تحولت صورة التخرج الخاصة بالطالبة دينا وضاح، من مناسبة شخصية تحتفل فيها بإنهاء دراستها الجامعية، إلى قضية أثارت حالة من الجدل الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق.
وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت، قدمت والدة الطالبة ومسؤولون في جامعة الكتاب توضيحا يضع نهاية لكل الشائعات والاتهامات التي أعقبت تداول الصور، وتحدثت عن فصلها من الدراسة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وانتشرت خلال الأيام الماضية صور للطالبة، وهي خريجة كلية طب الأسنان في جامعة الكتاب الأهلية في قضاء التون كوبري بمحافظة كركوك شمالي العراق، مرتدية ملابس اعتبرها بعض المتابعين غير متوافقة مع ما اعتاد عليه المجتمع العراقي في حفلات التخرج، الأمر الذي فجر موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي وسط انقسام في الآراء.

والدة الطالبة توضح
وفي حديثها للجزيرة نت، قالت والدة الطالبة دينا وضاح، وهي طبيبة تعمل في محافظة كركوك، إن الحفل الذي التقطت خلاله الصور لم يقم داخل الحرم الجامعي، بل جرى تنظيمه في قاعة تابعة للمركز الثقافي في كركوك، موضحة أن الطلبة أنفسهم تولوا استئجار القاعة على نفقتهم الخاصة، إذ دفع كل طالب نحو 80 ألف دينار عراقي (نحو 61 دولاراً)، من أجل إقامة الحفل بحضور عائلاتهم.
وأضافت أن الجامعة لم تكن الجهة المنظمة للحفل، كما لم يحضره أي ممثل رسمي عنها، باستثناء ضيفي شرف، أحدهما معيد في الكلية والآخر أستاذ جامعي كانت ابنته ضمن الخريجين المشاركين في الاحتفال.
وأكدت أن ابنتها أنهت آخر امتحاناتها في المرحلة النهائية بكلية طب الأسنان يوم السبت الماضي، وبذلك تعد متخرجة بصورة فعلية، بانتظار إعلان النتائج النهائية فقط.
وقالت والدة الطالبة إن ابنتها طلبت من المصور عدم نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الصور جرى تداولها في وقت لاحق بصورة واسعة، معتبرة أن المصور هو من يقف وراء تسريبها.
وأضافت أن ما أعقب نشر الصور من حملات إساءة وتعليقات مسيئة تجاوز حدود النقد إلى التشهير والقذف، مؤكدة أن العائلة تعتزم اللجوء إلى القضاء ضد كل من أساء إلى ابنتها أو نشر معلومات مضللة عنها.

كما أشارت إلى أن بعض الجهات والصفحات الإلكترونية حاولت ابتزاز العائلة مستغلة الجدل المثار حول القضية، وأضافت أن ما جرى يمثل إساءة ليس فقط لابنتها، بل للعائلة بأكملها، معربة عن استغرابها من حجم ردود الفعل التي رافقت القضية، ومعتبرة أن العراق يمتلك إرثا حضاريا وثقافيا يفترض أن يدفع نحو حوارات تتسم بمزيد من الاتزان والاحترام للخصوصية الشخصية.
شائعات الفصل وقرار الجامعة
ومع تصاعد الجدل، تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء تحدثت عن فصل الطالبة من الجامعة أو ترقين قيدها بسبب الصور المتداولة، وهي معلومات سرعان ما أثارت موجة جديدة من النقاش والتعليقات.
وفي الوقت الذي نفى فيه إعلام جامعة الكتاب الأهلية تلك الأنباء للجزيرة نت، صدر الأمر الجامعي بعقوبة الطالبة (دينا وضاح رمزي) في كلية طب الأسنان المرحلة الخامسة، بالفصل لمدة شهر واحد استنادا إلى تعليمات انضباط الطلبة في مؤسسات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وفي تصريحه، أوضح مسؤول إعلام الجامعة مصطفى رائد، أن أي قرار يتعلق بالطلبة، سواء كان عقوبة أكاديمية أو ترقين قيد، لا يمكن أن يصدر بصورة ارتجالية، بل يخضع لسياقات قانونية وإدارية محددة تبدأ بعرض الموضوع على مجلس الجامعة ولجنة الانضباط الجامعي قبل رفع التوصيات إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرار وفق الضوابط المعتمدة.
الحفل لم يكن رسميا
وعند تواصلنا مع طلبة في جامعة الكتاب، أكدوا أن الحفل الذي أثير حوله الجدل لم يكن حفلا رسميا تنظمه الجامعة، بل فعالية خاصة نظمها الطلبة خارج الحرم الجامعي، مع توضيح أن الحفل الرسمي المعتمد من الجامعة يختلف عن هذه المناسبة، إذ يتضمن ارتداء زي التخرج الأكاديمي وإقامة مراسم خاصة تشرف عليها الجامعة لالتقاط الصور التذكارية الرسمية للخريجين.

وأعادت قضية الطالبة دينا وضاح إلى الواجهة النقاش المتكرر في العراق بشأن حدود الخصوصية الشخصية، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم القضايا الفردية.
وبينما يواصل الرأي العام متابعة تطورات القضية، تبقى الوقائع المؤكدة حتى الآن محصورة في أن الحفل أقيم خارج الجامعة، وأن الطالبة نالت عقوبة الإيقاف المؤقت ولم تفصل بصفة نهائية من الدراسة، في حين تستمر التحقيقات والإجراءات القانونية المتعلقة بملابسات نشر الصور وحملات الإساءة التي أعقبتها.
المصدر: الجزيرة