ناميبيا تندد بالحصار الأمريكي وتطلق حملة إنسانية لصالح كوبا

دعا رئيس وزراء ناميبيا تجيتونغا إيليا نغوراري المواطنين والشركات والمؤسسات في بلاده إلى المشاركة في حملة تضامن إنسانية لمساعدة كوبا على تجاوز ما وصفه بأزمة اقتصادية وأزمة طاقة حادتين مرتبطتين بالعقوبات الأمريكية المفروضة على الجزيرة منذ عقود. وجاءت دعوة نغوراري خلال زيارة مجاملة قام بها السفير الكوبي لدى ناميبيا سيرجيو دي لا أوز إلى العاصمة ويندهوك الأسبوع الماضي، حيث استذكر رئيس الوزراء وقوف كوبا إلى جانب حركات التحرر في أفريقيا، مؤكدا أن على ناميبيا “مسؤولية تاريخية” في الوقوف مع هافانا في أوقاتها الصعبة.

ونقل موقع كوبا هيدلاينز (Cuba Headlines) عن نغوراري قوله “لقد جاؤوا ليموتوا من أجلنا، وسيكون من الأنانية الشديدة أن ننساهم. نحن نقف معكم في هذا الوقت الصعب”، مضيفا أن “كوبا تُخنق حتى الموت”، وأن دعمها “مسألة مبدأ”.

ووصف نغوراري الوضع في كوبا بأنه “أزمة إنسانية مصحوبة بمصاعب اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة”، قائلا إن السكان قد يبقون “48 ساعة دون كهرباء”، وإن “المستشفيات تفتقر إلى أدوية أساسية، وكثيرا ما تُلغى العمليات الجراحية بسبب نقص المستلزمات الطبية”، وفق المصدر نفسه.

وكان رئيس الوزراء قال إن العقوبات الأمريكية شكّلت ضغطا شديدا على كوبا وأثّرت في الحصول على الوقود والأدوية والإمدادات الأساسية الأخرى.

وأطلقت الحملة هذا العام بمبادرة من جمعية الصداقة الناميبية الكوبية ومؤسسة سام نجوما، وتهدف إلى جمع تبرعات لشراء مستلزمات وأدوية أساسية لكوبا. وجمعت المبادرة حتى الآن أكثر من 700 ألف دولار ناميبي (نحو 43 ألف دولار أمريكي)، وأسهم نغوراري شخصيا بتبرع قيمته 5 آلاف دولار ناميبي.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أطلقت رئيسة الجمعية الوطنية (البرلمان) سارة كوغونغيلوا أماديلا حملة التضامن الوطنية مع شعب كوبا في ويندهوك، وقالت إن المبادرة تعكس موقفا برلمانيا موحدا. ونقلت عنها صحيفة ذا ناميبيان (The Namibian) قولها “في ناميبيا نحن متحدون عبر الأحزاب السياسية، وقد نختلف في قضايا كثيرة، لكن حين يتعلق الأمر بكوبا نقف معا”، مشيرة إلى أن جمعية الصداقة تضم ممثلين عن جميع الأحزاب.

إعلان

وتعود العلاقات بين البلدين إلى وجود كوبا في أفريقيا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إذ شارك آلاف من العسكريين والمتعاونين الكوبيين في المنطقة خلال النزاعات التي سبقت استقلال ناميبيا، وهو ما يظل جزءا حاضرا في الذاكرة السياسية للبلد، بحسب كوبا هيدلاينز. ونقل الموقع عن نغوراري قوله “مات الكوبيون وسالت دماؤهم الغالية من أجل حريتنا”.

 

مواقف رسمية وأممية

ووفق كوبا هيدلاينز، وصفت الرئيسة الناميبية نيتومبو ناندي ندايتواه، في مايو/أيار الماضي، الحصار الأمريكي على قطاع الطاقة بأنه “غير مقبول” و”مؤسف للغاية”، وهو ما قابله الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بالشكر، قائلا إن “كوبا ليست وحدها”.

وتأتي هذه التحركات في سياق دولي أوسع، فقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، للمرة 33، قرارا يدعو إلى إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا منذ عام 1962، وفق أخبار الأمم المتحدة. وكانت كوبا قد ناشدت المجتمع الدولي مساعدتها على تجنب ما وصفته بـ”كارثة إنسانية” ناجمة عن الحصار.

ويبقى مدى قدرة الحملة الناميبية على التحول إلى حراك دولي أوسع رهنا بمواقف دول أخرى، في وقت تتكرر فيه قرارات الجمعية العامة الداعية إلى رفع الحصار دون أن تكون ملزمة.

 

المصدر: الجزيرة