قالت مصادر أمريكية لشبكة “سي إن إن” الإخبارية إن الولايات المتحدة وإيران تعملان على وضع “مقترحات سرية”، لتطبيق بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك معالجة البرنامج النووي الإيراني، بينما حذرت طهران من رد قوي وحاسم إذا حدث انتهاك للاتفاق.
ورغم الترحيب المتبادل بإعلان مذكرة التفاهم الأربعاء، فإن مصادر ذكرت لـ “سي إن إن” أن إيران لم توقع على أي وثائق إضافية كما فعلت مع المذكرة المكونة من 14 بندا.
ويثير هذا وفق شبكة سي إن إن، تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد بالغت في تقدير الالتزامات التي انتزعتها من إيران، ويؤكد مجددا مدى سرعة انهيار الجهود السياسية الهشة للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وكان من المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس اليوم الجمعة في محادثات بسويسرا مع إيران، بشأن برنامجها النووي والخطوات التالية لمذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلا أن البيت الأبيض أعلن في آخر لحظة عن إرجاء رحلته.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض في وقت متأخر الخميس “الأمور اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن بسيطة أو يمكن التنبؤ بها على الإطلاق. حتى الآن، لن يغادر نائب الرئيس الليلة”، مضيفا “نتطلع إلى بدء المحادثات الفنية في أقرب وقت ممكن”.
ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي باكستاني أنه رغم توقيع الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، لا تزال العملية هشة خاصة أن الضربات الإسرائيلية في لبنان ورد حزب الله عليها قد يقوضان الاتفاق.
“اتفاقات سرية”؟
وقال مصدر لـ “سي إن إن” إن مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغوا المشرعين بأنهم لا يعلمون بوجود أي “اتفاقات جانبية” متعلقة بمذكرة التفاهم، إلا أنهم أقروا بوجود بعض الوثائق ذات الصلة التي لم تُنشر علنا، بما في ذلك “رسالة من الحكومة الإيرانية” تدعو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء عمليات تفتيش، والبدء في الكشف عن مواقع المواد المخصبة، ومنح الوكالة الدولية الموافقة على دعوة خبراء نوويين أمريكيين للانضمام إلى العملية.
ومن جانب آخر، نقلت “سي إن إن” عن المتحدث باسم البيت الأبيض، أنه لا توجد اتفاقيات تتجاوز مذكرة التفاهم بل مناقشات بشأن الخطوات التالية. مضيفا: فريقنا المفاوض يأمل التوصل للمزيد من الاتفاقيات بالمحادثات المقبلة، فالمقترحات تتضمن تفاهما بشأن مسألة السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم
وأشار الخبير في الحد من التسلح، جيفري لويس، إلى أن قرار إبقاء المقترحات سرية يهدف على الأرجح إلى تجنب الإحراج السياسي الداخلي لأي من الطرفين، وذلك في سبيل إتمام الاتفاق.
وأضاف الخبير أن معظم المعلومات التقنية ذات الصلة التي قد يتضمنها أي اتفاق محتمل كانت متاحة للعموم بموجب الاتفاق النووي الأصلي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما مع إيران عام 2015.
انتقادات من الجمهوريين
وصرح الرئيس ترمب بأن واشنطن ملتزمة بالسلام مع دعوة الجميع إلى المواصلة في إتاحة المجال لمسار المفاوضات حتى يمضي قدما. وتابع ترمب “نتوقع وقفا تاما لإطلاق النار على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل”.
وقال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية يهاجمون الاتفاق ويهاجمون الرئيس ترمب شخصيا. ويخشى من أن يؤدي سلوك الإدارة الإسرائيلية في لبنان إلى تقويض المذكرة بالكامل.

ويواجه الاتفاق المؤقت انتقادات لاذعة من بعض الجمهوريين في الكونغرس، مع تداول نسخ من الاتفاق في الكابيتول (مبنى الكونغرس الأمريكي) يوم الخميس.
ووصف أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الاتفاق الإطاري الذي أُعلن هذا الأسبوع بأنه “أفدح خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود”، في حين اعتبر آخر أن بعض بنوده المعلنة تبدو “غير حكيمة”. كما انشق عدد من المعلقين المؤيدين للحزب الجمهوري عن ترمب بسبب الاتفاق.
وتمثل هذه الانتقادات توبيخا نادرا من أعضاء الحزب الجمهوري، الذين يبدون في الغالب ولاء قويا للرئيس، غير أنهم يشعرون بالقلق على نحو متزايد مع تفاقم التداعيات الاقتصادية للصراع مع إيران، والتي تضر بفرصهم قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني التي ستحدد السيطرة على الكونغرس.
تحذيرات إيرانية
في الأثناء قالت إيران إن مرحلة صعبة بدأت الآن بعد الاتفاق حول “مذكرة التفاهم”، محذرة في نفس الوقت من أي انتهاك للاتفاق أو استخدام لـ”منطق القوة”.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مصالح البلاد تمثل “خطا أحمر”، وهو ما يفسر في تقديره، اهتمام فريق التفاوض الإيراني بأدق التفاصيل في المفاوضات.

وقال قاليباف “إذا سعى العدو لفرض مطالبه المفرطة فنحن مستعدون للرد عليه بحزم وأيدينا على الزناد. آمل أن تسهم رسالة المرشد بتوحيد مجتمعنا في مواجهة العدو من أجل تحقيق شروط مذكرة التفاهم”.
وتابع رئيس البرلمان الإيراني في تصريحاته “ملتزمون بالأوامر ومهمتنا التي كلفنا بها القائد الأعلى هي متابعة تنفيذ الشروط والبنود الواردة في التفاهم”.
وفي تصريح صحفي بالبيت الأبيض في وقت سابق الخميس، انتقد جيه دي فانس، بشدة أعضاء في الحكومة الإسرائيلية هاجموا التفاهم بين واشنطن وطهران، وقال إنه لو كان في هذه الحكومة “لما هاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي له في العالم”.
المصدر: الجزيرة