A person wearing a mask holds a poster which reads "I am a Cockroach", as supporters of the Cockroach Janta Party (CJP) await the arrival of Abhijeet Dipke, head of the CJP, on the day of a sit-in protest demanding the resignation of Indian Education Minister Dharmendra Pradhan, in New Delhi, India, June 6, 2026. REUTERS/Adnan Abidi TPX IMAGES OF THE DAY
البطالة وفقدان الأمل جعلا الشباب ينضمون إلى “صراصير جاناتا” (رويترز)

متنفس الساخطين

ظهر حزب “كوكروس جاناتا” قبل 3 أسابيع فقط، ليصبح متنفسا غير متوقع للسخط بين مؤيديه الذين يفتخرون بتسمية أنفسهم “صراصير”.

وكان رئيس القضاة الهندي، سوريا كانت، شبّه منتقديه وبعض الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير خلال جلسة استماع في مايو/أيار، مما أثار ردود فعل غاضبة بين الشباب الهنود المحبطين.

واستغل ديبكي، وهو خبير في إستراتيجيات الاتصالات السياسية وطالب في جامعة بوسطن، هذه الإهانة كمصدر إلهام لحزب سياسي ساخر. وفي غضون أسبوع من إطلاق موقع إلكتروني وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، حصدت صفحة “سي جيه بي” (CJP) على إنستغرام أكثر من 15 مليون متابع.

وحوّل الحزب الصرصورَ إلى رمز ساخر للصمود والتعبير السياسي. وحصدت مقاطع الفيديو والصور التي تسخر من البطالة والفساد والخلل السياسي ملايين المشاهدات على الإنترنت.

كما تبنت حسابات “سي جيه بي” الساخرة الصرصور كرمز سياسي، وتستخدم الصور الساخرة وشعارات الحملات الانتخابية المضحكة والتعليقات اللاذعة.

A person wears a cockroach themed mask, as supporters of the Cockroach Janta Party (CJP) await the arrival of Abhijeet Dipke, head of the CJP, on the day of a sit-in protest demanding the resignation of Indian Education Minister Dharmendra Pradhan, in New Delhi, India, June 6, 2026. REUTERS/Adnan Abidi
قناع الصرصور انتشر انتشارا واسعا بين شباب الهند (رويترز)

شعبية الرمز

ظهر حزب “كوكروس جاناتا” الساخر الصرصور كرمز سياسي، ويستخدم الصور الساخرة وشعارات الحملات الانتخابية الساخرة والتعليقات اللاذعة.

ويمزج خطاب الحركة الساخر بين الفكاهة الذاتية والنقد السياسي، ويصف أنصارها أنفسهم مازحين بأنهم عاطلون عن العمل، ومتصلون بالإنترنت باستمرار، ومنعزلون عن التأثير الفعّال.

ويكمن وراء هذه الفكاهة نقد أوسع لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إذ يرى أنصار حركة “سي جيه بي” أن الهنود العاديين، خاصة الشباب، باتوا يفتقرون إلى الفرص.

ويشكّل الشباب في الهند أكثر من ربع السكان، لكنهم يعانون البطالة، كما تتزايد خيبة أملهم في السياسة التقليدية.

وينتقد العديد من الناخبين الشباب حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، ذي التوجهات القومية الهندوسية، بزعامة مودي، مشيرين إلى مخاوفهم بشأن تصاعد الاستقطاب الديني، واتساع فجوة عدم المساواة، وتزايد الضغوط الاقتصادية.

epa13019521 Founder of the satirical youth movement Cockroach Janta Party (CJP), Abhijeet Dipke, holds a copy of B.R. Ambedkar's autobiography upon his arrival from the United States at Indira Gandhi International Airport in New Delhi, India, 06 June 2026. The platform is organizing a peaceful demonstration to demand the resignation of Union Education Minister Dharmendra Pradhan over alleged structural examination irregularities and paper leaks, according to a statement released by the CJP. The Cockroach Janta Party was founded on 16 May 2026 by Dipke in response to Supreme Court remarks. EPA/RAJAT GUPTA
أبهيجيت ديبكي مؤسس “حزب الصراصير جاناتا” لدى وصوله من الولايات المتحدة لمطار إنديرا غاندي الدولي في نيودلهي (أسوشيتد برس)

تشكيك وامتداد

ينظر المشككون في الحركة، خاصة أنصار حزب مودي، إلى هذه الظاهرة على أنها مجرد حيلة على وسائل التواصل الاجتماعي. ويجادلون بأن شعبية الحركة على الإنترنت قد لا تُترجم إلى حشد شعبي في الشوارع، وأن صعودها السريع على الأرجح عابر.

لكن صعود هذه المجموعة يعكس اتجاها مماثلا في جميع أنحاء جنوب آسيا، حيث تلعب الحركات الشبابية المنبثقة من وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بما في ذلك الانتفاضات في سريلانكا وبنغلاديش والاضطرابات في نيبال.

إعلان

واستخدم منظمو حركة العدالة والعدالة (سي جيه بي) وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع لحشد المؤيدين لمسيرة اليوم السبت، مطالبين باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان.

وانبثق هذا المطلب من جدل حول مخالفات الامتحانات في مايو/أيار الماضي، الذي سرعان ما تحول إلى متنفس أوسع للإحباط من نظام التعليم في الهند وفرص العمل المحدودة.

وشُجع المشاركون على إحضار العلم الوطني الهندي، وهو ما قال المنظمون إنه يرمز إلى الحق في التعليم وتكافؤ الفرص للجميع. كما حث المنظمون المتظاهرين على التزام السلمية وتجنب أي مواجهة مع الشرطة.

لا تزال الحركة تواجه عقبات كبيرة، فعلى مدى العقد الماضي، سعت السلطات الهندية في عهد مودي إلى قمع الاحتجاجات ضد حكومته، بما في ذلك المظاهرات ضد قانون الجنسية المثير للجدل واحتجاجات المزارعين التي استمرت عاما كاملا.

كما واجهت بعض الحركات الاحتجاجية إجراءات قانونية ضد منظميها واعتقالات للناشطين، وهو ما يصفه المراقبون بأنه جهد أوسع تبذله السلطات في عهد مودي لقمع المعارضة.

 

المصدر: الجزيرة