نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الجمعة، مقطع فيديو قال إنه يُظهر ضربات نفذها الجيش الإسرائيلي ضد أهداف في لبنان.
وأرفق نتنياهو الفيديو -الذي نشره عبر حسابه على منصة إكس- بتعليق قال فيه: “كما أمرتُ، شنّ الجيش الإسرائيلي ضربات قوية على 150 هدفا تابعا لحزب الله في لبنان، وقضى على عشرات الإرهابيين”.
وجاء نشر المقطع عقب إعلان اتفاق بين إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار بدءا من الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي أمس الجمعة، غير أن الغارات الإسرائيلية تواصلت بعد ذلك، في أعقاب مقتل 4 عسكريين إسرائيليين خلال معارك في جنوب لبنان.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي -طلب عدم الكشف عن هويته- تأكيده توصل الجانبين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، قائلا: “علمنا أنه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق من اليوم، دخلت إسرائيل وحزب الله في وقف لإطلاق النار”.
وفي السياق ذاته، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي تأكيده أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية قطرية، عقب محادثات أُجريت مع إسرائيل وإيران.
وأثار الفيديو تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداوله آلاف المستخدمين وأشعل نقاشا بشأن توقيت نشره ومضمونه، لا سيما أنه جاء بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
واعتبر عدد من الناشطين أن نشر نتنياهو للمقطع المصور بعد الإعلان عن الهدنة يمثل تحديا للموقف الأمريكي والرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
في حين رأى آخرون أن المقطع يثير تساؤلات بشأن مدى التزام إسرائيل بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها، معتبرين أن استمرار العمليات العسكرية قد يقوض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وامتد الجدل إلى أوساط سياسية وإعلامية أمريكية، حيث وجّه عدد من المعلقين والسياسيين انتقادات حادة لإسرائيل ولسياسات نتنياهو.
وفي هذا الإطار، كتب النائب الأمريكي توماس ماسي: “ألا يمكننا ببساطة التوقف عن إعطاء أموال الأمريكيين التي كسبوها بشق الأنفس لهذا المجرم الحربي المتعطش للدماء؟ سيتحقق السلام في الشرق الأوسط سريعا”.
من جانبها، قالت الناشطة الأمريكية ميليسا وونغ عبر منصة إكس: “إسرائيل هي عدونا الأكبر”، معتبرة أن إسرائيل لا تسعى إلى السلام بقدر ما تسعى إلى استمرار الحرب.
كما كتب الناشط السياسي الأمريكي فيش بورا أن نتنياهو “يحتفل بانتصاره بعد تخريبه مذكرة التفاهم التي أبرمها الرئيس ترمب”، مضيفا أن “إسرائيل هي السبب دائما. إسرائيل لا تريد السلام، بل تريد الحرب. إسرائيل تريد إراقة دماء الأمريكيين، وتريد ثرواتهم، وتريدهم عبيدا لها”.
بدوره، قال الناشط الأمريكي لوك رودكوفسكي: “هل تعلم ما سيكون رائعا؟ لو توقفت الولايات المتحدة عن إرسال أموال دافعي الضرائب إلى دول متعددة تشجعها هذه الأموال على تصعيد الحروب”.
وكتب السياسي والعسكري الأمريكي السابق جو كينت: “بات من الواضح للجميع الآن أن للإسرائيليين أهدافا إستراتيجية مختلفة تماما عن أهدافنا، وأنهم سيستغلون دعمنا لتحقيق مصالحهم فقط، ويتوقعون منا قبول هذا الوضع الراهن”، مضيفا أن نتنياهو يسهم في توضيح هذا التباين بصورة متزايدة.
من جهته، قال الناشط الأمريكي كلينت راسل إن ما جرى يمثل “تحديا صريحا” للإدارة الأمريكية، معتبرا أن نتنياهو يتصرف وكأن الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراءات بحقه.
أما المعلق السياسي الأمريكي إيفان كيلغور، فكتب في تعليق مقتضب: “إسرائيل دولة ترتكب الإبادة الجماعية”.
وتعكس هذه المواقف جانبا من الجدل المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي وبين بعض الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بشأن تداعيات استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ومستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في ظل التباينات المتزايدة حول إدارة الصراع في المنطقة.
المصدر: الجزيرة