لليوم الثاني.. احتجاجات للحريديم تشلّ وسط إسرائيل

أغلق عدد من اليهود المتشددين (الحريديم) -أمس الخميس- طرقا رئيسية في مناطق متفرقة وسط إسرائيل، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة النقل، فيما حاولت الشرطة فتح تلك الطرق وجرى تسجيل إصابات.

وينظم الحريديم الاحتجاجات لليوم الثاني رفضا لسجن عدد منهم جرى اعتقالهم نهاية الأسبوع الماضي، جراء محاولتهم اقتحام منزل نوعام سولبرغ -نائب رئيس المحكمة العليا- في القدس، رفضا لتجنيد طلاب المدارس الدينية.

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المتظاهرين أغلقوا الطرق السريعة رقم 1 و4 و6، وهي محاور إستراتيجية تربط بين تل أبيب والقدس، وتمتد بمحاذاة الساحل عبر وسط البلاد، وتخترق إسرائيل من الشمال إلى الجنوب مرورا بوسطها، إضافة إلى محاور مركزية أخرى.

وأضافت أن المحتجين أوقفوا حركة القطارات في عدة مناطق بعد دخول بعض المحتجين إلى مسارات السكك الحديدية، مما أدى إلى شلل جزئي في شبكة النقل العام.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات تركزت ضد ما تصفه هذه المجموعات بملاحقة المتدينين الرافضين للتجنيد، إذ تطالب السلطات الإسرائيلية بتنفيذ أوامر اعتقال بحق من يتهربون من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ما تعتبره هذه الجماعات تصعيدا ضد طلاب المدارس الدينية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر طبية وإعلامية قولها إنه جرى تسجيل إصابات خلال الأحداث، بينها إصابة مسن يبلغ من العمر 93 عاما بعد تعرضه للدهس عند أحد الحواجز في منطقة غوش دان (تل أبيب الكبرى والمناطق المحيطة بها)، إضافة إلى إصابة أخرى خلال اشتباكات في محيط الطرق المغلقة.

وأظهرت لقطات مصورة جرى تداولها اعتداءات متفرقة بين متظاهرين ومواطنين على الطرق.

Ultra-Orthodox Jewish men block a main road during a protest against military recruitment near Tel Aviv, Israel, Thursday, June 11, 2026. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)
يهود متشددون (حريديم) يغلقون طريقا رئيسيا خلال احتجاج ضد التجنيد العسكري بالقرب من تل أبيب الخميس 11 يونيو/حزيران 2026 (أسوشيتد برس)

من جانبها، أعلنت سلطة المطارات أن حركة الوصول إلى مطار بن غوريون -الواقع شرق تل أبيب قرب مدينة اللد (وسط)- تأثرت بشكل غير مباشر، نتيجة توقف القطارات والازدحامات الشديدة في الطرق المؤدية إليه، مما دفع مئات المسافرين إلى البحث عن وسائل نقل بديلة.

إعلان

وفي هذا السياق، قالت الشرطة الإسرائيلية -في بيان- إن قواتها تعمل على إعادة فتح الطرق تدريجيا في مناطق المركز والقدس ومفترقات رئيسية تربط بين شمال البلاد وجنوبها. وذكرت الشرطة أن الوضع تحت السيطرة رغم حجم الاضطرابات.

والأربعاء الماضي، اعتدى عدد من الحريديم على عناصر من الشرطة الإسرائيلية، خلال تجمعات احتجاجية بالقدس الغربية رفضا لسجن عدد منهم تم اعتقالهم نهاية الأسبوع الماضي، جراء محاولتهم اقتحام منزل نائب رئيس المحكمة العليا.

وقبل أسبوع، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها أوقفت 65 من الحريديم، لدى محاولتهم اقتحام منزل نائب رئيس المحكمة العليا في مستوطنة ألون شفوت جنوب غربي القدس، وذلك رفضا لتجنيد طلاب المدارس الدينية.

Ultra-Orthodox Jewish men block a main road during a protest against military recruitment near Tel Aviv, Israel, Thursday, June 11, 2026. (AP Photo/Ohad Zwigenberg)
تسببت الاحتجاجات في قطع طرق رئيسة في إسرائيل (أسوشيتد برس)

ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في الجيش عقب قرار المحكمة العليا الصادر في 25 يونيو/حزيران 2024، والقاضي بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.

ومساء الأحد الماضي، اقتحم عشرات المتظاهرين من الحريديم محطة شرطة بيت شيمش قرب القدس على خلفية اعتقال شخص فارٍّ من الخدمة العسكرية، وجرى اعتقال 8 منهم، وفق صحيفة يديعوت أحرونوت.

وفي نهاية أبريل/نيسان الماضي، اقتحم عشرات الحريديم ساحة منزل رئيس الشرطة العسكرية العميد يوفال يامين في مدينة عسقلان (جنوب)، احتجاجا على اعتقال متهربين من التجنيد.

ويعلو صوت كبار الحاخامات -الذين يُنظر إلى أقوالهم باعتبارها فتوى دينية للحريديم- بالدعوة إلى رفض التجنيد، بل وتمزيق أوامر الاستدعاء.

ويشكّل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.

وتأتي هذه الخلافات بشأن التجنيد وسط توالي استدعاءات لمئات العسكريين في صفوف الاحتياط، مع مواصلة التصعيد والعدوان على أكثر من دولة ومنطقة، بينها لبنان وإيران وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

 

المصدر: الجزيرة